كشف تقرير تحليلي لصحيفة فاينانشيال تايمز في عددها الصادر، الأحد، عن معاناة سكان الضفة الغربية من هجمات المستوطنين اليهود.
بدأ مراسل الصحيفة في القدس، جيمس شوتر تقريره بذكر ما حدث للشاب الفلسطيني سامر مسعود، الذي كان يعمل في حقله قرب قرية برقه في الضفة الغربية، عندما تلقى مكالمة هاتفية تخبره بأن مجموعة من المستوطنين اليهود أحرقوا منزل أسرته.
وذكر أن مسعود اندفع سريعا في طريق العودة، للمشاركة في جهود الإطفاء، والتي أوقفتها القوات الإسرائيلية بمجرد وصولها، وقامت بإطلاق القنابل المسيلة للدموع، ليحترق المبنى بالكامل.
ويشير التقرير إلى أن هذه الواقعة “تأتي ضمن هجمات عدة شنها المستوطنون وجماعة يش دين المتطرفة التي تتبنى نهج التصعيد والعنف ضد الفلسطينيين، تحت أنظار الحكومة اليمينية المتطرفة، برئاسة بنيامين نتنياهو، التي تعد حسب الغرب، أكثر حكومات إسرائيل في التاريخ تطرفا”.
ويقول شوتر في تقريره إن “الحكومة التي تسلمت السلطة في نهاية العام الماضي، شهدت ولايتها تزايدا ملحوظا للهجمات التي يشنها المستوطنون، على الفلسطينيين وممتلكاتهم، بنسبة تخطت 18 في المئة على مثيلاتها في نفس الفترة العام الماضي، حسب إحصاءات الأمم المتحدة”.
وينقل المراسل عن سكان برقه “مخاوفهم” من أن الأشهر المقبلة “ستشهد زيادة هجمات المستوطنين، في ظل حكومة نتنياهو، علاوة على توسع المستوطنات في الضفة، والتي تعد مخالفة للقانون الدولي، لأنها تغتصب الأراضي التي يفترض أن تكون تابعة للدولة الفلسطينية المأمول إقامتها مستقبلا”.
ويواصل شوتر الإشارة إلى أن حكومة نتنياهو وافقت خلال الأشهر الخمسة الأخيرة على توسيع 9 مستوطنات كانت الحكومات الإسرائيلية السابقة نفسها تعتبرها غير قانونية، كما أعلنت خططا لإنشاء 7 آلاف منزل جديد في المستوطنات، بتكلفة تصل إلى مليارات الشيكلات، كما نقلت السلطة على المدنيين في تلك المواقع والطرق المؤدية إليها، إلى وزير المالية المتطرف، الذي يطالب بالاستيلاء على الأراضي الفلسطينية بأكملها، بتسلئيل سموتريتش، والذي حصل أيضا مؤخرا على منصب رفيع في وزارة الدفاع.
وأشار إلى أن إسرائيل اتخذت في الشهر الماضي خطوة أخرى وصفها بأنها “رفيعة المستوى” بسماحها للمستوطنين ببناء مدرسة دينية في حومش، التي هي بؤرة استيطانية غير قانونية تطل على برقة، وكانت البؤرة قد أُزيلت في عام 2005.
ويضيف الكاتب أن السماح ببناء المدرسة اليهودية أثار إدانة من جانب الولايات المتحدة، لأنه يعارض التزامات قطعتها إسرائيل لواشنطن في عام 2004 بإخلاء المستوطنة.
ويشير التقرير إلى أن المنتقدين يرون أن حكومة نتنياهو تقوض أي فرصة باقية لحل الدولتين.
وينقل عن مقال لنوح لانداو، في جريدة هاآرتس الإسرائيلية الأسبوع الماضي، قوله إن “تجاهل ما يحدث في مستوطنة حومش سيمكن من إضفاء الشرعية على سياسة الاستيطان، التي ستبلغ الذروة بالتأسيس الدائم لدولة يهودية متعصبة بين نهر الأردن والبحر المتوسط”.
القضية الفلسطينية
ولا يزال الصراع قائماً بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بعد جولات طويلة من المفاوضات التي باءت بالفشل ولم تصل إلى حل بناء الدولتين، والذي أقر عقب انتهاء الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967، حيث تم رسم خط أخضر يضم الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية كحدود لدولة فلسطين.
وسيطرت إسرائيل على الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية في عام 1967، وضمت القدس الشرقية لاحقاً في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، والتي يعيش فيهانحو نصف مليون مستوطن يهودي في مستوطنات يعتبرها معظم المجتمع الدولي غير قانونية، فضلاً عن 300 ألف فلسطيني.
وفي حين تعتبر الدولة العبرية القدس بشطريها “عاصمتها الموحدة والأبدية”، يتطلّع الفلسطينيون لجعل القدس الشرقية عاصمة لدولتهم الموعودة.
