منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

ضمن فعاليات الدورة 62 لمجلس حقوق الإنسان

حجبت التقارير والتوصيات.. أزمات التمويل تعطل 4 ملفات حقوقية وتنموية جوهرية بالأمم المتحدة

19 يونيو 2026
سانت كيتس في مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة
سانت كيتس في مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة

يواصل مجلس حقوق الإنسان لعقد أعمال دورته الثانية والستين في مدينة جنيف السويسرية، والتي تستمر حتى 10 يوليو 2026، وتأتي هذه الاجتماعات في وقت بالغ الحرج لآليات العمل الدولي، إذ تبحث الدورة البندين الثاني والثالث من جدول أعمالها، واللذين يركزان على مناقشة التقرير السنوي لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، وتقارير المفوضية السامية والأمين العام، فضلاً عن تعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما في ذلك الحق في التنمية.

وتكشف الوثائق والتحضيرات الرسمية المرتبطة بهذه الدورة، عن تراجع اضطراري في قدرة الأجهزة الأممية على الوفاء بالتزاماتها وإصدار تقاريرها الدورية المعتادة، حيث تواجه مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ضغوطاً خانقة جراء أزمة سيولة مالية حادة تعيشها المنظمة الدولية في الوقت الراهن.

تسببت هذه القيود المادية المباشرة في عجز المفوضية السامية عن إعداد وإصدار حزمة من التقارير الحقوقية الجوهرية التي كان من المفترض عرضها على الدول الأعضاء خلال الدورة القادمة.

وتلقى رئيس مجلس حقوق الإنسان رسالة رسمية مؤرخة في 16 يونيو 2025، بعث بها مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، يحيطه فيها علماً بتعذر إعداد تلك الوثائق والتقارير المطلوبة نظراً لشح الموارد المتوفرة.

أخفقت الأمانة العامة للمجلس في تقديم التقرير الخاص بإدارة النظافة الصحية أثناء فترات الطمث وحقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين بناءً على هذه المعطيات.

وكان مجلس حقوق الإنسان قد أصدر في وقت سابق قراره رقم 11/56، والذي طلب فيه من مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان صياغة تقرير متكامل يرصد الممارسات الجيدة التي تم تحديدها عالمياً، والمشاكل والتحديات التي تمت مواجهتها في هذا الصدد، وحالت العوائق التمويلية دون إتمام هذا التكليف الحقوقي، وصدرت بدلاً عنه مذكرة من الأمانة العامة توضيح أسباب التعثر المالي المنوه عنها في رسالة المفوض السامي.

 

وتعطل كذلك إعداد تقرير حيوي يعنى بملف القضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء والفتيات حيث كان مجلس حقوق الإنسان قد ألزم المفوضية السامية، بموجب قراره رقم 22/56، بالتعاون الوثيق مع الفريق العامل المعني بالتمييز ضد النساء والفتيات، واللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، واللجنة الاستشارية للمجلس.

ونص التكليف على التشاور مع الجهات الرئيسية صاحبة المصلحة لوضع تقرير يبحث تنفيذ التوصيات السابقة الخاصة بكفالة التوازن بين الجنسين في أجهزة وآليات حقوق الإنسان، على أن ينشر بصيغة مبسطة وميسرة.

حجبت القيود المادية للمنظمة هذا التقرير، مما دفع الأمانة لإصدار مذكرة توضيحية لتأكيد تعذر الصياغة لنفس الأسباب المالية.

وامتدت آثار العجز المالي لتشمل الملفات المتعلقة بمكافحة الجرائم الأسرية وحماية محيط العائلة،  حيث تأجل تقديم التقرير الشامل الذي طلبه المجلس في قراره رقم 18/57 بشأن القضاء على العنف الأسري، والذي كان يتعين أن يتضمن توصيات محددة وعملية حول كيفية معالجة الأسباب الهيكلية والأسباب الكامنة وعوامل الخطر لمنع هذا النمط من العنف.

ورغم صراحة التكليف الذي فرض إجراء مشاورات موسعة مع الدول، ومنظمات حقوق المرأة، وكافة أصحاب المصلحة، حسمت مذكرة رسمية الموقف بإعلان تعذر الصياغة نظراً للأزمة الاقتصادية التي تكبل عمل مكتب المفوض السامي.

وأثرت أزمة السيولة بصورة مباشرة على خطط ومخرجات التنمية المستدامة واللقاءات المشتركة، حيث وكان مجلس حقوق الإنسان قد أصدر قراره رقم 14/52، طالباً فيه من مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان تنظيم ثلاثة اجتماعات ما بين الدورات للحوار والتعاون بشأن حقوق الإنسان وتنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030.

وكان مقرراً أن تشهد اللقاءات مشاركة واسعة من الدول الأعضاء، ووكالات الأمم المتحدة وصناديقها، والآليات الدولية والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني، على أن يعرض التقرير الموجز للاجتماع الثالث في الدورة 62.

 

ألغى مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك تنظيم اجتماع ما بين الدورات المجدول لعام 2026 بالكامل، وعجز مكتبه عن إعداد التقرير ذي الصلة بسبب أزمة السيولة الراهنة، وفق ما ثبت في مذكرة رسمية صدرة عن المفوضية.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print