منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

حماية الصحفيين.. حق أساسي في مواجهة الاعتداءات والإفلات من العقاب

17 أكتوبر 2026
تتلقى المصورة الصحفية هايدي ليفين غرزاً طبية، يوم الجمعة، في أحد مستشفيات مدينة رام الله بالضفة الغربية
تتلقى المصورة الصحفية هايدي ليفين غرزاً طبية، يوم الجمعة، في أحد مستشفيات مدينة رام الله بالضفة الغربية

تعرضت هايدي ليفين، المصورة الصحفية المخضرمة في صحيفة واشنطن بوست، يوم الجمعة، لاعتداء على يد مجموعة من المتطرفين الإسرائيليين في الضفة الغربية، أثناء اعتدائهم على قرويين فلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون، وفق ما أفاد به زملاؤنا في الصحيفة.

ويسعدنا أن نعلم أن ليفين تلقت الرعاية الطبية وأنها في مرحلة التعافي، لكن هذه الواقعة تذكّر بالمخاطر الاستثنائية التي يواجهها كثير من الصحفيين حول العالم وهم يحاولون ببساطة أداء عملهم.

وفي خضم أعمال العنف التي شهدتها الشوارع الفرنسية مؤخراً، تعرض ما لا يقل عن 12 صحفياً، وفقاً لمنظمة مراسلون بلا حدود، “لاعتداءات جسدية أو للترهيب اللفظي من جانب الشرطة أو المتظاهرين أو أطراف أخرى، أثناء تغطيتهم احتجاجات طلاب المدارس الثانوية والجامعات”.
وكان من بين المصابين باتريك واك، المصور المستقل المتعاون مع صحيفة وول ستريت جورنال، والذي احتاج إلى غرز جراحية بعدما أصابته في الرأس قذيفة من نوع “فلاش بول” أطلقتها الشرطة من مسافة قريبة، أثناء تغطيته احتجاجاً في باريس.

ولنتأمل هذه الحصيلة المقلقة التي أعلنتها لجنة حماية الصحفيين: مقتل 130 صحفياً وعاملاً في وسائل الإعلام خلال عام 2025، ووجود 340 صحفياً في السجون، فضلاً عن 85 آخرين في عداد المفقودين، حتى ديسمبر من العام نفسه.

وتدير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” مرصداً للصحفيين الذين قُتلوا، يتضمن خريطة تغطي الفترة من 2 يونيو 1993 إلى 2 أكتوبر من العام الجاري، بلغ عدد الصحفيين الذين لقوا حتفهم خلال هذه الفترة 1876 صحفياً، وهي حصيلة مفزعة، وكذلك قائمة البلدان التي فقد فيها الصحفيون حياتهم، ومن بين البلدان التي تبرز فيها هذه الخسائر على نحو مأساوي، على امتداد تلك الفترة، العراق والمكسيك والفلبين والصومال وسوريا.

ويتمتع مراسلو الحروب بمكانة خاصة من الشجاعة في مجال الصحافة، فهم يتوجهون إلى عملهم بانتظام وهم يعلمون أن الموت قد يأتي في أي لحظة، ومع ذلك يقبلون هذه المخاطرة من أجل تقديم صورة دقيقة للصراعات إلى العالم، بعيداً عن الروايات التي تفرضها أطراف القتال.
لكن كثيراً من الصحفيين العاملين خارج مناطق الحروب يعرضون سلامتهم الشخصية للخطر بانتظام أيضاً، سواء كانوا يغطون أعمال الشغب أو فساد الحكومات أو عصابات المخدرات أو التنظيمات الإرهابية، أو أيّاً من البؤر الكثيرة في المجتمعات حول العالم التي لا ترحب بوجود شخص يحمل مفكرة مراسل أو ميكروفوناً أو كاميرا.
نتطلع إلى معرفة نتائج التحقيق الذي وعدت الشرطة الإسرائيلية بإجرائه في اعتداء يوم الجمعة، ونتمنى لهايدي ليفين الشفاء العاجل.

* واشنطن بوست

ترجمة: زينب مكي