منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مجلس حقوق الإنسان يطالب موزمبيق بإصلاح السجون وحماية المدنيين والصحفيين

31 أغسطس 2026
موزمبيق
موزمبيق

قدمت الدول المشاركة في الاستعراض الدوري الشامل لموزمبيق 266 توصية إلى الحكومة، شملت ملفات حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وأوضاع المدنيين في مناطق النزاع، واستقلال القضاء والمساءلة عن الانتهاكات، وأوضاع السجون، وحماية الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، إلى جانب مكافحة الاتجار بالبشر وعمل الأطفال وزواج الأطفال والعنف ضد النساء، وتحسين خدمات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، وتعزيز حقوق الفئات الأكثر ضعفاً.

وتعهدت موزمبيق بدراسة هذه التوصيات وتقديم ردودها عليها في موعد مناسب لا يتجاوز انعقاد الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان.

وضمن فعاليات الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان التي تعقد في جنيف خلال الفترة من 7 سبتمبر إلى 7 أكتوبر 2026، يناقش المجلس تقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل الخاص بموزمبيق.

وكان الفريق العامل قد عقد دورته الثانية والخمسين خلال الفترة من 4 إلى 15 مايو 2026، حيث ترأس وفد موزمبيق وزير العدل والشؤون الدستورية والدينية ماتيوس داسيلفا فينياشتاي، واعتمد الفريق العامل تقريره بشأن البلاد في 15 مايو 2026.

ويقدم التقرير صورة مركبة لحالة حقوق الإنسان في موزمبيق؛ فالحكومة تستعرض سلسلة من الإصلاحات القانونية والمؤسسية والسياسات العامة التي تقول إنها استهدفت تعزيز حقوق الإنسان، في حين تكشف التوصيات الدولية عن استمرار تحديات عميقة، خصوصاً في المناطق المتضررة من النزاع المسلح، وفيما يتعلق بالمحاسبة على الانتهاكات، وحماية الحريات العامة، وتحسين أوضاع السجون، وتعزيز استقلال القضاء، وحماية النساء والأطفال.

دعوات للانضمام إلى اتفاقيات دولية

في مقدمة التوصيات، دعت دول عدة موزمبيق إلى تعزيز التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، ومن أبرزها التصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، والتصديق على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، وكذلك النظر في التصديق على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

كما شملت التوصيات دعوات إلى الانضمام إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والتصديق عليه ومواءمة التشريعات الوطنية معه، إلى جانب التصديق على اتفاقيات لمنظمة العمل الدولية، بينها الاتفاقية المتعلقة بالعمل اللائق للعمال المنزليين، والاتفاقية الخاصة بالإطار الترويجي للسلامة والصحة المهنيتين.

وتعكس هذه المطالب رغبة الدول في توسيع شبكة الالتزامات القانونية الدولية لموزمبيق، وربط الإصلاحات الداخلية بمعايير حقوق الإنسان الدولية، خصوصاً في القضايا المتعلقة بالحماية من الاختفاء القسري، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والعدالة الجنائية وحقوق العمال.

سياسة وطنية لحقوق الإنسان ومؤسسات أكثر استقلالاً

ومن بين أبرز المطالب إنشاء سياسة وطنية متكاملة لحقوق الإنسان واستراتيجية لتنفيذها، بحيث تجمع الجهود الحكومية في إطار واضح وقابل للقياس والمتابعة.

كما تكررت التوصيات الخاصة بتعزيز اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ومواءمتها مع مبادئ باريس، ما يضمن استقلالها المالي والتشغيلي، وتوفير الموارد التي تمكنها من مراقبة تنفيذ التزامات حقوق الإنسان بفعالية.

وطالبت دول أخرى بتعزيز اللجنة الوزارية المشتركة المعنية بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ووضع خطة عمل واضحة لها، والاستفادة من المساعدة التقنية الدولية لتعزيز قدرتها على التنسيق والرصد والإبلاغ.

وتأتي هذه التوصيات في الوقت الذي تقول فيه موزمبيق إنها أنشأت اللجنة الوزارية المشتركة المعنية بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني بموجب مرسوم رئاسي، لضمان التنسيق بين القطاعات الحكومية في تنفيذ التزامات البلاد ورصدها والإبلاغ عنها.

السجون.. الاكتظاظ والمحاكمة العادلة

احتلت أوضاع السجون ومراكز الاحتجاز مساحة بارزة في التوصيات، حيث دعت عدة دول إلى الإسراع في تنفيذ استراتيجية السجون، واستخدام بدائل الاحتجاز للحد من الاكتظاظ، وتحسين الظروف داخل أماكن الاحتجاز.

وطالبت توصيات أخرى بمواصلة إصلاح قطاع العدالة، وتحسين ظروف السجناء، وتطبيق المعايير الدنيا لمعاملة السجناء، مع تعزيز الضمانات الخاصة بالمحاكمة العادلة.

ولم تقتصر المطالب على تحسين ظروف الاحتجاز، وإنما امتدت إلى ضمان المساءلة في حالات انتهاكات حقوق الإنسان، وتوفير التعويض للضحايا، وتوسيع الوصول إلى العدالة التي تركز على الضحايا وتراعي الاعتبارات الجنسانية، خصوصاً في سياقات النزاع والأزمات الإنسانية.

الانتهاكات بعد الانتخابات.. تحقيقات ومحاسبة

أحد أكثر الملفات حساسية في التقرير يتعلق بالانتهاكات التي أعقبت الانتخابات والأحداث المرتبطة بالنزاع في مقاطعة كابو ديلغادو.

وطالبت توصيات عدة بإجراء تحقيقات مستقلة وسريعة ومحايدة في حالات الوفاة والتعذيب والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري وأعمال العنف التي أعقبت انتخابات عام 2024، ومنها الانتهاكات المنسوبة إلى جهات حكومية.

كما دعت توصيات أخرى إلى تعزيز القدرات الوطنية للتحقيق في الاعتداءات ضد الأشخاص المتضررين من النزاع، وضمان احترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان في كابو ديلغادو، مع حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

وتطرقت توصيات أخرى إلى ضرورة التحقيق في الانتهاكات المزعومة التي ارتكبتها القوات المسلحة في كابو ديلغادو، ونشر نتائج التحقيقات، إلى جانب التحقيق في الاستخدام المفرط للقوة والاعتقال التعسفي وترهيب المحتجين والناشطين خلال انتخابات 2024.

حماية الصحفيين وحرية التعبير

أثارت التوصيات مخاوف واضحة بشأن البيئة التي يعمل فيها الصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني.

وطالبت الدول بضمان حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، ومواءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية، إلى جانب تعزيز الرقابة على قوات الأمن وتدريبها في مجال حقوق الإنسان.

كما دعت إلى توفير حماية فعالة للصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني من الترهيب والعنف والاحتجاز التعسفي، وتهيئة بيئة آمنة ومحترمة وخالية من المضايقة والانتقام.

وطالبت توصيات أخرى باتخاذ التدابير القانونية والسياسية اللازمة لحماية حرية التعبير، وضمان وجود وسائل إعلام حرة ومستقلة وحماية الفضاء المدني، إضافة إلى اعتماد قانون خاص بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.

وفيما يتعلق بالتشريعات الإعلامية، دعت إحدى التوصيات إلى مراجعة مشروعات قوانين وسائل الإعلام والاتصالات المقترحة، لضمان بيئة خالية من ترهيب الصحفيين والناشطين ومنظمات المجتمع المدني.

مكافحة الإرهاب مع احترام حقوق الإنسان

في ظل الوضع الأمني في كابو ديلغادو، ركزت التوصيات أيضاً على العلاقة بين مكافحة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان.

ودعت الدول إلى مواصلة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب، مع التركيز على النهج التنموي لضمان الاستقرار المستدام، وصون حقوق الإنسان في إطار مكافحة الأنشطة المتطرفة.

وفي المقابل، أوصت دول أخرى بزيادة الرقابة والمساءلة داخل قوات الدفاع والأمن، وضمان خضوع أفرادها لمعايير حقوق الإنسان، خصوصاً عند التعامل مع المدنيين والمحتجين.

الاتجار بالبشر وعمل الأطفال

امتدت التوصيات إلى ملف الاتجار بالبشر، حيث دعت إلى تعزيز القدرات المؤسسية والقانونية لمكافحته، وضمان التنفيذ الفعال للخطط الوطنية ذات الصلة.

وأوصت الدول بمواصلة الجهود لمكافحة الاتجار بالبشر، ولا سيما من خلال التنفيذ الفعال لخطة العمل الوطنية ذات الصلة.

كما طالبت توصيات أخرى بتوفير التدريب المهني وفرص كسب الرزق للفئات الضعيفة، باعتبارها إحدى وسائل الحد من تعرضها للاستغلال والاتجار.

وتتصل هذه القضية بصورة مباشرة بحماية الأطفال الذين خصص لهم التقرير مجموعة كبيرة من التوصيات، ولا سيما في المناطق المتضررة من النزاع.

الأطفال في مناطق النزاع

دعت الدول إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لمنع الانتهاكات الجسيمة بحق الأطفال، وحماية الأطفال المتضررين من النزاع المسلح، وتقديم المساعدة لهم وإعادة إدماجهم في المجتمع.

وشملت التوصيات تعزيز البرامج والاستجابات المؤسسية الخاصة بمنع تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة واستخدامهم، وحمايتهم من العنف الجنسي، وضمان إعادة إدماجهم وحصولهم المستمر على التعليم والخدمات الأساسية.

وطالبت دول أخرى بتعزيز أنظمة حماية الطفل، خصوصاً في كابو ديلغادو، لمنع تجنيد الأطفال واستخدامهم وتعريضهم للعنف الجنسي والتشويه، مع توفير الدعم النفسي والاجتماعي والتعليم والخدمات الأساسية.

كما أوصت عدة دول بوضع بروتوكولات واضحة لتسليم الأطفال الذين كانوا مرتبطين سابقاً بالجماعات المسلحة إلى السلطات المدنية المختصة بحماية الطفل، وضمان انتقالهم من المؤسسات العسكرية والأمنية إلى منظومة حماية مدنية.

زواج الأطفال.. عشرات التوصيات ضد الظاهرة

كان زواج الأطفال أحد أكثر الملفات حضوراً في القسم الخاص بالطفولة والمرأة؛ إذ تكررت الدعوات إلى القضاء عليه وتعزيز إنفاذ القوانين الخاصة بمنعه.

وطالبت التوصيات بتكثيف الإجراءات الرامية إلى منع الزواج القسري والمبكر ومكافحته، وحماية الضحايا وضمان المساءلة.

كما دعت إلى تعزيز إنفاذ القوانين القائمة، واتخاذ تدابير حماية تتيح للضحايا الوصول إلى آليات الشكاوى والمطالبة بالتعويض.

وتضمنت التوصيات كذلك تعزيز الاستراتيجية الوطنية لمنع زواج الأطفال والقضاء عليه، وتخصيص اعتمادات مالية لتنفيذها، وضمان بقاء الفتيات المتزوجات بالفعل في التعليم النظامي أو عودتهن إليه.

كما دعت توصيات إلى تدريب موظفي إنفاذ القانون والقضاة على اكتشاف حالات زواج الأطفال والزواج القسري وملاحقة مرتكبيها، وتعزيز الوعي المجتمعي بخطورة هذه الممارسات.

المرأة.. تمكين اقتصادي وسياسي ومواجهة العنف

طالبت التوصيات بزيادة مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعامة، وإزالة الحواجز التي تحول دون وصولها إلى مواقع القيادة وصنع القرار.

واقترحت بعض الدول اعتماد نظام حصص وبرامج للقيادة لتعزيز المشاركة السياسية للنساء، إلى جانب مواصلة تمكين المرأة من التعليم والصحة والمشاركة الاقتصادية والحماية من العنف.

وفي المجال الاقتصادي، دعت توصيات إلى تعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل، وتوسيع حصولها على التدريب المهني والآليات المالية، وضمان مشاركتها في حيازة الأراضي.

كما جاءت الإمارات العربية المتحدة ضمن الدول التي أوصت بتعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة من خلال دعم مشاركتها في سوق العمل.

أما في ملف العنف، فتوالت الدعوات إلى تعزيز آليات الوقاية من العنف الجنسي والجنسانـي والتصدي له، وتوفير خدمات متكاملة تركز على الناجيات، وتحسين وصولهن إلى العدالة، ومحاسبة الجناة.

وشملت التوصيات العنف المرتبط بالنزاعات، والعنف المنزلي، والزواج المبكر والقسري، مع دعوات إلى تنفيذ خطط العمل الوطنية المتعلقة بالمرأة والسلام والأمن وتوفير الموارد اللازمة لها.

الفقر والحماية الاجتماعية والمياه

لم يغفل التقرير الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، حيث دعت التوصيات إلى توسيع نطاق الحماية الاجتماعية لتشمل النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والمجتمعات الريفية والنازحين.

وطالبت الدول بتكثيف الجهود لمواجهة الفقر وانعدام الأمن الغذائي، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، مع التركيز على الأسر الضعيفة والسكان النازحين.

كما دعت توصيات إلى زيادة الاستثمار في البنية التحتية للمياه والصرف الصحي والمدارس الريفية، وتقليل الفوارق بين المناطق الحضرية والريفية، وضمان المساواة في الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وتربط هذه التوصيات بين مكافحة الفقر وإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، باعتبار أن الحق في المياه والسكن والصحة والتعليم لا يمكن فصله عن قدرة الدولة على توفير حماية اجتماعية فعالة للفئات الأكثر ضعفاً.

الصحة.. فجوة واضحة في المناطق الريفية

في القطاع الصحي، طالبت التوصيات بضمان الوصول العادل إلى خدمات صحية عالية الجودة وبأسعار معقولة، مع تركيز خاص على المناطق الريفية والنائية.

وشملت المطالب تحسين صحة الأمهات والمواليد، وتوفير كوادر مؤهلة للرعاية أثناء الولادة، وزيادة خدمات الطوارئ الجيدة في مجالي التوليد ورعاية حديثي الولادة.

كما دعت دول إلى تعزيز النظام الصحي الوطني من خلال زيادة توافر العاملين الصحيين المدربين والأدوية الأساسية، وتخصيص ميزانية حكومية كافية لخدمات الرعاية الصحية.

وتكرر في التوصيات تأكيد ضرورة توسيع البنية التحتية الصحية في المناطق الريفية والنائية، وتحسين وصول الأطفال والفئات الضعيفة إلى الخدمات الصحية الأساسية.

التعليم.. الاستثمار وتقليص الفجوة بين الريف والحضر

خصص التقرير مجموعة واسعة من التوصيات لقطاع التعليم، ركزت على توسيع الوصول إلى التعليم الثانوي، وزيادة الاستثمار في البنية التحتية للمدارس، وتدريب المعلمين، وتوفير برامج التغذية المدرسية.

وطالبت الدول بضمان حصول جميع الأطفال على تعليم جيد، مع اهتمام خاص بالمناطق الريفية والمتضررة من النزاعات، وتعزيز التعليم الشامل للأطفال ذوي الإعاقة والفئات الضعيفة.

كما دعت توصيات إلى زيادة الاستثمار في التعليم في المناطق الريفية، وتقليل تكلفته وضمان إتاحته للجميع، وتوسيع برامج محو الأمية، ولا سيما للشباب والكبار والنساء والفتيات في المناطق الريفية.

وأوصت دول كذلك بدمج التربية الجنسية الشاملة في المناهج وبرامج تدريب المعلمين، وضمان وصول الفتيات والفتيان إلى التعليم دون تمييز، والحد من التسرب المدرسي والفجوات بين الجنسين.

تغير المناخ والحق في بيئة صحية

فرض تغير المناخ نفسه بوصفه ملفاً حقوقياً في تقرير موزمبيق، في ظل تعرض البلاد للأعاصير والفيضانات والجفاف والظواهر الجوية المتطرفة.

ودعت التوصيات إلى تعزيز قدرة المجتمعات الضعيفة على التكيف مع تغير المناخ، وتحسين أنظمة الإنذار المبكر للكوارث، ودمج احتياجات الفئات الهشة في خطط البنية التحتية، ومنها المدارس والمرافق الصحية والإسكان.

كما طالبت بتعزيز آليات الوصول إلى العدالة البيئية تعزيزاً يتماشى مع الحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة، ومواءمة التشريعات والسياسات مع جهود التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه.

بين الإصلاحات الحكومية وحجم التحديات

وفي عرضها أمام الفريق العامل، أكدت موزمبيق أنها حققت تقدماً في تطوير الإطار القانوني والمؤسسي لحماية حقوق الإنسان، وأشارت إلى إجراءات خاصة بحماية النساء والفتيات والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن والنازحين داخلياً.

كما استعرضت سياسات في مجالات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والتنمية الوطنية، إلى جانب إجراءات لمواجهة العنف ضد النساء وقتل الإناث والزواج المبكر، وبرامج للدعم الاقتصادي والتدريب المهني وتعزيز مشاركة النساء في ملكية الأراضي والحياة السياسية.

لكن الحكومة أقرت في الوقت نفسه بوجود تحديات مستمرة، منها المعايير الاجتماعية والثقافية التقييدية، والتطرف العنيف، والزواج المبكر، وقتل الإناث، وانخفاض مشاركة النساء في القيادة المجتمعية، إضافة إلى تحديات مرتبطة بالفقر والعمل غير الرسمي والوصول إلى الخدمات.

وتشير الوثيقة إلى أن موزمبيق تواجه أيضاً تحديات أمنية في بعض المناطق الشمالية، ولا سيما كابو ديلغادو، فضلاً عن تزايد تأثير الكوارث الطبيعية المرتبطة بتغير المناخ في التمتع بحقوق الإنسان والوصول إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية.

وفي النهاية، يمثل التقرير أمام مجلس حقوق الإنسان اختباراً لمدى قدرة موزمبيق على تحويل التوصيات الدولية إلى إجراءات عملية، خصوصاً أن قائمة المطالب الـ266 لا تقتصر على إصلاحات تشريعية، وإنما تمتد إلى التحقيق والمساءلة، وحماية المدنيين في مناطق النزاع، وضمان استقلال المؤسسات، وحماية الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وتحسين السجون، ومواجهة الفقر، وضمان حقوق النساء والأطفال.

وبينما أكدت الحكومة أن حماية حقوق الإنسان تمثل التزاماً أساسياً لديها، فإن تنفيذ هذه التوصيات سيظل المقياس الأهم لتقييم التقدم خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في الملفات التي تتطلب موارد مالية ومؤسسات مستقلة وآليات فعالة للمساءلة، وليس مجرد تعديلات قانونية أو إعلانات سياسية.