منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

ضمن تحضيرات الدورة 62 لمجلس حقوق الإنسان

دعوات لإلغاء القيود التشريعية.. 106 دول تقدم توصيات لإعادة ضبط المسار الحقوقي لجورجيا

09 يونيو 2026
تجاذبات دبلوماسية واشتراطات حقوقية متبادلة بين المنظومة الدولية وحكومة جورجيا
تجاذبات دبلوماسية واشتراطات حقوقية متبادلة بين المنظومة الدولية وحكومة جورجيا

تتجه أنظار المراقبين الحقوقيين والصحفيين الدوليين إلى جنيف، مع اقتراب انعقاد الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان (15 يونيو – 10 يوليو 2026)، حيث تتكثف الوثائق والتقارير الصادرة عن آليات الأمم المتحدة في سياق التحضيرات لهذا الاستحقاق الأممي البارز، ما يعكس حجم الزخم المتصاعد حول ملفات الحقوق والحريات على الأجندة الدولية.

وفي هذا السياق، يبرز التقرير الصادر عن الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل لجمهورية جورجيا ليعكس طبيعة التجاذبات الدبلوماسية والاشتراطات الحقوقية المتبادلة بين المنظومة الدولية والحكومة الجورجية.

مداولات الاستعراض

وسبق أن عقد الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل في مجلس حقوق الإنسان خلال دورته الحادية والخمسين في الفترة الممتدة من 19 إلى 30 يناير 2026، حيث أُجري الاستعراض المتعلق بجورجيا في الجلسة الحادية عشرة المعقودة بتاريخ 26 يناير 2026.

ترأست وفد جمهورية جورجيا نائبة وزيرة الخارجية، خاتونة توتلادزه، حيث استعرضت جملة من التدابير التي اتخذتها بلادها لتعزيز سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان رغم التحديات الأمنية القائمة، مشيرة إلى أن حكومتها حققت نجاحاً اقتصادياً خفّض مستويات الفساد، وتستهدف خفض معدل الفقر إلى أقل من 4% بحلول عام 2028.

 حماية الفئات الضعيفة

أكد الوفد الحكومي وضع حماية أضعف الفئات بوصفها أولوية رئيسة، عارضاً خطوات القضاء على العنف المنزلي عبر ضمان حق الضحايا المعسرين في الحصول على المساعدة القانونية المجانية وتوفير مراكز الأزمات والمآوي.

وأوضح الوفد الرسمي إنجاز عملية إنهاء إيداع الأطفال في المؤسسات الكبرى لرعاية الأطفال، بالتوازي مع دخول قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة حيز النفاذ في عام 2021 بمشاركة حثيثة من الناشطين والمنظمات المتخصصة.

أشار الوفد الجورجي بالنهج القائم على مواءمة البنية التحتية وبرامج إعادة التأهيل والرعاية الطبية داخل نظام السجون، منوهاً بإشادة هيئات دولية كالمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بهذه الخطوات، وأفاد الوفد بعدم قدرة الدولة على تنفيذ تدابير حقوقية في المنطقتين المحتلتين، محملًا الاتحاد الروسي المسؤولية الكاملة عن انتهاكات حقوق الإنسان هناك بصفته السلطة القائمة بالاحتلال والسيطرة الفعلية.

مواقف الوفود الدولية

أدلى 106 من وفود الدول ببيانات صريحة خلال جلسة التحاور التي شهدت تبايناً واضحاً بين الإشادة بالخطوات المؤسسية في جورجيا والقلق من التراجع الحقوقي.

أعربت ممثلة دولة لوكسمبرغ عن قلق بلادها من تشديد القيود على الحقوق الأساسية، وهو ما اتفقت معه ممثلة مملكة هولندا التي أبدت أسفها للتدهور السريع في حماية حقوق الإنسان وقمع الأصوات المعارضة عبر إصلاحات تشريعية.

وأبدت ممثلة دولة النرويج قلقاً مماثلاً إزاء انتشار القمع وتدهور حالة الحقوق، في حين أشارت ممثلة دولة أستراليا وممثل جمهورية فنزويلا البوليفارية إلى وجود قيود متواترة تُفرض على حريات التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات.

أشادت، في المقابل، ممثلة دولة ملاوي بالإصلاحات المؤسسية والتشريعية، وممثلة دولة ماليزيا بالجهود المستمرة لحماية الحقوق، ونوهت ممثلة دولة المالديف بتمتين نظام الرعاية الصحية الشاملة وخفض معدلات وفيات الأمهات والرضع، في حين رحب ممثل المملكة المغربية بالجهود المبذولة للنهوض بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، وأشاد ممثل جمهورية مصر العربية باعتماد الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان للفترة الممتدة من 2022 إلى 2030.

ردود الوفد الجورجي

عقّب الوفد الجورجي على تساؤلات الدول بتأكيد أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يمثل الهدف الرئيس للسياسة الخارجية للبلاد استناداً إلى الأحكام الدستورية.

وأوضح الوفد كفالة حرية الدين والمعتقد، حيث تتلقى أربع طوائف دينية تمويلاً من الدولة، ونُقلت ملكية قرابة 300 عقار إلى ست طوائف دينية.

وأعلن الوفد دعم ميزانية مكتب أمين المظالم تدريجياً لتصل في عام 2026 إلى ما مجموعه 11 مليون لاري جورجي، مع زيادة مكاتبه الإقليمية من 9 إلى 11 مكتباً.

دافع الوفد عن قانون شفافية النفوذ الأجنبي معتبراً إياه داعماً للديمقراطية وممكناً من التغلب على التطرف السياسي، وكشف تسجيل 385 منظمة ممارِسة لأنشطتها دون أي تدخل.

وأضاف الوفد أن وكالة إدارة المنح الحكومية مولت 17 مشروعاً لمنظمات غير حكومية بمبلغ 100 ألف لاري (نحو 40,000 دولار أمريكي) لكل مشروع.

وأكد الوفد أن أحداث شهري نوفمبر وديسمبر 2024 لم تكن احتجاجات سلمية بل أعمال عنف منظمة بهدف الإطاحة بالنظام الدستوري، ما استدعى تدخل الشرطة لاستعادة النظام.

التوصيات الواردة في التقرير

يتعين على جمهورية جورجيا دراسة التوصيات الواردة في التقرير وتقديم ردودها الرسمية عليها في وقت مناسب لا يتجاوز موعد انعقاد الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان.

وشملت التوصيات مطالبات من دول كفنلندا والدنمارك وليختنشتاين وسويسرا بإلغاء التشريعات المقيدة للحيز المدني، وعلى رأسها القانون المتعلق بشفافية النفوذ الأجنبي لعام 2024 وقانون حماية القيم الأسرية والقصر، وحثت دول أخرى، منها غانا وسيراليون وتوغو والفلبين، جورجيا على التصديق على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم لتعزيز الامتثال الشامل للمنظومة الدولية.