ناقش مجلس حقوق الإنسان في دورته الـ62 المنعقدة في جنيف، مشروع القرار رقم 11 المتعلق بتمديد ولاية المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً لمدة ثلاث سنوات، في سياق يؤكد استمرار التزام دولي بحماية الحق في الحياة وتعزيز آليات المساءلة الدولية.
قدّمت السويد، نيابة عن السويد وفنلندا، مشروع القرار الذي يهدف إلى تمديد ولاية المقرر الخاص لمدة ثلاث سنوات، مع الحفاظ على الطابع الموجز للقرار وتحديثه وفق التطورات ذات الصلة.
ويتضمن المشروع الإشارة إلى قرارات سابقة صادرة عن مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة، إلى جانب أعمال موضوعية للمقرر الخاص، خصوصاً ما يتعلق بحماية الموتى وحقوق أسر ضحايا الإعدام خارج نطاق القضاء.
ويوضح المشروع دور الولاية في تقديم المشورة التقنية وبناء القدرات للدول، بما يشمل دعم تنفيذ المعايير الدولية، من بينها بروتوكول مينيسوتا الخاص بالتحقيق في حالات الوفاة غير المشروعة، إضافة إلى تعزيز ترشيد عمل آليات حقوق الإنسان ورفع كفاءة التقارير المقدمة للمجلس والجمعية العامة.
مكافحة عقوبة الإعدام
شددت الدول المؤيدة على أن الولاية تمثل إحدى أهم أدوات حماية الحق في الحياة ومكافحة الإعدام خارج نطاق القانون، معتبرة أن هذه الانتهاكات تمثل خرقاً جسيماً للقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وأكدت هذه الدول أن عمل المقرر الخاص يسهم في دعم التحقيقات المستقلة، ومساءلة مرتكبي الانتهاكات، وتعزيز الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الإفلات من العقاب في قضايا القتل خارج القضاء.
وتم التأكيد على أهمية حماية العاملين في المجال الإنساني، ودور الولاية في دعم الضحايا وأسرهم، إلى جانب تعزيز المعايير الدولية المتعلقة بالتحقيق في حالات الوفاة المشبوهة.
تشديد على استقلالية التحقيقات
أعربت إسبانيا عن دعمها القوي للقرار، مؤكدة أن الولاية ترتبط بشكل مباشر بحماية الحق في الحياة ومكافحة عقوبة الإعدام خارج إطار القانون، مشيرة إلى أهمية بروتوكول مينيسوتا كمرجعية أساسية في التحقيقات.
وشددت على ضرورة مكافحة الإفلات من العقاب وتعزيز استقلالية التحقيقات في حالات القتل خارج القضاء، مؤكدة أن احترام الحق في الحياة يظل التزاماً أساسياً على الدول.
وأعلنت كوبا تأييدها لتمديد الولاية، مؤكدة أن حماية الحق في الحياة تمثل أولوية وطنية، مع الدعوة إلى تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات وبناء القدرات بين الدول في هذا المجال.
تحفظ على بعض الفقرات
أعربت اليابان عن دعمها العام مشروع القرار وولاية المقرر الخاص، مؤكدة أن الإعدام خارج نطاق القضاء يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي، وأن استمرار عمل المقرر الخاص ضروري لمواجهته.
وفي المقابل، أوضحت أن القانون الدولي لا يتضمن حظراً شاملاً على عقوبة الإعدام، ولا يساويها تلقائياً بحالات القتل التعسفي، معربة عن تحفظها على الفقرة الخامسة من منطوق القرار.
وأكدت اليابان أنها تؤيد القرار ككل باستثناء تلك الفقرة، مع استمرار دعمها لجهود المقرر الخاص ضمن نطاق ولايته.
خلاصة المناقشات
كشفت المداولات عن توافق دولي واسع حول أهمية تمديد ولاية المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، باعتبارها أداة أساسية لحماية الحق في الحياة وتعزيز المساءلة الدولية.
وفي المقابل، برزت اختلافات محدودة تتعلق بتفسير عقوبة الإعدام وحدود التوافق الدولي بشأنها، دون أن تمس جوهر الإجماع على خطورة الإعدام خارج إطار القانون وضرورة مواجهته عبر آليات حقوق الإنسان الأممية.
