اختتم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أعمال دورته الثانية والستين، بعد خمسة أسابيع من المناقشات المكثفة التي تناولت أبرز قضايا حقوق الإنسان حول العالم، معلناً تعيين أربعة من أصحاب الولايات في إطار الإجراءات الخاصة، واعتماد 28 قراراً، إلى جانب إقرار نتائج الاستعراض الدوري الشامل لـ13 دولة، في حين برزت ملفات ميانمار وعدم تعاون الولايات المتحدة مع آلية الاستعراض الدوري الشامل ضمن أبرز القضايا الإجرائية التي ناقشها المجلس في جلسته الخامسة والثلاثين والأخيرة.
وشهدت الجلسة الختامية التي ترأسها رئيس مجلس حقوق الإنسان استعراضاً للحصيلة النهائية للدورة، واعتماد عدد من القرارات التنظيمية التي ترسم ملامح عمل المجلس خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب دعوات للدول إلى تعزيز تعاونها مع آليات الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان.
واستهل رئيس المجلس الجلسة بالإعلان عن اعتماد قائمة المرشحين لشغل أربع ولايات جديدة ضمن نظام الإجراءات الخاصة، بعد انتهاء عملية الاختيار التي قادتها المجموعة الاستشارية وإجراء مشاورات موسعة مع الدول الأعضاء.
وأوضح أن الترشيحات استندت إلى توصيات المجموعة الاستشارية وإلى الرسالتين اللتين عممهما على الوفود في 12 يونيو و6 يوليو، واللتين تضمنتا أسماء المرشحين المقترحين لشغل الولايات الشاغرة.
تعيينات المقررين بالتوافق
وبعد عدم تسجيل أي اعتراض من الدول الأعضاء، اعتمد المجلس بالتوافق تعيين كل من:
بيثاني كارني ألمروث من السويد مقررة خاصة معنية بالآثار المترتبة في مجال حقوق الإنسان للإدارة السليمة بيئياً للمواد والنفايات الخطرة والتخلص منها.
ليوبولدو مالدونادو غوتيريز من المكسيك مقرراً خاصاً معنياً بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير.
ماريانجيلا سيماو من البرازيل مقررة خاصة معنية بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية.
باو بيريز ساليس من إسبانيا مقررًا خاصًا معنيًا بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
دعوة للتعاون مع المقررين
وأكد رئيس المجلس أن أسماء أصحاب الولايات الجدد ستنشر على الموقع الإلكتروني الخاص بآلية الترشيحات والاختيار، داعياً جميع الدول إلى التعاون الكامل معهم، ما يضمن تنفيذ ولاياتهم بصورة فعالة ومستقلة.
ومن أبرز الملفات التي ناقشتها الجلسة الختامية قضية مشاركة ميانمار في آلية الاستعراض الدوري الشامل، في ظل استمرار الخلاف داخل الأمم المتحدة بشأن تمثيل البلاد.
وأوضح رئيس المجلس أن المجلس كان قد قرر خلال اجتماعه التنظيمي للدورة التاسعة والخمسين، في يونيو 2025، تأجيل استعراض ميانمار الذي كان مقرراً في يناير 2027، مع الإبقاء على إمكانية تحديد موعد أقرب إذا حسمت الجمعية العامة مسألة التمثيل الرسمي للبلاد.
وأشار إلى أن المجلس، وبعد اعتماده في يونيو 2026 نتائج الدورة الرابعة والخمسين للفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل، لا يزال يفتقر إلى أي أساس قانوني يسمح بتغيير الممارسة الحالية، طالما لم تتخذ الجمعية العامة قرارًا بشأن وثائق تفويض ممثلي ميانمار.
وأضاف أن الأمانة العامة لا تستطيع في الوقت الراهن تسجيل أي وفد يمثل ميانمار أو تنسيق عملية استعراضها الدوري، الأمر الذي يستلزم منح مهلة زمنية كافية عقب أي قرار مستقبلي للجمعية العامة.
وبناءً على ذلك، اعتمد المجلس قراراً يقضي بإجراء الاستعراض الدوري الشامل لميانمار “في أقرب وقت ممكن” بعد صدور قرار الجمعية العامة بشأن التمثيل، مع مراعاة الوقت اللازم للتحضير للعملية.
أزمة تعاون الولايات المتحدة
تطرق رئيس المجلس إلى ملف عدم تعاون الولايات المتحدة مع آلية الاستعراض الدوري الشامل، مذكراً بأن المجلس اعتمد خلال عام 2025 قرارين منفصلين بشأن عدم تعاون واشنطن مع الآلية الأممية.
وأوضح أن القرارين دعوا الولايات المتحدة إلى استئناف التعاون مع آلية الاستعراض الدوري الشامل، كما طلبا من رئيس المجلس مواصلة إجراء اتصالاته ومساعيه الحميدة لتشجيعها على العودة إلى المشاركة في العملية.
وأشار إلى أنه أطلع أعضاء المجلس خلال الدورة الحادية والستين على نتائج تلك الاتصالات، إلا أنها لم تحقق أي تقدم ملموس.
وقال إن الجهود التي بذلت حتى الآن “لم تسفر عن نتائج إيجابية”، مؤكداً في الوقت نفسه عزمه مواصلة الحوار مع الدولة المعنية والعمل على إيجاد مخرج يعيدها إلى التعاون مع الآلية الأممية.
ويعكس هذا الملف استمرار واحدة من أكثر القضايا الإجرائية حساسية داخل المجلس، بالنظر إلى الأهمية التي تمثلها آلية الاستعراض الدوري الشامل باعتبارها الآلية الوحيدة التي تخضع لها جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة دون استثناء.
حصيلة دورة مجلس حقوق الإنسان
قبل اختتام أعمال الدورة، انتقلت رئاسة الجلسة إلى نائب رئيس المجلس الذي استعرض الإجراءات المتعلقة بإعداد التقرير النهائي للدورة.
وأوضح أن مشروع التقرير نُشر على الشبكة الداخلية للمجلس في السابع من يوليو، وسيظل متاحاً أمام الوفود حتى نهاية يوليو لإبداء الملاحظات، قبل أن تستكمل الأمانة العامة إدراج الصيغة النهائية للقرارات والإجراءات واعتماد التقرير النهائي.
وأشار إلى أن التقرير النهائي سيتضمن عشرة فصول تتوافق مع بنود جدول أعمال المجلس، في حين تُنشر جميع القرارات التي اعتمدت خلال الدورة على الموقع الإلكتروني لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قبل إدراجها رسمياً في التقرير.
واستعرض نائب الرئيس حصيلة أعمال الدورة، والتي عكست حجم النشاط المكثف الذي شهده المجلس على مدى أسابيع انعقادها.
وأوضح أن المجلس عقد عشرات الاجتماعات والحوارات التفاعلية التي تناولت مختلف أوضاع حقوق الإنسان، بمشاركة المفوض السامي لحقوق الإنسان، وأصحاب الولايات الخاصة، وآليات التحقيق، إلى جانب ممثلي الدول والمنظمات الدولية.
دورة حافلة بالقرارات
شهدت الدورة اعتماد 28 قراراً تناولت موضوعات متنوعة، منها حماية الرعاية الصحية في النزاعات المسلحة، والحق في الصحة، والأمراض المدارية المهملة، والحماية الاجتماعية، وحقوق الطفل، وحرية التعبير، والتضامن الدولي، إضافة إلى عدد من القضايا الإقليمية والموضوعية المرتبطة بحالة حقوق الإنسان في عدد من الدول.
واعتمد المجلس نتائج الاستعراض الدوري الشامل لـ13 دولة، في إطار الدورة الرابعة للآلية التي تعد إحدى أهم أدوات الأمم المتحدة لمراجعة أوضاع حقوق الإنسان في جميع الدول الأعضاء.
وشهدت الدورة أيضاً تنظيم أربع جلسات خاصة لمناقشة تطورات حقوقية عاجلة، إلى جانب عدد كبير من الحوارات التفاعلية مع أصحاب الولايات الخاصة وآليات التحقيق التابعة للأمم المتحدة.
شكر للأمانة واستمرار العمل
في ختام الجلسة، وجه نائب رئيس المجلس الشكر إلى الأمانة العامة للمجلس ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان على الدعم الفني والإداري الذي قدماه طوال الدورة، مؤكداً أن استكمال التقرير النهائي سيجري وفق الإجراءات المعمول بها، مع إتاحة الفرصة أمام الدول لإبداء ملاحظاتها قبل اعتماد النسخة النهائية.
وأعلن فتح المجال أمام الدول المراقبة لتقديم تعليقاتها على القرارات والمقررات التي اعتمدها المجلس خلال الدورة، وفق الممارسة المعتادة في الجلسات الختامية.
وبذلك أسدل مجلس حقوق الإنسان الستار على دورته الثانية والستين التي اتسمت بكثافة جدول أعمالها وتعدد الملفات المطروحة، في حين ينتظر أن تواصل آليات المجلس متابعة تنفيذ القرارات المعتمدة، إلى جانب استعداد أصحاب الولايات الجدد لمباشرة مهامهم خلال المرحلة المقبلة، وسط استمرار التحديات المرتبطة بالنزاعات المسلحة، والحق في الصحة، والتعاون مع آليات الأمم المتحدة، وتعزيز حماية حقوق الإنسان على المستوى العالمي.
