منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مجلس حقوق الإنسان يعتمد دون تصويت قرارًا لتعزيز حقوق الشباب وحمايتهم

05 أكتوبر 2026
لقطة من جلسة حقوق الإنسان
لقطة من جلسة حقوق الإنسان

اعتمد مجلس حقوق الإنسان، دون تصويت، مشروع القرار L.9 المعنون «الشباب وحقوق الإنسان»، والذي يركز على تعزيز حقوق الشباب وحمايتها، وضمان مشاركتهم الكاملة والفعالة والهادفة في عمليات صنع القرار، إلى جانب دعم صحتهم النفسية ورفاههم وتعزيز قدرتهم على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والرقمية.

وجاء اعتماد المشروع ضمن فعاليات الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، خلال الاجتماع الأربعين للمجلس، بعد أن قدمت السلفادور مشروع القرار باسم المجموعة الأساسية المعنية بالشباب وحقوق الإنسان، التي تضم كوت ديفوار وفرنسا واليونان وإيطاليا والمغرب والفلبين والبرتغال وقطر وتونس وأوزبكستان والسلفادور، مع إعلان 21 راعيًا إضافيًا للمشروع.

وأوضحت السلفادور، خلال تقديم مشروع القرار، أن العام الحالي يصادف الذكرى العاشرة لهذه المبادرة، مشيرة إلى أن النص المعروض أمام المجلس جاء ثمرة مشاورات واسعة وعمل تفاوضي مكثف شاركت فيه وفود من مناطق مختلفة وذات وجهات نظر متباينة، لكنها تمكنت من التوصل إلى أرضية مشتركة تعكس تطلعات مستقبلية لتعزيز حقوق الشباب.

ويتضمن مشروع القرار عقد حلقة نقاش كل عامين، مع إيلاء اهتمام خاص بالحق في مستوى معيشي لائق، بما يشمل الحصول على سكن ميسور التكلفة، وتعزيز القدرة على الصمود والاستقلال الاقتصادي للشباب.

كما يستهدف القرار تحسين فهم العوائق التي تواجه الشباب خلال انتقالهم إلى مرحلة البلوغ، وتحديد استجابات عملية لهذه التحديات، إلى جانب ضمان إدماج آراء الشباب بصورة فعالة في أعمال مجلس حقوق الإنسان وآلياته.

وأكدت السلفادور أن الصعوبات المالية التي تواجه الأمم المتحدة لا ينبغي أن تعرقل الجهود الجماعية الرامية إلى الاعتراف بحقوق الشباب وتعزيزها وحمايتها، معربة عن تقدير المجموعة الأساسية للدول الأعضاء ومنظمات الشباب وأصحاب المصلحة الذين شاركوا بصورة بناءة في المفاوضات.

لقطة من جلسة حقوق الإنسان

مصر: الصحة النفسية والسكن والعمل في صدارة حقوق الشباب

وأعربت مصر عن سعادتها بالمشاركة في تقديم مشروع القرار، موجهة الشكر إلى السلفادور والفلبين وبقية أعضاء المجموعة الأساسية على التعاون الذي أسهم في تطوير المبادرة.

وأكدت مصر أن حقوق الشباب تتيح لهم بناء مجتمعاتهم والمشاركة في تشكيل مستقبلها، مشيرة إلى تطلعات الشباب إلى تعليم يفتح أمامهم فرص المستقبل، وعمل يوفر لهم الكرامة، وصوت يضمن مشاركتهم في القرارات التي تمس حياتهم.

وأولت مصر أهمية خاصة للنسخة الحالية من مشروع القرار، بسبب تركيزها على الصحة النفسية للأطفال، وما يرتبط بها من ظروف اجتماعية واقتصادية وأعباء وفرص متاحة أمام الشباب.

وأشارت إلى أن الفقر ونقص السكن اللائق يفرضان أعباء إضافية على الشباب، ويؤثران في نظرتهم إلى المستقبل وقدرتهم على المشاركة في تشكيله، معتبرة أن مواجهة هذه التحديات تتطلب سياسات تراعي الدعم الاجتماعي والنفسي ومختلف الأعباء التي تؤثر في الشباب وتطلعاتهم.

وأضافت أن هذه التحديات تصبح أكثر حدة بالنسبة إلى الشباب الذين يعيشون في ظل النزاعات المسلحة وتحت الاحتلال الأجنبي، حيث تؤثر تداعيات العنف في فرص حصولهم على الخدمات، بما ينعكس على حقوقهم وصحتهم النفسية.

ولفتت مصر إلى أن الأوضاع تتفاقم في البلدان النامية نتيجة نقص الموارد اللازمة للتعامل مع هذه التحديات، مرحبة بتأكيد مشروع القرار على التعاون الدولي وبناء القدرات وحشد الموارد لدعم الأولويات الوطنية.

واعتبرت أن تعزيز الاهتمام بالشباب في الخدمات والبرامج الموجهة إليهم يمكن أن يفتح أمامهم مزيدًا من الفرص ويمنحهم الثقة في المستقبل، معربة عن أملها في اعتماد المشروع بتوافق الآراء.

كوبا: حماية الشباب في مواجهة مخاطر التكنولوجيا

من جانبها، دعمت كوبا مشروع القرار، مرحبة بالنهج الذي يتبناه بشأن التكنولوجيات الجديدة والمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.

وأوضحت أن هذه الأدوات توفر فرصًا عديدة للشباب، لكنها في الوقت نفسه تنطوي على مخاطر، ولذلك دعمت الدعوة إلى تعزيز الثقافة الرقمية وقدرة الشباب على استخدام التكنولوجيات الحديثة بطريقة آمنة وناقدة ومبتكرة.

وأشارت كوبا إلى أن تعزيز وحماية الأطفال والشباب يمثلان إحدى أولوياتها، لافتة إلى دخول قانون الطفولة والشباب حيز النفاذ مؤخرًا، بما يعزز نطاق حماية حقوق الشباب والاعتراف بهم بوصفهم أطرافًا استراتيجية في المجتمع والتنمية.

وتطرقت كوبا إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الشباب في البلاد، وربطتها بتداعيات الحصار الاقتصادي الأمريكي، داعية إلى وقف ما وصفته بالسياسة اللاإنسانية.

أيسلندا: المشاركة والصحة النفسية

ورحبت أيسلندا بمشروع القرار، معتبرة أن مثل هذه القرارات يمكن أن تسهم في تعزيز التمتع الكامل والمتساوي بحقوق الإنسان من جانب الشباب.

وأشادت بإقرار النص بالدور الذي يمكن أن يؤديه الشباب في تعزيز السلام والأمن والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان، إلى جانب التأكيد على أهمية مشاركتهم الكاملة والفعالة والهادفة في عمليات صنع القرار.

كما رحبت باهتمام القرار بالصحة النفسية ورفاه الشباب، والحاجة إلى توفير الدعم النفسي والاجتماعي، مع الاعتراف بتأثير الظروف الاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك تكاليف المعيشة والسكن وانعدام الأمن الغذائي، في رفاه الشباب.

فرنسا: حماية الشباب في عصر الذكاء الاصطناعي

وأكدت فرنسا أهمية إشراك الشباب بصورة كاملة في آليات منع النزاعات والوساطة، مشيرة إلى مبادرات دولية طرحتها مجموعات شبابية بشأن بناء ثقافة جديدة للسلام.

كما لفتت إلى الدعوات المتعلقة بوضع مبادئ توجيهية عالمية لمكافحة خطاب الكراهية، وتطوير السياسات التعليمية لحماية الشباب من المحتوى العنيف والمحتوى المتلاعب به عبر الإنترنت.

وأشارت فرنسا إلى أهمية وجود إطار دولي لحماية الشباب في عصر الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الأدوات التعليمية في مجالات التاريخ والمصالحة، إلى جانب دعم الصحافة المستقلة وآليات التحقق من موثوقية المعلومات.

وأكدت أن حماية الأطفال في عصر الذكاء الاصطناعي ينبغي أن تكون أولوية، مشيرة إلى إنشاء ائتلاف دولي مع كينيا وإسبانيا وأستراليا، بدعم من دول وجهات أممية، بهدف ضمان أن تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي آمنة وموثوقة وتحترم حقوق الطفل.

سلوفينيا: الشباب شركاء وليسوا مجرد مستفيدين

ورحبت سلوفينيا باعتماد القرار، مشيدة بتركيزه على الصحة النفسية ورفاه الشباب، باعتبارهما مرتبطين بصورة وثيقة بالتمتع بحقوق الإنسان والقدرة على التعلم والعمل والمشاركة في المجتمع والعيش بكرامة.

ودعت إلى توفير خدمات صحية نفسية ودعم نفسي واجتماعي تكون متاحة وميسورة وعالية الجودة ومن دون تمييز، إلى جانب مواجهة الوصم والتمييز والعوامل الاجتماعية والاقتصادية المؤثرة في الصحة النفسية.

كما رحبت بالاهتمام بالتكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، مع الاعتراف بقدرتها على دعم التعليم والتمكين والمشاركة، وضرورة معالجة مخاطرها وفق نهج قائم على حقوق الإنسان.

وأكدت سلوفينيا أن الشباب لا ينبغي أن ينظر إليهم باعتبارهم مجرد مستفيدين من السياسات، وإنما أصحاب حقوق وشركاء وعوامل تغيير، مشددة على أن مشاركتهم الكاملة والفعالة والآمنة والهادفة ضرورية لجعل السياسات أكثر استجابة لواقعهم واحتياجاتهم وتطلعاتهم.

اليابان: دمج حقوق الشباب في السياسات القائمة

ورحبت اليابان بتركيز المشروع على حماية حقوق الشباب وضمان مشاركتهم الكاملة والفعالة والهادفة في عمليات صنع القرار، إلى جانب الاهتمام بالصحة النفسية والدعم النفسي والفرص والمخاطر المرتبطة بالتكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

كما اعتبرت من المهم دراسة تأثير الفقر والعمل والسكن في رفاه الشباب، وتعميق النقاش بشأن الحق في السكن اللائق، في ضوء العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وشددت على ضرورة التكامل بين التدابير الجديدة والولايات والعمليات القائمة، بما يحقق نتائج ملموسة ويتجنب الازدواجية غير الضرورية.

موريشيوس وباكستان: تمكين الشباب والاستقلال الاقتصادي

وأكدت موريشيوس أن الشباب شركاء أساسيون في مواجهة تحديات الحاضر وتشكيل مجتمعات المستقبل، داعية إلى إدماج آرائهم وتجاربهم وأفكارهم بصورة هادفة في القرارات التي تؤثر في حقوقهم وفرصهم.

ورحبت بتعزيز التعاون الدولي وبناء القدرات والمساعدة التقنية وحشد الموارد، خصوصًا لمساعدة البلدان النامية على تطوير السياسات والخدمات المتعلقة بالصحة النفسية ورفاه الشباب.

كما أكدت أهمية تمكين الشباب من فهم التكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي والمشاركة في القرارات المتعلقة بتطويرها واستخدامها، إلى جانب تعزيز قدرتهم الاقتصادية على الصمود ودعم انتقالهم إلى مرحلة البلوغ والاستقلال.

بدورها، دعمت باكستان مشروع القرار، مؤكدة أن الشباب ليسوا مجرد مستفيدين من التنمية، وإنما شركاء أساسيون في بناء مجتمعات سلمية وشاملة ومستدامة.

ورحبت بتأكيد المشروع على المشاركة الكاملة والفعالة والهادفة والآمنة والشاملة للشباب في صنع القرار، إلى جانب تكافؤ الفرص في التعليم والعمل ومعالجة العوائق التي تحد من مشاركتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

وأشارت إلى أهمية الاستثمار المستدام في التعليم وتنمية المهارات والعمل اللائق وفرص المشاركة، خصوصًا في البلدان النامية التي تمتلك أعدادًا كبيرة ومتزايدة من الشباب.

وفي ختام المناقشات، أعلن رئيس الجلسة عدم وجود طلبات أخرى لتقديم تعليقات عامة أو تفسيرات للتصويت، وبعد التأكد من عدم وجود طلب لإجراء تصويت، أعلن اعتماد مشروع القرار L.9 دون تصويت.

ويعكس اعتماد القرار توافقًا داخل المجلس على أهمية تعزيز حقوق الشباب باعتبارهم أصحاب حقوق وشركاء في التنمية وصنع القرار، مع توسيع الاهتمام بالقضايا التي تؤثر بصورة مباشرة في حياتهم، وفي مقدمتها الصحة النفسية، والسكن اللائق، والاستقلال الاقتصادي، والتعليم والعمل، والمشاركة السياسية والاجتماعية، إلى جانب الفرص والمخاطر التي تفرضها التكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي.