منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مؤتمر العدالة والإصلاح.. دعوات أممية لإنهاء الاحتجاز التعسفي وتعزيز سيادة القانون في ليبيا

29 يوليو 2026
دعوات في ليبيا لتعزيز سيادة القانون
دعوات في ليبيا لتعزيز سيادة القانون

شهدت مدينة بنغازي، في اليوم الأول من أعمال مؤتمر بنغازي الدولي الأول للعدالة والإصلاح، تأكيدات أممية وليبية لضرورة إطلاق إصلاحات شاملة لمنظومة العدالة والسجون، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالاحتجاز وأوضاع أماكن الاحتجاز، باعتبارها من أبرز الملفات الحقوقية التي تواجه البلاد.

وأوضحت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ومنسقة الأمم المتحدة المقيمة في ليبيا، أولريكا ريتشاردسون، أكدت في افتتاح المؤتمر أن إصلاح منظومة الاحتجاز يمثل أولوية أساسية لترسيخ العدالة وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.

وقالت ريتشاردسون خلال كلمتها إن استمرار ورود تقارير بشأن الاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب، والوفيات داخل أماكن الاحتجاز، يقوض الثقة في المؤسسات العامة، ويضعف سيادة القانون، داعية إلى اتخاذ خطوات فورية ومستدامة لمعالجة هذه الانتهاكات وضمان احترام حقوق جميع المحتجزين.

إصلاح منظومة العدالة

شددت المسؤولة الأممية على أن إنهاء الاحتجاز التعسفي يتطلب وجود قضاء موحد ومستقل قادر على ممارسة اختصاصاته بعيداً عن أي ضغوط أو تدخلات، مع ضمان تنفيذ الأحكام القضائية واحترام استقلال السلطة القضائية باعتبارها الركيزة الأساسية لأي إصلاح مؤسسي.

ودعت كذلك إلى تعزيز مبدأ المساءلة ومكافحة الإفلات من العقاب، مؤكدة أن حماية حقوق الإنسان لا تتحقق إلا من خلال مؤسسات عدلية قوية قادرة على محاسبة مرتكبي الانتهاكات، ما ينسجم مع تطلعات الليبيين التي عُبر عنها خلال الحوار الوطني المُهيكل، خاصة في مساري المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان.

وأعلنت بعثة الأمم المتحدة استمرار دعمها للجهود الوطنية الرامية إلى تطوير مؤسسات العدالة، وتحسين أوضاع السجون ومراكز الاحتجاز، والعمل مع السلطات الليبية والشركاء الدوليين لتعزيز احترام كرامة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم، دون تمييز.

دعم أممي للإصلاحات

أعربت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام عن استعداد الأمم المتحدة لتقديم الدعم الفني والعلمي للمؤسسات الليبية، ما يسهم في تنفيذ برامج إصلاح السجون، وتطوير قدرات العاملين في قطاع العدالة، بالتنسيق مع الجهات الوطنية والشركاء الدوليين.

وأكدت أن نجاح الإصلاحات يتطلب تعاوناً وثيقاً بين السلطات التنفيذية والقضائية والأمنية، إلى جانب الاستفادة من الخبرات الدولية في مجالات إدارة المؤسسات الإصلاحية، وحماية حقوق المحتجزين، وتعزيز بدائل الاحتجاز تعزيزاً يتوافق مع المعايير الدولية.

ويواجه ملف الاحتجاز في ليبيا انتقادات متكررة من الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية التي وثقت خلال السنوات الماضية حالات احتجاز خارج إطار القانون، ووقائع اختفاء قسري وتعذيب وسوء معاملة داخل بعض أماكن الاحتجاز، فضلاً عن استمرار وجود مراكز احتجاز تخضع لجهات متعددة، وهو ما يطرح تحديات أمام توحيد منظومة العدالة وترسيخ سيادة القانون.

وتشدد قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، ومنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب، على حظر الاحتجاز التعسفي، وضمان حق كل شخص في المحاكمة العادلة، ومنع التعذيب وسوء المعاملة، وتوفير ظروف احتجاز إنسانية تحترم الكرامة الإنسانية.

إصلاح العدالة مدخل للاستقرار

يعكس انعقاد مؤتمر بنغازي الدولي الأول للعدالة والإصلاح تنامي الاهتمام بإعادة بناء مؤسسات العدالة في ليبيا، في وقت ترى فيه الأمم المتحدة أن إصلاح منظومة السجون والاحتجاز يمثل جزءاً أساسياً من مسار بناء الدولة وتعزيز الاستقرار والمصالحة الوطنية.

ويبقى نجاح مخرجات المؤتمر مرهوناً بقدرة المؤسسات الليبية على تحويل التوصيات إلى خطوات تنفيذية تشمل إنهاء الاحتجاز التعسفي، وتوحيد السلطة القضائية، وتعزيز المساءلة، وضمان احترام حقوق الإنسان، ما يسهم في ترسيخ سيادة القانون واستعادة ثقة المواطنين في مؤسسات العدالة.

Picture of عبدالرحيم الليثي
عبدالرحيم الليثي
صحفي متخصص في الشئون العربية والدولية
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print