منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

قواعد جديدة تعيد رسم مستقبل المهاجرين في السويد وسط تحذيرات من اتساع سلطة الترحيل

02 أغسطس 2026
مهاجرون في السويد
مهاجرون في السويد

بدأت السويد اعتباراً من يوليو الجاري تطبيق واحدة من أكثر التعديلات إثارة للجدل في قانون الهجرة خلال السنوات الأخيرة، بعد دخول قواعد حسن السلوك حيز التنفيذ، وهي تعديلات تمنح مصلحة الهجرة السويدية صلاحيات أوسع لتقييم سلوك المهاجرين عند منح أو تمديد أو سحب تصاريح الإقامة.

ولا يقتصر التقييم على الجرائم الجنائية، بل يمتد إلى مخالفات وسلوكيات مثل التهرب من سداد الديون والغرامات، أو إساءة استخدام أنظمة الرعاية الاجتماعية، أو تقديم بيانات غير صحيحة للسلطات، وهو ما يمثل تحولاً واضحاً في فلسفة سياسة الهجرة التي اعتمدتها البلاد لعقود. وتشير الحكومة السويدية إلى أن الهدف يتمثل في تعزيز احترام القانون وحماية نظام الرفاه، في حين ترى منظمات حقوقية أن النصوص الجديدة تمنح السلطات مساحة واسعة للتفسير، وقد تؤدي إلى زيادة حالات سحب الإقامة والترحيل.

وأكدت الحكومة السويدية، عبر وزارة العدل ووزارة الهجرة، أن التعديلات جاءت بعد موافقة البرلمان على قانون حسن السلوك الذي يمنح مصلحة الهجرة صلاحية رفض منح الإقامة أو تمديدها أو سحبها إذا تبين أن صاحب الطلب لا يلتزم بمتطلبات النزاهة واحترام القوانين في السويد.

استغلال أنظمة الدولة

وأوضح وزير الهجرة يوهان فورسيل أن القانون يستهدف الأشخاص الذين يُسيؤون استغلال أنظمة الدولة أو يتجاهلون قرارات السلطات أو يشكلون تهديداً للنظام العام، مؤكداً أن الغالبية العظمى من المهاجرين تلتزم بالقانون ولن تتأثر بالإجراءات الجديدة.

ويعد مفهوم حسن السلوك من أبرز عناصر القانون الجديد، إذ لم يعد تقييم طلبات الإقامة يقتصر على وجود إدانة جنائية، وإنما يشمل أيضاً نمط سلوك الشخص واحترامه للقوانين والالتزامات المالية والإدارية. وأوضحت مصلحة الهجرة السويدية أن التقييم يشمل الالتزام بسداد الديون، وصحة البيانات المقدمة للحصول على المساعدات الاجتماعية، والامتثال لقرارات الجهات الحكومية، وعدم الارتباط بالشبكات الإجرامية أو الجماعات المتطرفة. كما شددت على أن المخالفة البسيطة أو الدين المحدود لا يؤديان تلقائياً إلى رفض الإقامة أو سحبها، وأن كل حالة تخضع لتقييم فردي شامل يأخذ في الاعتبار جميع الظروف المحيطة بها.

وتوضح البيانات الرسمية الصادرة عن مصلحة الهجرة السويدية أن القواعد الجديدة تنطبق بصورة أساسية على تصاريح الإقامة التي تستند إلى القانون الوطني السويدي، مثل تصاريح العمل ولم الشمل وعدد من أنواع الإقامات الأخرى، في حين لا تطبق بالطريقة نفسها على الحالات التي تستند مباشرة إلى تشريعات الاتحاد الأوروبي أو على بعض طلبات الحماية الدولية التي تحكمها قواعد خاصة، ويعني ذلك أن نطاق القانون واسع، لكنه لا يشمل جميع فئات المقيمين بالآلية ذاتها.

الديون والمخالفات المرورية

وتحتل قضية الديون مكاناً بارزاً في القانون الجديد، إذ أكدت مصلحة الهجرة أن مجرد وجود دين لا يكفي لاتخاذ قرار بسحب الإقامة، لكن تكرار الامتناع عن السداد رغم القدرة المالية، أو تجاهل مطالبات هيئة تحصيل الديون، أو رفض التعاون مع السلطات المختصة، قد يمثل مؤشراً على عدم احترام القوانين. كما أوضحت أن الموظفين المختصين سيدرسون قيمة الدين، وسبب نشوئه، ومدى محاولة الشخص الوصول إلى خطة سداد، قبل إصدار أي قرار، وهو ما يميز بين التعثر المالي الناتج عن ظروف اقتصادية وبين التهرب المتعمد من تنفيذ الالتزامات القانونية.

ويمتد التقييم أيضاً إلى المخالفات المرورية إذا تكررت بصورة تعكس نمطاً مستمراً من عدم احترام القانون، إضافة إلى حالات العمل غير المعلن، وتقديم معلومات مضللة للحصول على المساعدات الاجتماعية، أو إخفاء مصادر الدخل، أو الاستمرار في تلقي إعانات بعد زوال أسباب استحقاقها. وترى الحكومة أن هذه الممارسات تستنزف نظام الرفاه وتضر بثقة المجتمع في منظومة الهجرة، ولذلك أدرجتها ضمن معايير حسن السلوك الجديدة.

وتأتي هذه التعديلات في وقت تشير فيه بيانات هيئة الإحصاء السويدية إلى أن نحو خمس سكان البلاد ولدوا خارج السويد، في حين تجاوز عدد السكان أحد عشر مليون نسمة، في حين استقبلت البلاد منذ أزمة اللجوء عام 2015 مئات الآلاف من طالبي اللجوء، خاصة من سوريا وأفغانستان والعراق.

كما تظهر بيانات مصلحة الهجرة أن أعداد طلبات اللجوء انخفضت بصورة كبيرة مقارنة بذروة عام 2015، بالتزامن مع تشديد الحكومات المتعاقبة سياسات الهجرة والاندماج، وهو ما يعكس تحولاً تدريجياً في النهج السويدي من سياسة الانفتاح الواسع إلى سياسة تقوم على تشديد شروط الإقامة والاستقرار.

ردود الفعل الحقوقية والأممية

تصاعدت ردود الفعل الحقوقية بالتزامن مع بدء تطبيق قواعد حسن السلوك، إذ اعتبرت منظمات محلية ودولية أن التعديلات تمثل تحولاً كبيراً في سياسة الهجرة السويدية، وقد تؤثر في مبدأ الاستقرار القانوني للمهاجرين. وأكدت منظمة العفو الدولية أن توسيع صلاحيات السلطات في تقييم سلوك الأفراد خارج نطاق الإدانات الجنائية يثير مخاوف تتعلق باليقين القانوني؛ لأن بعض المفاهيم الواردة في القانون تخضع لتقدير إداري واسع، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاوت في تطبيق الأحكام بين حالة وأخرى.

كما شددت المنظمة على ضرورة ضمان حق كل شخص في الحصول على مراجعة قضائية فعالة قبل تنفيذ أي قرار بسحب الإقامة أو الترحيل، ما يتوافق مع التزامات السويد الدولية في مجال حقوق الإنسان. وذكرت منظمة العفو الدولية أن أي إجراءات تمس الحق في الإقامة يجب أن تستند إلى معايير واضحة ومحددة وأن تراعي مبدأ التناسب بين المخالفة والعقوبة.

وأبدت منظمة هيومن رايتس ووتش بدورها مخاوف من التوسع المتواصل في تشديد قوانين الهجرة داخل السويد، معتبرة أن ربط الإقامة بمعايير سلوكية واسعة قد يزيد من حالة القلق وعدم الاستقرار لدى المهاجرين، خصوصاً بين الأسر التي تقيم منذ سنوات داخل البلاد.

وأكدت المنظمة أن القانون الدولي يجيز للدول تنظيم سياسات الهجرة، لكنه يفرض في الوقت نفسه احترام مبدأ التناسب وعدم اتخاذ إجراءات تؤدي إلى تفكيك الأسر أو المساس بحقوق الأطفال أو تعريض الأشخاص لخطر الاضطهاد عند إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.

وأشارت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن الدول تملك الحق في وضع شروط لتنظيم الإقامة والهجرة، إلا أن اتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين لعام 1951 تحظر إعادة أي شخص إلى دولة قد يتعرض فيها للاضطهاد أو الخطر، وهو ما يعرف بمبدأ عدم الإعادة القسرية.

كما أوضحت المفوضية أن أي قرار يتعلق بإلغاء الحماية أو إنهاء الإقامة يجب أن يخضع لفحص فردي دقيق يراعي الظروف الشخصية والإنسانية لكل حالة، مع ضمان حق الطعن أمام جهة قضائية مستقلة.

وأكد مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في أكثر من تقرير تناول سياسات الهجرة الأوروبية أن العقوبات الإدارية المتعلقة بالإقامة يجب ألا تتحول إلى أدوات تؤدي بصورة غير متناسبة إلى انتهاك الحق في الحياة الأسرية أو حقوق الطفل أو مبدأ المساواة أمام القانون، ودعا الحكومات الأوروبية إلى مراعاة التزاماتها بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان عند تطوير تشريعات الهجرة.

فلسفة قانون الهجرة

من جانبها، حذرت ممثلة منظمة الحقوق المدنية السويدية سيفيل رايتس ديفندرز من أن بعض الصياغات الواردة في قانون حسن السلوك تمنح الجهات الإدارية مساحة واسعة لتفسير مفهوم السلوك غير اللائق، وهو ما قد ينعكس على الأمن القانوني للمقيمين الأجانب.

 وطالبت المنظمة بإصدار تعليمات تنفيذية واضحة تحدد معايير التطبيق، حتى لا تختلف القرارات من حالة إلى أخرى بسبب اختلاف التقدير الإداري.

ويثير القانون أيضاً نقاشاً واسعاً بين خبراء القانون السويدي حول مدى اتساع مفهوم حسن السلوك، ويرى عدد من أساتذة القانون في الجامعات السويدية أن انتقال تقييم الإقامة من الاعتماد على الأحكام الجنائية النهائية إلى تقييم نمط السلوك يمثل تغيراً جوهرياً في فلسفة قانون الهجرة؛ لأن بعض الوقائع التي تدخل في التقييم لا تشكل جرائم بالمعنى القانوني، وإنما ترتبط بتقدير مدى احترام الشخص للالتزامات الإدارية والمالية.

الهجرة والمجتمع

وتظهر الإحصاءات الرسمية الصادرة عن هيئة الإحصاء السويدية أن المهاجرين يشكلون جزءاً أساسياً من المجتمع السويدي، فقد بلغ عدد سكان السويد أكثر من 10.5 مليون نسمة، في حين ولد أكثر من مليوني شخص خارج البلاد، أي ما يقارب خمس السكان، كما تشير بيانات الهيئة إلى أن الهجرة لعبت خلال العقدين الماضيين دوراً رئيسياً في النمو السكاني وتعويض انخفاض معدلات المواليد وارتفاع متوسط الأعمار.

وتوضح بيانات مصلحة الهجرة السويدية أن البلاد استقبلت خلال عام 2015 وحده أكثر من 162 ألف طالب لجوء، وهو أعلى رقم في تاريخها الحديث، قبل أن تنخفض الأعداد بصورة كبيرة بعد تشديد قوانين اللجوء وضبط الحدود.

 وتشير البيانات الرسمية إلى أن طلبات اللجوء الجديدة استقرت خلال السنوات الأخيرة عند مستويات تقل كثيراً عن ذروة عام 2015، في ظل التحولات التي شهدتها السياسات الحكومية تجاه الهجرة والاندماج.

ويرى خبراء الاقتصاد أن الهجرة تمثل في الوقت نفسه أحد أهم مصادر تعويض النقص في سوق العمل السويدي، خاصة في قطاعات الرعاية الصحية، والخدمات الاجتماعية، والصناعة، وتكنولوجيا المعلومات، وتؤكد هيئة التوظيف العامة أن العديد من القطاعات لا تزال تعتمد بصورة كبيرة على العمالة الأجنبية، وهو ما يجعل تحقيق التوازن بين تشديد قوانين الهجرة وتلبية احتياجات الاقتصاد أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة.

المخاوف الإنسانية المرتبطة

تتركز المخاوف الإنسانية المرتبطة بقواعد حسن السلوك السويدية الجديدة حول تأثيرها المحتمل في الأسر التي بنت حياتها داخل البلاد، خصوصاً في الحالات التي تشمل أطفالاً ولدوا في السويد أو أمضوا سنوات طويلة في نظام التعليم السويدي.

وتؤكد اتفاقية حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة التي أصبحت جزءاً من القانون السويدي منذ عام 2020 أن مصلحة الطفل الفضلى يجب أن تكون اعتباراً أساسياً عند اتخاذ القرارات التي تؤثر في حياته، ويعني ذلك أن مصلحة الهجرة السويدية مطالبة بدراسة أوضاع الأطفال قبل اتخاذ أي قرار بسحب إقامة أحد الوالدين، ومنها مدة إقامة الطفل، وارتباطه بالمدرسة، واللغة التي يتحدثها، وعلاقته الأسرية، ومدى قدرته على التأقلم في حال الانتقال إلى دولة أخرى.

وتوضح مصلحة الهجرة السويدية أن وجود أطفال في الأسرة لا يمنع تلقائياً تنفيذ قرار سحب الإقامة أو الترحيل، لكنه يمثل عاملاً أساسياً ضمن التقييم الشامل لكل حالة، وتؤكد السلطات أن القرارات يجب أن توازن بين حق الدولة في تطبيق قوانين الهجرة وبين الالتزامات الدولية المتعلقة بحماية الأسرة وحقوق الأطفال، في حين ترى منظمات حقوقية أن الخطر يكمن في إمكانية تعرض أسر مستقرة منذ سنوات لقرارات مفاجئة قد تؤدي إلى تفككها أو إجبار أطفال نشؤوا في السويد على الانتقال إلى بيئات لا يعرفونها.

وتزداد حساسية الملف في حالات اللاجئين والحاصلين على الحماية الدولية، إذ تنص اتفاقية جنيف لعام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين على ضرورة توفير حماية للأشخاص الذين يواجهون خطر الاضطهاد، كما تمنع إعادتهم إلى أماكن تهدد حياتهم أو حريتهم. وتؤكد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن إنهاء الإقامة أو سحب الحماية يجب ألا يتم إلا بعد مراجعة دقيقة للتغيرات التي طرأت على ظروف الشخص، مع ضمان حقه في الاعتراض والحصول على مراجعة عادلة.

دفاع الحكومة السويدية

وفي المقابل، تدافع الحكومة السويدية عن القواعد الجديدة باعتبارها جزءاً من سياسة أوسع تهدف إلى تعزيز الثقة في نظام الهجرة والحد من استغلال أنظمة الدولة. وتشير الحكومة إلى أن السويد تنفق مليارات الكرونات سنوياً على برامج الرعاية الاجتماعية ودعم الاندماج، وأن احترام القوانين والالتزامات المالية يمثل شرطاً أساسياً لاستمرار هذا النموذج.

وترى السلطات أن الأشخاص الذين يعيشون في السويد يجب أن يلتزموا بالقواعد نفسها التي يخضع لها جميع السكان، وأن القانون يستهدف حالات محددة من السلوك المتكرر والمتعمد وليس الأخطاء الفردية أو الظروف المالية الصعبة.

وتظهر المقارنة الأوروبية أن السويد ليست الدولة الوحيدة التي اتجهت إلى تشديد شروط الإقامة. فقد تبنت دول مثل الدنمارك وهولندا إجراءات أكثر صرامة خلال السنوات الماضية، ركزت على شروط الاندماج، واللغة، والاستقلال الاقتصادي، والالتزام بالقوانين، كما شهدت المملكة المتحدة نقاشات واسعة حول ربط الهجرة بمعايير السلوك والاعتماد على أنظمة التقييم الأمني والإداري عند دراسة بعض طلبات الإقامة.

وتختلف التجربة السويدية عن بعض النماذج الأوروبية في كونها توسع مفهوم السلوك ليشمل جوانب مالية وإدارية، مثل الديون وعدم الالتزام بسداد الغرامات أو تقديم معلومات غير صحيحة للحصول على الدعم الحكومي. ويرى مؤيدو القانون أن هذه الخطوة ضرورية لحماية نموذج دولة الرفاه، في حين يحذر المعارضون من أن الظروف الاقتصادية الصعبة أو فقدان العمل قد تتحول إلى عوامل تؤثر في وضع الإقامة رغم عدم وجود سلوك إجرامي.

تجدر الإشارة إلى أن سياسة الهجرة السويدية شهدت تحولاً كبيراً منذ أزمة اللاجئين عام 2015، عندما استقبلت البلاد أكثر من 160 ألف طالب لجوء خلال عام واحد، وهو رقم وضع ضغوطاً كبيرة على البلديات ونظام الإسكان والتعليم والخدمات الاجتماعية، وبعد تلك الأزمة، بدأت الحكومات السويدية المتعاقبة تشديد قوانين الهجرة، فتم تقليص بعض مسارات الإقامة، وتشديد شروط لم الشمل، وزيادة التركيز على الاندماج والاعتماد على الذات اقتصادياً.

وفي السنوات الأخيرة، أصبحت الهجرة من أبرز الملفات السياسية في السويد، خصوصاً مع صعود التيارات التي تطالب بسياسة أكثر تشدداً تجاه الإقامة والجريمة والاندماج. وفي عام 2022 شكلت الحكومة السويدية ائتلافاً يعتمد على دعم حزب ديمقراطيي السويد الذي يدعو منذ سنوات إلى تقليص الهجرة وتشديد شروط حصول الأجانب على الإقامة والجنسية. وجاء قانون حسن السلوك ضمن هذا الاتجاه السياسي الهادف إلى إعادة تعريف العلاقة بين الإقامة والالتزام بالقواعد الاجتماعية والقانونية.

وتبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بطريقة تطبيق القانون على أرض الواقع، إذ ستحدد القرارات الصادرة عن مصلحة الهجرة والمحاكم الإدارية مدى اتساع نطاقه وتأثيره في حياة المهاجرين. وبينما تؤكد الحكومة السويدية أن الهدف هو حماية النظام العام وتعزيز احترام القانون، تواصل المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية المطالبة بضمان ألا تؤدي الإجراءات الجديدة إلى انتهاك حقوق الأسر أو تهديد استقرار الأشخاص الذين يعيشون في السويد منذ سنوات.

ويعكس الجدل حول قانون حسن السلوك مواجهة بين رؤيتين مختلفتين لمستقبل الهجرة في السويد؛ رؤية رسمية ترى أن تشديد الشروط ضروري للحفاظ على الثقة في الدولة ونظام الرفاه، ورؤية حقوقية تخشى من أن يؤدي توسيع معايير التقييم إلى خلق حالة من عدم اليقين لدى المهاجرين. وبين هذين الاتجاهين، يبقى التحدي الأكبر أمام السويد هو تحقيق التوازن بين حقها في إدارة حدودها وسياسات إقامتها، وبين التزاماتها الدولية بحماية حقوق الإنسان واللاجئين.