منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

لجنة حكومية بتنزانيا تقرّ لأول مرة بمقتل 518 شخصاً في عنف الانتخابات

23 أبريل 2026
أعمال العنف التي أعقبت انتخابات أكتوبر 2025 في تنزانيا شهدت مقتل المئات
أعمال العنف التي أعقبت انتخابات أكتوبر 2025 في تنزانيا شهدت مقتل المئات

أقرت لجنة تحقيق عيّنتها الحكومة التنزانية بأن ما لا يقل عن 518 شخصًا قُتلوا في أعمال العنف التي أعقبت انتخابات أكتوبر 2025، في أول اعتراف رسمي بحجم الخسائر البشرية منذ اندلاع الاضطرابات.

وجاء هذا الإعلان خلال تسليم اللجنة تقريرها إلى الرئيسة سامية صولوحو حسن، بينما قالت اللجنة إن الحصيلة قد تكون أقل من العدد الفعلي بسبب صعوبات تحديد هوية بعض الضحايا، بحسب ما ذكرت وكالة “رويترز”، اليوم الخميس.

ورغم إقرارها بالعدد الكبير من القتلى، نسبت اللجنة المسؤولية عن العنف إلى المحتجين، قائلة إن لديها “أدلة دامغة” على أن الاضطرابات كانت مخططًا لها وممولة من جانب “أشخاص مدربين”، من دون أن تسمّيهم.

كما أوصت بتشكيل لجنة تحقيق جنائي منفصلة للنظر في وقائع محددة، لكنها لم تُصدر أي تقييم مباشر لسلوك قوات الأمن خلال الأحداث.

غضب معارض

من جانبه، ردّ حزب المعارضة الرئيسي تشاديما برفض عمل اللجنة، معتبرًا أن حكومة متهمة أصلًا بارتكاب انتهاكات عنيفة لا يمكنها أن تحقق بشكل نزيه في تلك الانتهاكات.

ويأتي هذا الموقف في وقت كانت فيه المعارضة تؤكد منذ أشهر أن حصيلة الضحايا أعلى بكثير من الأرقام المتداولة رسميًا، بينما قالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في ديسمبر 2025 إن مئات الأشخاص قُتلوا، وإن أكثر من 2000 شخص اعتُقلوا بعد احتجاجات اندلعت إثر الانتخابات العامة في 29 أكتوبر.

وحتى الآن، لم يُنشر تقرير اللجنة، ولا يزال غير واضح ما إذا كانت السلطات ستتيحه للرأي العام.

وخلال مراسم التسليم، قالت الرئيسة سامية صولوحو حسن إن التقرير “ملكية خاصة للرئيسة”، في إشارة أثارت تساؤلات إضافية حول الشفافية وإمكانية التدقيق العام في خلاصاته ومنهجيته.

موقف الرئاسة

الرئيسة التنزانية، التي أُعلنت فائزة في الانتخابات الرئاسية بنسبة تقارب 98% من الأصوات، كررت اتهاماتها السابقة بأن الاحتجاجات كانت محاولة لإسقاط حكومتها، وأنها تلقت تمويلًا أجنبيًا، من دون أن تقدّم أدلة علنية على ذلك، بحسب ما أوردته رويترز.

وكانت السلطات قد امتنعت طوال الأشهر الماضية عن إعلان حصيلة رسمية للضحايا، مؤكدة أنها تنتظر تقرير اللجنة. كما نفت الحكومة مرارًا مزاعم جماعات حقوق الإنسان بأن قوات الأمن استخدمت القوة المفرطة ضد المدنيين.

لكن تقرير رويترز أشار إلى أن شهادات شهود وتحقيقات ميدانية سابقة وثّقت وقائع إطلاق نار على مدنيين غير مشاركين في الاحتجاجات.

وذكرت الوكالة أن صحفييها توصلوا إلى أدلة على مقتل أكثر من عشرة شبان عُزّل في مقهى بمدينة موانزا بعيدًا عن أي احتجاج معروف، كما نقلت عن رئيس اللجنة إقراره بتلقي إفادات عن أشخاص أُطلق عليهم النار داخل منازلهم ومحالهم التجارية، بما في ذلك في محيط ذلك المقهى.

موقف أممي سابق

وكانت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قد دعت، في ديسمبر 2025، إلى أن يلتزم أي تحقيق حكومي بالمعايير الدولية من حيث الاستقلال والحياد والشمول والسرعة والشفافية، مع توفير حماية لمن يتعاونون معه من أي أعمال انتقام أو ترهيب أو احتجاز تعسفي.

كما نددت المفوضية وقتها بحظر شامل فرضته الشرطة على احتجاجات عيد الاستقلال، معتبرة أن السلطات كثفت القمع ضد المعارضين بعد التصويت.

ويكشف تقرير اللجنة، حتى قبل نشره الكامل، عن معادلة مأزومة في تنزانيا.. اعتراف رسمي بسقوط مئات القتلى، لكن من دون حسم لمسؤولية قوات الأمن أو تقديم رواية تقنع المعارضة والمنظمات الحقوقية.

وبينما ترى الحكومة أن ما جرى كان محاولة منظمة لزعزعة الاستقرار، يرى خصومها أن التقرير يكرس رواية رسمية منحازة تتجنب مساءلة أجهزة الدولة عن العنف الذي رافق الانتخابات.

ومع بقاء التقرير طيّ الكتمان، تبدو أزمة الثقة السياسية والحقوقية مرشحة للاستمرار.