منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

لتعزيز حقوق الإنسان.. 290 توصية تدعو موزمبيق للتحقيق في الانتهاكات وحماية المدنيين والصحفيين والنساء والأطفال

29 أغسطس 2026
موزمبيق تتلقى 290 توصية لتعزيز حقوق الإنسان
موزمبيق تتلقى 290 توصية لتعزيز حقوق الإنسان

دعت الدول المشاركة في الاستعراض الدوري الشامل لموزمبيق إلى تنفيذ مجموعة واسعة من التوصيات لتعزيز حماية حقوق الإنسان، تصدرتها مطالب بالتصديق على عدد من الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية، وفي مقدمتها الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، والبروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، إلى جانب النظر في الانضمام إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والتصديق على اتفاقيات منظمة العمل الدولية.

ويأتي هذا الاستعراض الدوري ضمن فعاليات الدورة 63 من مجلس حقوق الإنسان التي تعقد في جنيف خلال الفترة من 7 سبتمبر إلى 7 أكتوبر 2026، في إطار البند السادس من جدول أعمال المجلس المتعلق بالاستعراض الدوري الشامل، وذلك لمتابعة أوضاع حقوق الإنسان في الدول الأعضاء ومراجعة ما اتخذته من إجراءات لتعزيز الحقوق والحريات.

وطالبت التوصيات بتعزيز المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ومواءمتها مع مبادئ باريس، وتقوية استقلال القضاء، وضمان التحقيق المستقل والسريع في حالات الوفاة والتعذيب والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والانتهاكات التي وقعت في سياق أعمال العنف التي أعقبت انتخابات 2024.

وشملت المطالب كذلك حماية الحيز المدني وحرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، وتوفير بيئة آمنة للصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، ومكافحة الاتجار بالبشر، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وتحسين الوصول إلى الصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي والسكن، وتعزيز حقوق النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، ومواجهة آثار تغير المناخ.

تحديات أمنية وإنسانية

تكتسب حالة موزمبيق أهمية خاصة في ظل التحديات الأمنية والإنسانية التي تواجه البلاد، ولا سيما في مقاطعة كابو ديلغادو، إلى جانب الآثار التي خلفتها أعمال العنف التي أعقبت الانتخابات، وتداعيات الكوارث الطبيعية وتغير المناخ على السكان والنازحين والخدمات الأساسية.

وكانت موزمبيق قد خضعت للاستعراض خلال الدورة الثانية والخمسين للفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل، في مايو 2026، واعتمد التقرير في 15 مايو من العام نفسه.

وتكشف الوثيقة عن اتساع نطاق الاهتمام الدولي بأوضاع حقوق الإنسان في موزمبيق؛ إذ أدلى 109 وفود ببيانات خلال جلسة الحوار، تناولت مجموعة كبيرة من الملفات السياسية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية والإنسانية.

وأظهرت المناقشات أن التحديات التي تواجه البلاد لا تنحصر في ملف حقوقي واحد، وإنما تتقاطع فيها الأوضاع الأمنية مع الحريات العامة وسيادة القانون، وتتداخل فيها آثار النزاعات مع الفقر والنزوح وتغير المناخ، إلى جانب استمرار تحديات تتعلق بحقوق النساء والأطفال والفئات الأكثر ضعفاً.

وفي عرضها الوطني، أكدت موزمبيق التزامها بتعزيز وحماية حقوق الإنسان من خلال الانضمام إلى الصكوك الدولية الأساسية، وأكد وفدها أهمية التعاون الدولي في مجال حقوق الإنسان. وفي الوقت نفسه أقرت البلاد بأنها تواجه تحديات كبيرة، خصوصاً بسبب الوضع الأمني في بعض المقاطعات الواقعة شمال إقليم كابو ديلغادو، وما ترتب عليه من نزوح داخلي، إضافة إلى تزايد وتيرة وشدة الأعاصير والفيضانات والجفاف المرتبطة بتغير المناخ، والتي تؤثر في التمتع بحقوق الإنسان وسبل العيش والحصول على الخدمات الاجتماعية الأساسية.

وأكدت الحكومة أن الإصلاحات التي نفذتها شملت تعزيز الإطار القانوني والمؤسسي لحماية حقوق الإنسان، وإنشاء اللجنة الوزارية المشتركة المعنية بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، إلى جانب تشريعات وإجراءات مرتبطة بالإدماج الاجتماعي والعدالة والصحة واللامركزية والوصول إلى الخدمات العامة وتعزيز سيادة القانون وحماية الحريات الأساسية، كما وضعت سياسات واستراتيجيات تتعلق بالنازحين داخلياً، ومكافحة الاتجار بالأشخاص، والتعليم الشامل، والصحة وتغير المناخ ومنع التطرف العنيف.

تعزيز حقوق الإنسان

يأتي ملف المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في مقدمة المطالب الدولية، فقد دعت توصيات عدة إلى تعزيز اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ومواءمتها بصورة كاملة مع مبادئ باريس، وضمان استقلالها المالي والتشغيلي وتوفير الموارد الكافية لها، ما يمكنها من أداء دورها في الرصد والتحقيق وحماية الحقوق. كما طالبت توصيات أخرى بتعزيز اللجنة الوزارية المشتركة المعنية بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ووضع خطة عمل واضحة لها والاستفادة من المساعدة التقنية الدولية.

وتشدد هذه المطالب على أهمية وجود مؤسسات وطنية مستقلة وفعالة، خصوصاً في ظل الأزمات الأمنية والسياسية التي تمر بها البلاد. فتعزيز المؤسسات لا يرتبط فقط بقدرتها على استقبال الشكاوى أو رصد الانتهاكات، وإنما أيضاً بقدرتها على ضمان المساءلة ومنع الإفلات من العقاب، وتوفير قنوات يمكن للضحايا من خلالها الوصول إلى العدالة والحصول على الإنصاف.

وفي ملف القضاء وسيادة القانون، تضمنت التوصيات دعوات إلى تعزيز استقلال القضاء وقدراته، وزيادة موارد المحاكم، وتقليص تراكم القضايا، وتوسيع نطاق المساعدة القانونية، خصوصاً في المناطق الريفية، كما طالبت بتعزيز وصول الضحايا إلى سبل الانتصاف، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة وشاملة في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان، ومحاسبة المسؤولين عنها.

وأعطت التوصيات اهتماماً خاصاً بالانتهاكات التي وقعت في سياق أعمال العنف التي أعقبت انتخابات عام 2024، حيث دعت إلى إجراء تحقيقات مستقلة وسريعة ومحايدة في حالات الوفاة والتعذيب والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري، ومنها الانتهاكات التي يُزعم أن جهات حكومية ارتكبتها. كما طالبت بتعزيز قدرات التحقيق في الاعتداءات على الأشخاص المفقودين وملاحقة مرتكبيها، والتحقيق في مزاعم الانتهاكات المرتكبة خلال عمليات مكافحة الإرهاب في كابو ديلغادو.

ويحضر الوضع الأمني في كابو ديلغادو بقوة في التقرير؛ إذ دعت التوصيات إلى ضمان احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في المنطقة، وتعزيز حماية المدنيين في المناطق المتضررة من النزاع، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون معوقات، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات. كما أوصت بمواصلة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، مع التركيز على اتباع نهج تنموي يضمن الاستقرار المستدام.

وتضمنت إحدى التوصيات المقدمة من مصر دعوة إلى مواصلة الجهود الرامية إلى ضمان تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للوقاية من الإرهاب والتطرف العنيف ومكافحتهما، مع احترام الالتزامات الدولية ذات الصلة، كما أوصت مصر بمواصلة اتخاذ التدابير لتحسين أوضاع السجون وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة.

تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة

شكلت أوضاع السجون والاحتجاز، محوراً مستقلاً في التوصيات، مع دعوات إلى تنفيذ استراتيجية السجون، وتوسيع استخدام البدائل غير الاحتجازية للحد من الاكتظاظ، وتحسين ظروف السجناء، وتطبيق المعايير الدنيا لمعاملة السجناء، كما طالبت دول بتحسين أوضاع المؤسسات الإصلاحية، وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، وتوسيع الوصول إلى العدالة التي تركز على حقوق الضحايا.

وفي مجال الحريات العامة، جاءت توصيات متعددة لتعزيز حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، وحماية الحيز المدني، وضمان عدم تعرض الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان لأعمال الترهيب والعنف والاحتجاز التعسفي.

ودعت دول إلى مواءمة التشريعات المحلية مع المعايير الدولية، واعتماد قانون لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وضمان وجود وسائل إعلام حرة ومستقلة وبيئة آمنة للعمل الصحفي والمدني.

وتناولت التوصيات أيضاً مشروعات قوانين الإعلام والاتصالات، مع دعوة إلى مراجعتها بما يضمن تعزيز حرية التعبير وخلق بيئة خالية من ترهيب الصحفيين والناشطين ومنظمات المجتمع المدني، كما طالبت إحدى التوصيات بإلغاء تجريم التشهير وتنظيمه ضمن القانون المدني بما يتوافق مع المعايير الدولية، في حين دعت أخرى إلى سحب مشروع قانون الحرية الدينية والعبادة وضمان توافق الأطر القانونية الخاصة بالجماعات الدينية مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

مكافحة الاتجار بالبشر

يظهر ملف الاتجار بالبشر واستغلال الأطفال ضمن الأولويات الحقوقية أيضاً، حيث دعت التوصيات إلى تعزيز القدرات المؤسسية والتدابير الرامية إلى مكافحة الاتجار بالبشر، وتنفيذ خطط العمل الوطنية ذات الصلة بصورة فعالة، وتوفير التدريب المهني وسبل كسب الرزق للفئات المعرضة للخطر. كما طالبت بتعزيز الإطار الجنائي لمواجهة مختلف أشكال الاتجار الحديثة، وحماية الضحايا ودعمهم.

وعلى المستوى الاجتماعي والاقتصادي، ركزت التوصيات على تعزيز برامج الحماية الاجتماعية للفئات الضعيفة، ومنها النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة والمجتمعات الريفية والنازحون، كما دعت إلى توسيع نطاق التغطية الاجتماعية والصحية، والتصدي للفقر وانعدام الأمن الغذائي، ودعم الأسر الضعيفة والسكان النازحين، إلى جانب مواصلة خطط الإسكان الاجتماعي وإعادة توطين السكان المتضررين من الأعاصير والنزاعات.

وتحضر المياه والصرف الصحي والسكن باعتبارها حقوقاً أساسية ضمن هذه التوصيات، فقد طالبت الدول بزيادة الاستثمار في البنية التحتية للمياه والصرف الصحي والمدارس الريفية، وتقليل الفجوات بين المناطق الحضرية والريفية، وضمان حصول السكان منخفضي الدخل والمجتمعات الريفية على الخدمات الأساسية بصورة عادلة.

ودعت إلى تكثيف تنفيذ استراتيجية التنمية الوطنية 2025–2044 بما يضمن مستوى معيشة لائقاً، والحد من الفقر، وتحسين الوصول إلى مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والسكن.

وفي قطاع الصحة، ركزت التوصيات على تحقيق الوصول العادل إلى خدمات صحية جيدة وبأسعار معقولة، مع اهتمام خاص بصحة الأمهات والمواليد في المناطق الريفية والنائية، ودعت إلى زيادة توافر العاملين الصحيين المؤهلين وخدمات الطوارئ في مجال التوليد ورعاية حديثي الولادة، وتعزيز البنية التحتية الصحية وتوفير الأدوية الأساسية، إلى جانب تخصيص ميزانية حكومية كافية لخدمات الرعاية الصحية.

وطالبت التوصيات بتوفير خدمات الصحة الجنسية والإنجابية للنساء والفتيات، وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للصحة والحقوق الجنسية والإنجابية، وتحسين وصول النساء في المناطق النائية والريفية إلى خدمات رعاية الأمومة.

وشملت التوصيات أيضاً جهوداً لمكافحة سوء استخدام المخدرات وتعاطيها من منظور الصحة العامة وحقوق الإنسان، إلى جانب استمرار برامج مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية والحد من الوصمة المرتبطة به.

وفي التعليم، دعت الدول إلى زيادة الاستثمار في البنية التحتية المدرسية، وتدريب المدرسين، وتوسيع برامج التغذية المدرسية، خصوصاً في المناطق الريفية، وضمان وصول الأطفال إلى التعليم الجيد، خصوصاً في المناطق المتضررة من النزاعات، كما طالبت بتقليص التفاوت في الوصول إلى التعليم الثانوي، وتوسيع التعليم الشامل، وتعزيز برامج محو الأمية للشباب والكبار، مع إيلاء اهتمام خاص للفتيات والأطفال ذوي الإعاقة.

وشملت التوصيات إدماج التربية الجنسية الشاملة في المناهج الدراسية وتدريب المدرسين، وضمان الحق في التعليم المجاني والمكفول قانوناً، والحد من التسرب المدرسي وسد الفجوات بين الجنسين، كما دعت إلى توسيع برنامج التغذية المدرسية وتحسين معدلات بقاء الأطفال في المدارس، وتحسين الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية في المجتمعات الريفية والنازحة والمهمشة.

حقوق الإنسان في موزمبيق

يحتل تغير المناخ موقعاً متزايداً في أجندة حقوق الإنسان في موزمبيق، في ظل تعرض البلاد للأعاصير والفيضانات والجفاف، ولذلك دعت التوصيات إلى تعزيز قدرة المجتمعات الهشة على التكيف، ودمج احتياجاتها وحقوقها في سياسات المناخ، وإدخال القدرة على تحمل تغير المناخ في تخطيط البنية التحتية الاجتماعية، ومنها المدارس والمرافق الصحية والإسكان، كما طالبت بتطوير أنظمة الإنذار المبكر وتعزيز القدرة على مواجهة الكوارث وتقليل عدد المتضررين.

وتطرقت التوصيات أيضاً إلى الحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة، مع دعوات لتعزيز العدالة البيئية وإتاحة الوصول إلى آليات الإنصاف، ومواءمة التشريعات مع جهود التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه والاستدامة البيئية. كما دعت إلى دمج التنوع البيولوجي في الاستراتيجيات الوطنية وزيادة الوعي بحماية البيئة.

وفي ملف المرأة، ركزت التوصيات على تعزيز المشاركة السياسية والعامة والاقتصادية للنساء، وإزالة الحواجز التي تحول دون مشاركتهن، ودعم القيادة النسائية، وتوسيع فرص الحصول على التدريب المهني والآليات المالية وملكية الأراضي، كما دعت إلى تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة ودعم مشاركتها في سوق العمل والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

لكن الجانب الأكثر حضوراً في هذا الملف يرتبط بمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي، حيث طالبت الدول بتعزيز آليات الوقاية والاستجابة، وتوفير خدمات متكاملة تركز على الناجيات، وتوسيع نطاق خدمات الدعم والمعلومات المجتمعية، ومحاسبة الجناة، كما دعت إلى تنفيذ خطط العمل الوطنية المتعلقة بالمرأة والسلام والأمن، وتعزيز آليات مواجهة العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات والاتجار بالبشر والاستغلال الذي تتعرض له النساء والفتيات في كابو ديلغادو والمناطق المتضررة من الأزمة.

وتناولت التوصيات زواج الأطفال والزواج المبكر والقسري باعتبارها ممارسات تتطلب تدخلاً قانونياً واجتماعياً وتعليمياً متكاملاً، وطالبت بتوفير الموارد اللازمة للاستراتيجية الوطنية لمكافحة زواج الأطفال، وتنفيذ سياسات تضمن عودة الفتيات المتزوجات والأمهات المراهقات إلى المدارس واستمرارهن فيها، وتعزيز إنفاذ القوانين المتعلقة بالزواج المبكر، وتدريب مسؤولي إنفاذ القانون والقضاة على اكتشاف هذه الحالات وملاحقة مرتكبيها.

دعوة لحماية الأطفال

أما الأطفال المتضررون من النزاعات، فكانوا محوراً آخر للتوصيات، خصوصاً في كابو ديلغادو، فقد دعت الدول إلى حماية الأطفال من التجنيد والاستخدام في النزاعات المسلحة، والعنف الجنسي، والاختطاف والاستغلال، وضمان حصولهم على الدعم النفسي والاجتماعي والتعليم والخدمات الأساسية، مع تعزيز آليات إعادة إدماج الأطفال الذين كانوا مرتبطين سابقاً بالجماعات المسلحة.

ودعت التوصيات إلى تعزيز حماية الأطفال من الاستغلال والاعتداء الجنسي عبر الإنترنت، ومكافحة الممارسات الضارة مثل زواج الأطفال وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، وضمان حق الفتيات المتزوجات والأمهات المراهقات في البقاء داخل النظام التعليمي، وطالبت أيضاً بزيادة الاستثمار في أنظمة حماية الطفل ومواجهة العنف والعمل والزواج المبكر وزواج الأطفال.

وفيما يتعلق بالأشخاص ذوي الإعاقة، دعت التوصيات إلى ضمان تكافؤ الفرص وعدم التمييز في الوصول إلى التعليم والخدمات العامة، وتوسيع نطاق الحماية الصحية والاجتماعية، وإنشاء مراكز لإعادة التأهيل وتحسين إمكانية الوصول في المؤسسات العامة والخاصة، كما طالبت بمكافحة الوصم والتمييز والعنف ضد الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز قدرات المؤسسات العاملة في قطاعات الصحة والتعليم والعدالة والخدمات الاجتماعية على حماية حقوقهم.

وتكشف هذه التوصيات في مجملها عن ارتباط وثيق بين حقوق الإنسان والتنمية والأمن في موزمبيق، فالتحديات الأمنية في كابو ديلغادو ترتبط بحماية المدنيين والنازحين والأطفال، في حين ترتبط آثار تغير المناخ بالحق في الغذاء والمياه والسكن والصحة، كما يتقاطع الفقر مع التعليم والحماية الاجتماعية وتمكين المرأة.

وفي المقابل، تؤكد الحكومة الموزمبيقية أن لديها مجموعة من السياسات والاستراتيجيات والإصلاحات الرامية إلى معالجة هذه الملفات، وأنها تعمل على تعزيز التعاون مع الأمم المتحدة وآليات حقوق الإنسان الدولية، فقد أكدت استمرار الحوار والتعاون مع الشركاء الدوليين، واعتبرت الموارد البشرية والمالية والتعاون التقني عناصر ضرورية للتمتع الكامل بحقوق الإنسان، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها البلاد.

وتشير الوثيقة إلى أن موزمبيق ستقدم ردودها على التوصيات في موعد لا يتجاوز الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مهمة في تحديد موقف الدولة من هذه المطالب، وما ستلتزم بقبوله وتنفيذه، وتغطي التوصيات نطاقاً واسعاً يصل إلى 290 توصية، ما يعكس حجم الملفات التي تتطلب معالجة تشريعية ومؤسسية وتنفيذية.

أجندة حقوقية واسعة

في المحصلة، يضع الاستعراض الدوري الشامل موزمبيق أمام أجندة حقوقية واسعة، تبدأ بتعزيز المؤسسات الوطنية واستقلال القضاء والتحقيق في الانتهاكات، مروراً بحماية الحريات والصحافة والمجتمع المدني، ومواجهة التحديات الأمنية وحماية المدنيين في مناطق النزاع، وصولاً إلى مكافحة الفقر والعنف ضد النساء والأطفال وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويبقى التحدي الأهم أمام موزمبيق هو تحويل هذه التوصيات إلى سياسات قابلة للتنفيذ ونتائج ملموسة، خصوصاً في المناطق المتضررة من النزاعات والكوارث الطبيعية.

كما أن قدرة الدولة على تعزيز المساءلة وحماية الحيز المدني وتوفير العدالة والخدمات الأساسية للفئات الأكثر ضعفاً ستكون عاملاً رئيسياً في تحديد مدى التقدم الذي يمكن إحرازه في مجال حقوق الإنسان، وفي تقييم مدى ترجمة الالتزامات الدولية إلى حماية فعلية للحقوق والحريات على الأرض.