أكدت الوفود المشاركة في جلسة مجلس حقوق الإنسان، اليوم الاثنين، في جنيف، والتي عقدت تحت عنوان “الآثار المترتبة في مجال حقوق الإنسان جراء عرقلة ومنع وصول المساعدات الإنسانية” أهمية اعتماد مشروع قرار لتعزز حماية العاملين في المجال الإنساني وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة وسريعة ودون معوقات.
وشددت المداخلات على ضرورة التزام جميع أطراف النزاعات المسلحة بأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، واحترام المبادئ الإنسانية المتمثلة في الإنسانية والحياد والاستقلال وعدم التحيز.
ودعت الوفود إلى تعزيز حماية العاملين في المجال الإنساني ومنشآتهم ووسائل نقلهم، وإدانة جميع أشكال الاعتداءات والتهديدات والاستهداف التي يتعرضون لها، مع تأكيد أهمية المساءلة عن هذه الانتهاكات.
ورحبت بالمقترح الداعي إلى تكليف المفوضية السامية لحقوق الإنسان بإعداد تقرير يتناول الآثار الحقوقية الناجمة عن عرقلة وصول المساعدات الإنسانية واستهداف العاملين في المجال الإنساني، باعتباره أداة لدعم جهود المجلس في متابعة هذه القضية.
وقدمت دولة الكويت، نيابة عن مجموعة دول تضم مصر وإندونيسيا وماليزيا والكويت، مشروع القرار، مؤكدة أنه يأتي استجابة لتصاعد الأزمات الإنسانية وما يرافقها من تحديات متزايدة أمام وصول المساعدات الإنسانية وحماية العاملين في المجال الإنساني.
وأوضحت أن ضمان التدفق السلس للمساعدات يمثل ركيزة أساسية لحماية المدنيين والحفاظ على حقوقهم الأساسية، مشيرة إلى أن المجموعة الأساسية أجرت مشاورات واسعة مع مختلف الوفود لضمان التوصل إلى نص متوازن يحظى بأوسع توافق ممكن، قبل أن تدعو جميع الدول إلى اعتماد المشروع بتوافق الآراء والانضمام إلى قائمة الرعاة.
مصر ومنظمة التعاون الإسلامي
أكدت مصر أن المشروع يأتي في ظل الارتفاع غير المسبوق في النزاعات المسلحة وما يصاحبه من تزايد استهداف العاملين في المجال الإنساني وعرقلة وصول المساعدات، الأمر الذي ينعكس مباشرة على تمتع المدنيين بحقوقهم الأساسية، وعلى رأسها الحق في الحياة والصحة والغذاء.
وأوضحت أن مشروع القرار يطلب من المفوضية السامية لحقوق الإنسان إعداد تقرير بشأن الآثار الحقوقية المترتبة على هذه الانتهاكات، مشيرة إلى أن المشروع حظي برعاية 65 دولة من مختلف المجموعات الإقليمية، ما يعكس تنامي الدعم الدولي لهذه المبادرة.
رحبت منظمة التعاون الإسلامي بمشروع القرار، مؤكدة أهمية حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني وفقاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وأشادت بالنهج التشاركي الذي اتبعته المجموعة الأساسية خلال المشاورات، معتبرة أن النص النهائي جاء متوازناً ويستند إلى الصكوك القانونية الدولية، ودعت المجلس إلى اعتماده بتوافق الآراء.
كوبا وسويسرا
أعلنت كوبا تأييدها لمشروع القرار، وأدانت جميع الهجمات والاعتداءات ضد العاملين في المجال الإنساني وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، مؤكدة ضرورة احترام المبادئ الإنسانية الأساسية.
وأشارت إلى الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، وتطرقت إلى الآثار الإنسانية الناجمة عن العقوبات الأمريكية المفروضة على كوبا، معتبرة أنها تعوق وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب الكوبي، قبل أن تدعو إلى اعتماد المشروع بتوافق الآراء.
وأكدت سويسرا أهمية حماية العاملين في المجال الإنساني، مشيرة إلى الجهود التي بذلتها في مجلس الأمن لاعتماد القرار 2730 بشأن هذا الموضوع.
ورحبت بما تضمنه مشروع القرار من تأكيد للتكامل بين القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، موضحة أن مبدأ Lex Specialis يمثل قاعدة تفسيرية ولا ينفي استمرار تطبيق قانون حقوق الإنسان أثناء النزاعات المسلحة، مع تأكيد ضرورة استمرار تركيز مجلس حقوق الإنسان على ولايته الأساسية في حماية وتعزيز حقوق الإنسان.
المجموعة العربية
رحبت المجموعة العربية بمشروع القرار، مؤكدة أن استهداف العاملين في المجال الإنساني وعرقلة وصول المساعدات يقوضان تمتع المدنيين بحقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحياة والكرامة الإنسانية.
وأشادت بالجهود التي بذلتها المجموعة الأساسية خلال المشاورات، ودعت المجلس إلى اعتماد المشروع بتوافق الآراء.
وأكدت مجموعة أصدقاء حماية الطواقم الإنسانية أن العاملين في المجال الإنساني يواجهون تحديات غير مسبوقة، وأن سلامتهم تمثل شرطاً أساسياً لاستمرار تقديم المساعدات الإنسانية.
وأدانت الهجمات والتهديدات التي تستهدف العاملين الإنسانيين وموظفي الأمم المتحدة والمنشآت الإنسانية، ودعت إلى تعزيز احترام القانون الدولي، وتطوير آليات الوقاية والمساءلة، وضمان قدرة العاملين الإنسانيين على أداء مهامهم بأمان ودون عراقيل.
وأعربت قطر عن قلقها إزاء التدهور المستمر في أمن العاملين في المجال الإنساني، مستشهدة بما أورده تقرير الأمين العام لعام 2025 بشأن ارتفاع أعداد الضحايا في صفوف العاملين الإنسانيين.
وأكدت دعمها لما تضمنه مشروع القرار من دعوة إلى احترام القانون الدولي وضمان حماية العاملين الإنسانيين ومنشآتهم ووسائل نقلهم، ما يكفل وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة وسريعة ودون معوقات، داعية إلى اعتماد المشروع بتوافق الآراء.
اليابان والهند
أكدت اليابان دعمها لأهداف مشروع القرار، مشددة على أهمية الامتثال للقانون الدولي وحماية العاملين في المجال الإنساني وضمان الوصول الإنساني الآمن وغير المعرقل. كما أوضحت أن المشروع لا يغير الإطار القانوني الدولي القائم، وأعربت عن دعمها لاعتماد القرار بتوافق الآراء.
وأكدت الهند أهمية الامتثال لاتفاقيات جنيف، مشيرة إلى ضرورة التمييز بين القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وإلى أن عمليات الوصول الإنساني ينبغي أن تتم بموافقة الدولة المعنية.
وفي الوقت ذاته، أعلنت انضمامها إلى توافق الآراء بشأن مشروع القرار، مع تسجيل نأيها عن الفقرة الرابعة من منطوق القرار، لعدم تضمينها بصورة كافية مبدأ موافقة الدولة على عمليات الوصول الإنساني.
