دعت دولٌ مشارِكة في الاستعراض الدوري الشامل أمام مجلس حقوق الإنسان لاتفيا إلى اتخاذ خطوات إضافية لتعزيز منظومة حقوق الإنسان، وفي مقدمتها النظر في التصديق على اتفاقيات دولية لم تنضم إليها بعد، من بينها الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، والبروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والبروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وتركزت التوصيات على تعزيز استقلال مكتب أمين المظالم والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، ومكافحة خطاب الكراهية والتمييز، وتحسين أوضاع السجون، وضمان استقلال القضاء وحرية الصحافة، وحماية النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز حقوق الأقليات، ولا سيما الروما والناطقين بالروسية، وضمان حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء.
ومن المقرر ضمن فعاليات الدورة الـ63 من مجلس حقوق الإنسان، التي تعقد في جنيف خلال الفترة من 7 سبتمبر إلى 7 أكتوبر 2026، أن يناقش المجلس تقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل الخاص بجمهورية لاتفيا، بعد أن استعرض الفريق العامل حالة حقوق الإنسان في البلاد خلال دورته الثانية والخمسين، التي عقدت في الفترة من 4 إلى 15 مايو 2026، واعتمد التقرير الخاص بلاتفيا في 15 مايو من العام نفسه.
وترأس وفد لاتفيا وكيل وزارة الخارجية أندريه فيلومسون، بينما شارك في الحوار 80 وفدًا قدموا ملاحظات وتوصيات بشأن مجموعة واسعة من قضايا حقوق الإنسان.
ويقدم التقرير صورة متكاملة عن التحولات التي شهدتها لاتفيا منذ الاستعراض السابق، في ظل ظروف دولية وإقليمية بالغة الحساسية، خصوصًا تداعيات جائحة كوفيد-19 والحرب الروسية في أوكرانيا وما ترتب عليهما من تحديات أمنية واجتماعية وسياسية.
وأكدت الحكومة اللاتفية أن التطورات الأمنية دفعتها إلى تعزيز صمود المؤسسات الديمقراطية، بما في ذلك الأمن السيبراني وأمن الانتخابات والتثقيف الإعلامي والمشاركة المدنية، مع مواصلة التعاون مع هيئات المعاهدات وآليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.
إصلاحات حقوقية ومؤسسات وطنية
عرضت لاتفيا خلال الاستعراض مجموعة من الإصلاحات التي قالت إنها عززت إطارها الوطني لحماية حقوق الإنسان.
ومن أبرزها الانضمام إلى البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، وتولي مكتب أمين المظالم مهام الآلية الوقائية الوطنية، إلى جانب التصديق على اتفاقية مجلس أوروبا للوقاية من العنف ضد النساء والعنف المنزلي ومكافحتهما، المعروفة باسم اتفاقية إسطنبول.
وأكدت الحكومة أن مكتب أمين المظالم مؤسسة دستورية مستقلة ينتخب البرلمان رئيسها، وأنها تتمتع باستقلال وظيفي عن السلطة التنفيذية.
كما أشارت إلى زيادة كبيرة في عدد الطلبات التي تلقاها المكتب، بما يعكس، بحسب السلطات، تنامي اللجوء إليه باعتباره إحدى آليات حماية الحقوق والحريات.
لكن عددًا من الدول طالب بمزيد من الضمانات لاستقلال المكتب، بما في ذلك توفير الموارد المالية والبشرية الكافية، ومنحه الحصانة الوظيفية المناسبة، وتحديد مدة ولايته، فضلًا عن ضمان امتثال المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بصورة كاملة لمبادئ باريس.
كما دعت توصيات أخرى إلى إنشاء آلية وطنية فعالة لتنفيذ توصيات حقوق الإنسان والإبلاغ عنها ومتابعتها.
التمييز وخطاب الكراهية في صدارة التوصيات
احتل خطاب وجرائم الكراهية والتمييز مساحةً واسعةً في الاستعراض، مع تكرار الدعوات إلى اعتماد إطار تشريعي شامل لمكافحة التمييز، يضمن المساواة في التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وطالبت دولٌ عدةٌ لاتفيا بتعزيز التحقيقات والملاحقات القضائية في جرائم الكراهية، وتحسين جمع البيانات المتعلقة بهذه الجرائم، وتدريب موظفي إنفاذ القانون، وتوفير سبل الانتصاف للضحايا.
وشملت التوصيات جرائم الكراهية المرتكبة على أساس العرق أو الأصل الإثني أو الجنسية أو الدين أو المعتقد، وكذلك الجرائم التي تستهدف الأقليات والمهاجرين والفئات الأكثر ضعفًا.
كما دعت بعضُ الدول إلى مراجعة العقوبات المطبقة على المسؤولين الحكوميين وأجهزة إنفاذ القانون والمدعين العامين والقضاة في حال ارتكاب أفعال ذات طبيعة تمييزية أو جرائم كراهية، مع ضمان التحقيق الفعال والسريع في هذه القضايا.
وأوصت دولٌ أخرى بتعزيز مكافحة خطاب الكراهية عبر الإنترنت، ووضع سياسات أكثر وضوحًا لمواجهة التحريض العنصري، مع التأكيد على ضرورة ألّا تؤدي الإجراءات الرامية إلى مكافحة المعلومات المضللة إلى تقويض حرية التعبير.
الأقليات والروما..ملف حساس
كان وضع الأقليات القومية واللغوية، وخاصة الروما والناطقين بالروسية، من أبرز القضايا التي أثارتها الدول المشاركة.
وأكدت لاتفيا أن الأقليات القومية تمثل جزءًا أساسيًا من المجتمع، وأنها تعمل على دعم التنوع والتماسك الاجتماعي والمشاركة الثقافية.
وفي المقابل، أشارت توصيات إلى استمرار التمييز الذي يواجهه أفراد مجتمع الروما في مجالات العمل والتعليم والرعاية الصحية والسكن، وطالبت بتنفيذ الإطار الاستراتيجي الخاص بالروما للفترة 2024-2027، بما يضمن حصولهم على تعليم جيد وفرص عمل وخدمات عامة دون تمييز.
كما دعت إلى دمج أطفال ومراهقي الروما بصورة أكبر في التعليم النظامي، والحد من وجودهم في مدارس أو فصول التعليم الخاص.
وطالبت دولٌ أخرى بضمان تمتع الأقليات العرقية والدينية واللغوية بحقوقها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والحفاظ على هويتها الثقافية والدينية، وضمان حصولها على التعليم والخدمات العامة والمشاركة في الحياة العامة.
كما أثارت بعض التوصيات قضية اللغة الرسمية واستخدام لغات الأقليات في التعليم والإعلام.
ودعت إلى ضمان ألّا تؤدي السياسات اللغوية إلى التمييز أو تقليص فرص أفراد الأقليات في سوق العمل أو الحصول على الخدمات العامة.
الناطقون بالروسية والمواطنة
تطرَّق الاستعراض كذلك إلى وضع غير المواطنين وعديمي الجنسية، وهو ملف يرتبط بالتاريخ السياسي للاتفيا بعد استعادة استقلالها.
وأوضحت الحكومة أنها اتخذت منذ عام 2020 إجراءات لتسهيل حصول الأطفال المولودين لأسر غير مواطنة على الجنسية تلقائيًا، بما ساهم في الحد من حالات انعدام الجنسية.
لكن التوصيات الدولية دعت إلى مواصلة هذه الجهود وتسهيل حصول غير المواطنين وعديمي الجنسية على الجنسية، كما طالبت بضمان حقوق المقيمين والأقليات اللغوية وتعزيز اندماجهم الاجتماعي دون تمييز.
وتضمنت إحدى التوصيات دعوة إلى معالجة قضية شخص مسن من الناطقين بالروسية واجه ملاحقة جنائية على خلفية إثارة مسألة التمييز ضد السكان الناطقين بالروسية، في إشارة إلى استمرار حساسية العلاقة بين الحقوق اللغوية والسياسات المتعلقة بالأمن القومي والهوية الوطنية.
المرأة والعنف المنزلي
حققت لاتفيا، بحسب ما عرضته أمام الفريق العامل، خطوات مهمة في مجال المساواة بين الجنسين ومكافحة العنف ضد النساء.
ومن أبرز التطورات دخول اتفاقية إسطنبول حيز التنفيذ عام 2024، واعتماد أول خطة عمل وطنية لتنفيذها، مع التركيز على الوقاية والتدريب المهني وخدمات دعم الضحايا وإعادة تأهيل الجناة.
كما أشارت الحكومة إلى إصلاحات في إجازات الوالدين والأبوة، وزيادة إعانات رعاية الأطفال، وتشجيع تقاسم مسؤوليات الرعاية بين النساء والرجال بصورة أكثر إنصافًا.
لكن دولًا عدة أعربت عن قلقها بشأن استمرار ارتفاع مستويات العنف ضد المرأة والعنف المنزلي، وذهبت بعض التوصيات إلى مطالبة لاتفيا بعدم الانسحاب من اتفاقية إسطنبول، بل مواصلة تنفيذها بصورة كاملة.
وتكررت المَطالِب بتعزيز الإطار القانوني لمكافحة جميع أشكال العنف الجنساني، بما في ذلك العنف المنزلي وعنف الشريك، وتجريم هذه الأفعال بصورة واضحة، وتوفير حماية شاملة للضحايا، وضمان وصول النساء والفتيات إلى العدالة وخدمات الدعم.
كما دعت التوصيات إلى توفير تمويل مستدام ومتعدد السنوات لخطة منع العنف ضد النساء والعنف المنزلي ومكافحتهما، وإنشاء آليات فعالة لتشجيع النساء والفتيات على الإبلاغ عن العنف، مع ضمان حصولهن على المعلومات المتعلقة بحقوقهن وخيارات الحماية.
وطالبت دولٌ بتدريب الشرطة والقضاة والمدعين العامين بصورة منتظمة على التعامل مع قضايا العنف المنزلي والتمييز، وتحسين التحقيقات والملاحقات القضائية.
الأطفال وحمايتهم من العنف
ركّز الاستعراض على ضرورة تعزيز حماية الأطفال، خصوصًا من العنف والتنمر داخل المدارس، وضمان إدماج الأطفال طالبي اللجوء في النظام التعليمي وتوفير الدعم المناسب لهم.
ودعت التوصيات إلى إعداد خطة وطنية تحدد أولويات الدولة في مجال حماية الطفل وحقوقه، وتعزيز الرعاية الأسرية وتقليل الاعتماد على مؤسسات الرعاية، وتوفير تعليم شامل ومتاح لجميع الأطفال.
كما أوصت دولٌ بحماية الأطفال من جميع أشكال العنف، بما في ذلك العنف في البيئة الرقمية، وتعزيز إصلاح نظام محاكم الأحداث بما يتوافق مع المعايير الدولية وحقوق الطفل.
الأشخاص ذوو الإعاقة.. من الإتاحة إلى المشاركة
عرضت لاتفيا إصلاحات تستهدف تعزيز إمكانية وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى الخدمات والمرافق العامة، وتطوير الخدمات المجتمعية، وتعزيز التوظيف الشامل.
وأشارت إلى إصلاح نظام تقييم الإعاقة وتعديلات تشريعية تهدف إلى ضمان حد أدنى من الخدمات الاجتماعية على مستوى البلديات، إلى جانب توسيع نطاق المساعدة الشخصية والدعم النفسي والاجتماعي والرعاية المتكاملة للأشخاص ذوي الإعاقات الشديدة.
وطالبت الدول، في المقابل، بضمان المساواة في الوصول إلى التعليم والعمل والخدمات العامة، وتحسين البنية التحتية ووسائل الإعلام والمعلومات لتصبح أكثر سهولة للأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز مشاركتهم في الشؤون العامة.
كما دعت إلى اعتماد استراتيجية شاملة للتعليم الدامج تضمن التحاق الأطفال ذوي الإعاقة بالمدارس العادية، مع توفير الموارد البشرية والتقنية والمالية اللازمة، والحد من إيداع الأطفال ذوي الإعاقة في مؤسسات الرعاية لأغراض التعليم.
السجون والتعذيب والاحتجاز
كان إصلاح أوضاع السجون أحد الملفات الرئيسية في التوصيات، فقد دعت دولٌ إلى تحسين ظروف الاحتجاز، وضمان توافقها مع قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة باسم قواعد نيلسون مانديلا.
وشملت التوصيات تحسين الرعاية الصحية، بما في ذلك خدمات الصحة النفسية، ومنع حالات الوفاة والانتحار داخل السجون، والتحقيق السريع والمستقل في أي وفاة تحدث أثناء الاحتجاز، إضافة إلى مكافحة العنف بين المحتجزين وزيادة عدد العاملين في المؤسسات العقابية.
كما طالبت الدول بتقليل استخدام الحبس الاحتياطي والتوسع في البدائل غير الاحتجازية، وضمان حق المحتجزين في الحصول على مساعدة قانونية ومراجعة سريعة ومستقلة ونزيهة لقرارات الحبس الاحتياطي.
وتزامنت هذه التوصيات مع تأكيد لاتفيا أنها اتخذت خطوات للحد من مخاطر سوء المعاملة، وأن مكتب أمين المظالم أصبح الآلية الوقائية الوطنية بعد انضمام البلاد إلى البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب.
حرية الصحافة والوصول إلى المعلومات
أثارت حرية التعبير والصحافة اهتمامًا واسعًا في الحوار، حيث دعت التوصيات إلى اتخاذ جميع التدابير القانونية والعملية لضمان ممارسة الحق في حرية التعبير، ومنع ملاحقة الصحفيين أو ترهيبهم بسبب عملهم.
كما طالبت دول بضمان وصول الجمهور إلى معلومات موثوقة عبر وسائل الإعلام، وتوفير الحماية الفعالة للصحفيين، مع تطبيق أي لوائح تتعلق بالمعلومات المضللة بطريقة تتوافق مع مبادئ الشرعية والضرورة والتناسب وحرية التعبير.
وفي هذا السياق، أشارت لاتفيا إلى اعتماد تدابير لحماية الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام، من بينها خطة بشأن سلامة الصحفيين وإنشاء آليات تعاون بين أجهزة إنفاذ القانون والجمعيات الصحفية ومنظمات المجتمع المدني.
المهاجرون وطالبو اللجوء
تضمنت التوصيات مجموعة واسعة من المطالب المتعلقة بالمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، خاصة على خلفية الوضع الحدودي مع بيلاروسيا.
وأكدت لاتفيا أنها تجري تقييمًا فرديًا لتحديد مواطن الضعف والاحتياجات في إجراءات الهجرة، وتتمسك، بحسب عرضها أمام الفريق العامل، بمبدأ عدم الإعادة القسرية.
لكن عددًا من الدول دعا إلى ضمان وصول طالبي الحماية الدولية بصورة فعالة إلى إجراءات اللجوء، واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، وضمان الإجراءات القانونية الواجبة.
كما طالبت التوصيات بتجنب احتجاز طالبي اللجوء، واستخدام بدائل للاحتجاز، وعدم احتجاز الأطفال لأسباب تتعلق بالهجرة.
وشملت المطالب أيضًا تدريب الشرطة وحرس الحدود والمدعين العامين والقضاة على حقوق المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، وتسهيل إجراءات التجنس بالنسبة إلى عديمي الجنسية وغير المواطنين، وخاصة الأطفال المولودين في لاتفيا.
كما دعت بعض الدول إلى وقف أي ممارسات لإعادة الأشخاص إلى الحدود بصورة غير قانونية، وضمان وصولهم إلى إجراءات اللجوء، وإتاحة المساعدة الإنسانية لهم دون عوائق.
التعليم والصحة
أوضحت لاتفيا أن الدستور والتشريعات الوطنية يضمنان الحق في التعليم الجيد والشامل للجميع، وأنها تعمل على دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في التعليم العام، وتحسين الكشف المبكر عن صعوبات التعلم وتقديم الدعم للمعلمين.
كما أكدت دعمها حصول أطفال الروما على التعليم، وتوفير فرص التعليم للأطفال اللاجئين الأوكرانيين، ومساعدتهم على تعلم اللغة اللاتفية والاندماج اجتماعيًا.
وفي التعليم، تركزت التوصيات على ضمان المساواة في الوصول إلى التعليم، وخاصة للأطفال المحرومين والمهمشين والأطفال ذوي الإعاقة، مع اعتماد استراتيجية شاملة للتعليم الدامج وتوفير الموارد الكافية.
أما في قطاع الصحة، فأقرّت لاتفيا بوجود تفاوتات إقليمية ونقص في القوى العاملة، خصوصًا في المناطق الريفية، وأشارت إلى إجراءات لتعزيز الرعاية الأولية وزيادة أعداد المقاعد الدراسية الممولة في تخصصات الطب والتمريض.
وطالبت الدول بتحسين الوصول إلى خدمات صحية ميسورة التكلفة وذات جودة، وزيادة التمويل، وتعزيز الصحة النفسية، وتوسيع خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، خصوصًا للمراهقين.
الفقر والحماية الاجتماعية والمساواة الاقتصادية
امتدت التوصيات إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مع دعوات لزيادة الاستثمار في الإسكان والضمان الاجتماعي والرعاية الصحية، وتقديم دعم أكبر للأطفال والأسر أحادية الوالد وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة المتأثرين بالفقر.
كما دعت دولٌ إلى تضييق الفجوة بين المناطق الحضرية والريفية وتحسين المشاركة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لجميع السكان، مع تعزيز المساواة في سوق العمل.
وكانت المساواة في الأجور بين النساء والرجال محورًا آخر، إذ طالبت التوصيات بمواصلة تقليص فجوة الأجور وتعزيز تكافؤ الفرص للمرأة في سوق العمل والمناصب القيادية ومواقع صنع القرار.
وفي هذا السياق، أشارت لاتفيا إلى استعدادها لتطبيق توجيه الاتحاد الأوروبي بشأن شفافية الأجور، إلى جانب خطط لزيادة تمثيل المرأة في الإدارة العامة، ولا سيما في المناصب العليا ومواقع صنع القرار.
تغير المناخ والأعمال وحقوق الإنسان
لم يقتصر الاستعراض على الحقوق المدنية والسياسية، بل امتد إلى البيئة وحقوق الإنسان حيث أشارت لاتفيا إلى اعتماد قانون بشأن القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ والاستدامة الاقتصادية عام 2025، وتنفيذ خطة لخفض الانبعاثات للفترة 2026-2030.
ودعت التوصيات إلى تكثيف الجهود لتحقيق الأهداف الوطنية لخفض الانبعاثات والانتقال إلى اقتصاد محايد مناخيًا بحلول عام 2050، بما يتوافق مع اتفاق باريس.
كما دعت إحدى التوصيات إلى وضع خطة عمل وطنية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، تتضمن آليات فعّالة للعناية الواجبة والمساءلة من جانب الشركات، بما يتوافق مع المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.
استعراض يكشف نقاط القوة ومناطق التحدي
يعكس تقرير الاستعراض الدوري الشامل الخاص بلاتفيا تقدمًا واضحًا في عدد من الملفات، خاصة التصديق على اتفاقية إسطنبول، والانضمام إلى البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، وتعزيز الحماية القانونية للأشخاص ذوي الإعاقة، وتطوير سياسات المساواة بين الجنسين، وتحسين آليات المشاركة العامة والشفافية.
لكن الحوار الدولي أظهر في الوقت نفسه استمرار تحديات تتطلب معالجة أعمق، وفي مقدمتها خطاب الكراهية وجرائم الكراهية، والتمييز ضد الأقليات، وأوضاع الروما، وحقوق الناطقين بالروسية، وملف غير المواطنين وعديمي الجنسية، إضافة إلى العنف ضد النساء والفتيات، وظروف السجون، وحقوق المهاجرين وطالبي اللجوء.
وتكتسب قضية اتفاقية إسطنبول أهمية خاصة في ضوء توصيات متعددة طالبت لاتفيا بالبقاء طرفًا فيها وعدم الانسحاب منها، بينما دعت دول أخرى إلى تنفيذها بصورة كاملة وتعزيز الحماية القانونية للنساء والفتيات وخدمات الدعم المقدمة للضحايا.
وفي ختام الاستعراض، أكدت لاتفيا تقديرها للحوار والتوصيات التي قدمتها الدول، موضحة أن هذه التوصيات ستخضع لدراسة متأنية، وأنها ستسهم في الجهود المستمرة لتعزيز وحماية حقوق الإنسان.
كما أكدت دعمها لنظام حقوق الإنسان المتعدد الأطراف والشامل والفعّال، وبذلك تدخل لاتفيا المرحلة التالية من الاستعراض الدوري الشامل أمام مجلس حقوق الإنسان، وهي مطالبة بتحويل التعهدات والإصلاحات التي عرضتها إلى نتائج ملموسة، خصوصًا في الملفات التي تكررت بشأنها التوصيات.
فالاختبار لا يتعلق فقط بوجود قوانين وسياسات جديدة، وإنما بمدى تطبيقها بصورة متساوية على جميع السكان، وضمان عدم تحول الاختلاف في الجنسية أو اللغة أو الأصل أو الجنس أو الإعاقة أو وضع الهجرة إلى سبب للتمييز أو الحرمان من الحقوق.
ومع عرض التقرير أمام الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان، ستتجه الأنظار إلى موقف لاتفيا من التوصيات، وقدرتها على وضع مسار واضح للتنفيذ، خصوصًا في ما يتعلق بحماية الأقليات والروما، ومكافحة خطاب الكراهية، وضمان حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء، وتعزيز استقلال المؤسسات الحقوقية والقضاء، ومواجهة العنف ضد النساء، بما يجعل الاستعراض محطة جديدة لقياس الفارق بين الالتزام الدولي والممارسة الفعلية على أرض الواقع.
