منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

عملية أمنية في سبتة لتفكيك شبكات تهريب المهاجرين نحو إسبانيا

08 يوليو 2026
توقيف شبكات تهريب المهاجرين في سبتة
توقيف شبكات تهريب المهاجرين في سبتة

نفذ الحرس المدني الإسباني عملية أمنية واسعة في جيب سبتة استهدفت شبكات يشتبه في تورطها بتنظيم عمليات تهريب المهاجرين بشكل غير نظامي نحو البر الرئيسي الإسباني.

وشارك في العملية عدد من وحدات الحرس المدني، مدعومين بطائرات دون طيار، حيث جرت مداهمات وتفتيشات في عدة أحياء بالمدينة، وأسفرت التحركات الأمنية عن توقيف ستة أشخاص يشتبه في ارتباطهم بشبكات تنظم عمليات العبور السري للمهاجرين.

وبحسب صحيفة “إل فارو دي سيوتا” الإسبانية، انطلقت مركبات تابعة للحرس المدني خلال ساعات الصباح الأولى باتجاه منطقة “كورتادورا ديل فالي” وسط المدينة، حيث نُفذت عمليات تفتيش ضمن تحقيقات مرتبطة بالهجرة غير النظامية.

وأفادت تقارير محلية بأن العملية نُفذت وسط تكتم أمني شديد، مع إغلاق بعض الشوارع وانتشار مركبات رسمية، ما لفت انتباه السكان الذين تابعوا التحركات الأمنية من محيط منازلهم.

ومن المنتظر أن يُحال الموقوفون، وجميعهم من سبتة، إلى القضاء بتهم تتعلق بانتهاك حقوق الرعايا الأجانب والانتماء إلى جماعة إجرامية منظمة.

تفكيك شبكات تهريب المهاجرين

تأتي العملية في إطار تحقيق يستهدف شبكات يشتبه في تنظيمها عمليات تهريب مهاجرين من سبتة إلى البر الرئيسي الإسباني في شبه الجزيرة الإيبيرية.

وتعد هذه العملية من أبرز التحركات الأمنية في المدينة خلال الأشهر الأخيرة، بعد عملية مماثلة نفذها الحرس المدني قبل فترة تحت اسم “عملية باركيرا”، واستهدفت أيضاً شبكات مرتبطة بتهريب المهاجرين.

وتشهد سبتة منذ بداية عام 2026 ارتفاعاً كبيراً في أعداد الوافدين بشكل غير نظامي، إذ تشير بيانات وزارة الداخلية الإسبانية إلى وصول نحو 2500 شخص إلى المدينة منذ الأول من يناير، مقابل 978 شخصاً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة بلغت 164%.

ويعكس هذا الارتفاع تصاعد الضغط على سبتة باعتبارها إحدى بوابات الدخول إلى أوروبا، في ظل تغير مسارات الهجرة غير النظامية وتراجع العبور عبر طريق جزر الكناري نتيجة تشديد الرقابة على السواحل المغربية والموريتانية.

مخاطر على طرق الوصول

رغم محاولات الوصول إلى سبتة، تبقى طرق العبور محفوفة بالمخاطر، سواء عبر تسلق الأسوار والأسلاك الشائكة المحيطة بالجيب الإسباني، أو عبر السباحة من مناطق مجاورة مثل الفنيدق وبليونش.

وتتطلب هذه المحاولات ساعات طويلة من الجهد البدني، وتعرض المهاجرين لمخاطر الغرق أو الاصطدام بالصخور، إلى جانب احتمالات الإصابة أثناء محاولة تجاوز الحواجز الحدودية.

وفي عام 2025 توفي ما لا يقل عن 40 مهاجراً أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة عبر البحر أو عبر الأسوار، وهو رقم قياسي، في حين سُجلت خلال العام الجاري تسع وفيات في ظروف مشابهة.

مطالب بتعزيز الإمكانات الأمنية

ومع تزايد محاولات العبور، جدد ممثلون عن الحرس المدني في سبتة مطالبهم بتوفير تعزيزات إضافية ومعدات أكثر كفاءة للتعامل مع الضغط المتزايد على الحدود.

وقال الأمين العام للجمعية الموحدة للحرس المدني في سبتة، رشيد صبيحي، إن الأرقام الرسمية للوافدين لا تشمل الأشخاص الذين يتم منعهم من العبور، مؤكداً أن محاولات الدخول براً وبحراً أصبحت يومية، وأن إدارة هذا التدفق تحتاج إلى دعم أمني ولوجستي أكبر.

وتعكس العملية الأمنية الأخيرة في سبتة استمرار نشاط شبكات تهريب المهاجرين في استغلال الراغبين في الوصول إلى أوروبا، بالتزامن مع تزايد المخاطر التي يتعرض لها المهاجرون على الحدود البحرية والبرية.

وتطرح التطورات الأخيرة تحدياً مزدوجاً أمام السلطات الإسبانية، يتمثل في مكافحة شبكات التهريب والجريمة المنظمة من جهة، وضمان حماية أرواح المهاجرين والتعامل مع الظاهرة من منظور إنساني وحقوقي من جهة أخرى.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print