مع حلول عيد الأضحى المبارك، لا تبدو استعدادات كثير من العائلات السورية شبيهة بما اعتادته في سنوات سابقة، فبدلاً من شراء مستلزمات العيد وتجهيز الأطفال واستقبال المناسبة بأجواء من الفرح، يجد آلاف السوريين أنفسهم أمام أزمة معيشية خانقة، تتداخل فيها الأسعار المرتفعة مع تراجع القدرة الشرائية وتأخر صرف الرواتب والمستحقات المالية.
وتحول العيد الذي يفترض أن يكون مناسبة اجتماعية ودينية جامعة إلى عبء إضافي على أسر أنهكتها سنوات الحرب والأزمات الاقتصادية، في وقت تتسع فيه مطالب العاملين والموظفين بتحسين الرواتب وتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
وشهدت عدة محافظات سورية خلال الأيام التي سبقت عيد الأضحى حالة من الاحتقان الشعبي المتصاعد، على خلفية تردي الأوضاع المعيشية واستمرار أزمة انقطاع الرواتب وتأخر صرف المستحقات المالية، الأمر الذي دفع عاملين وموظفين في قطاعات مختلفة إلى تنظيم احتجاجات ووقفات مطلبية، وفق ما ذكره المرصد السوري لحقوق الإنسان.
احتجاجات في عدة محافظات
وفي هذا السياق، شهدت محافظات دير الزور والرقة والحسكة، إلى جانب مناطق في ريف حلب الشمالي ومدينة كوباني، تحركات احتجاجية متفاوتة، تمثلت في وقفات واعتصامات نظمها موظفون وعمال وكوادر تعليمية وصحية.
وطالب المحتجون بتحسين الأوضاع المعيشية، وزيادة الرواتب، وصرف المستحقات المتأخرة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المواد الأساسية واقتراب حلول عيد الأضحى.
ورفع المحتجون شعارات تندد بتدهور الواقع الاقتصادي، وعجز الكثير من العائلات عن تأمين متطلبات العيد، في ظل استمرار الغلاء وغياب الحلول الفعلية للأزمات الخدمية والمعيشية.
العيد كاشف للأزمة
ويأتي تصاعد وتيرة الاحتجاجات في توقيت بالغ الحساسية، إذ تكشف المناسبات الدينية والاجتماعية حجم الضغوط التي تعيشها الأسر السورية، فمع كل موسم يحتاج إلى مصاريف إضافية، تظهر بصورة أوضح الفجوة بين الدخل المحدود وارتفاع الأسعار، وبين احتياجات الأسر وقدرتها الفعلية على تلبيتها.
ولم تعد معاناة الأهالي مقتصرة على تأمين الغذاء والاحتياجات اليومية، بل امتدت إلى أبسط مظاهر العيد، مثل شراء الملابس للأطفال، أو توفير مستلزمات الضيافة، أو تأمين تنقلات العائلات، في ظل تراجع الدخل وانقطاع الرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة.
وتعاني مناطق سورية عدة من أزمات اقتصادية خانقة، انعكست بشكل مباشر على حياة المدنيين، مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
وتزداد هذه المعاناة في ظل اضطراب الخدمات الأساسية، وغياب الاستقرار الاقتصادي، واستمرار اعتماد كثير من الأسر على دخل محدود لا يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية.
وتشير التحركات الاحتجاجية الأخيرة إلى أن الأزمة لم تعد مجرد شكوى فردية من الغلاء، بل باتت تعبيراً جماعياً عن ضيق اقتصادي واسع، خصوصاً لدى الفئات العاملة في قطاعات التعليم والصحة والخدمات التي تواجه ضغوطاً مضاعفة بين ضعف الدخل واستمرار الحاجة إلى العمل.
مخاوف من اتساع الاحتجاجات
وسط هذا الواقع، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الاحتجاجات خلال الفترة المقبلة إذا استمرت الظروف الحالية دون معالجة جدية، خاصة مع استمرار تأخر صرف الرواتب وغياب حلول ملموسة لأزمات الأسعار والخدمات.
ويرى مراقبون أن استمرار الاحتقان المعيشي قد يدفع مزيداً من العاملين والموظفين إلى الانخراط في تحركات مطلبية، في ظل تآكل الثقة بقدرة السلطات المحلية أو الجهات المسيطرة على تحسين الواقع الاقتصادي أو تأمين الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي.
