قامت الشرطة الفرنسية، الأربعاء، بإخلاء وتفكيك مخيم غراند سانت في بلدة لون- بلاج شمال فرنسا، والذي يؤوي حوالي 500 مهاجر ممن يأملون بالعبور إلى المملكة المتحدة.
جاء ذلك بعد أن وقعت اشتباكات عنيفة بالأسلحة النارية الرشاشة، وأدت إلى مقتل مهاجر كردي عراقي وإصابة آخر مساء الاثنين بالقرب من هذا المخيم، كما أصيب مهاجران آخران يوم الأحد، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.
وبحسب وسائل إعلام محلية، أغلقت الشرطة محيط المخيم أثناء عملية التفكيك ومنعت وسائل الإعلام من دخول المكان، كما خصصت السلطات حافلة لنقل المهاجرين، لكن العشرات منهم فضلوا مغادرة المخيم سيرا على الأقدام مع عائلاتهم وأطفالهم.
وقالت الناشطة ليا المتطوعة في جمعية مراقبي حقوق الإنسان: “إن عملية الإخلاء هذه مختلفة عن عمليات تفكيك المخيمات السابقة، فقد تم إحصاء 18 مركبة تابعة للشرطة، وهناك حافلتان لنقل المهاجرين، كما أن للمهاجرين حرية الاختيار بين ركوب الحافلات أو لا، ولم تعلن الشرطة عن وجهة الحافلات”، لكن جرت العادة أن تنقل السلطات المهاجرين إلى مراكز إيواء متوزعة في مدن مختلفة.
وأوضحت الناشطة أن الاختلاف يكمن في أن الإخلاء لم يتم مبكرا كما جرت العادة خلال إخلاء مخيمات المهاجرين، التي تحدث بشكل هادئ نوعا ما، حيث لا يوجد توتر بين الشرطة والمهاجرين، كما أن رجال الشرطة كانوا مدججين بأسلحة شبه أوتوماتيكية تم إبرازها على مستوى خصرهم، وأنهم أكثر عددا بالمقارنة مع عمليات التفكيك السابقة.
ووصفت محافظة دونكيرك عملية الإخلاء بأنها عملية إيواء للمهاجرين، حيث أحصت المحافظة الأسبوع الماضي حوالي 500 مهاجر يعيشون في هذا المخيم الواقع ضمن منطقة غابات، على حدود بلدة غراند سانت، وهي نقطة انطلاق مهمة للعبور إلى بريطانيا.
وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية، تجمعت مجموعة كبيرة من المهاجرين حول المخيم بعد الإخلاء، معظمها من الأكراد العراقيين، قدمت لهم الجمعيات العاملة زجاجات من الماء ووجبة إفطار.
وكان هذا المخيم مسرحا لاشتباكات وتبادل لإطلاق النار بأسلحة نارية من نوع كلاشنكوف بدأت يوم الأحد، بينما كان متطوعون يقومون بتوزيع وجبات ساخنة على مهاجرين، حيث سمع إطلاق زخات ورشقات نارية من أسلحة آلية، أدت إلى إصابة مهاجرين اثنين، كما تجددت الاشتباكات يوم الاثنين وأدت إلى مقتل مهاجر كردي عراقي وإصابة آخر بجروح.
وفي حديثه لوكالة الأنباء الفرنسية، أكد المدعي العام في دنكيرك، سيباستيان بييف، أنه تم العثور على “ذخيرة لأسلحة حربية” في لون – بلاج. وأشار إلى أن خطورة الأحداث التي حصلت الأحد والاثنين تكمن في خطورة الإصابات، ولدى سؤاله عما إذ كان تبادل إطلاق النار هو لتصفية حسابات بين المهربين في هذا المخيم، اعتبر بييف أن ذلك يشكل فرضية مطروحة، ولكن ليس من السهل إثباتها، وأضاف أن هناك بالتأكيد خلفية للإتجار بالبشر.
وفقًا لكلير ميلو، من جمعية “سلام”، فإن معظم الجمعيات العاملة في المنطقة أوقفت نشاطاتها في الموقع لأسباب أمنية، بينما غادر حوالي 200 شخص المكان منذ يوم الأحد.
وأوضحت ميلو أن المهاجرين في هذه المنطقة هم في الغالب من الأكراد، بجانب العديد من الجنسيات الأخرى، لا سيما من دول إفريقية، مضيفة “ربما لهذا السبب يتم تصفية الحسابات، لأن هناك مهربين من جنسيات مختلفة”.
تفكيك المخيمات العشوائية أمر شائع على الساحل الشمالي الفرنسي، ففي صباح يوم الخميس 24 فبراير الماضي، فكك حوالي 200 عنصر من الشرطة الفرنسية مخيم غراند سانت، حيث كان يقيم 180 مهاجرا، من بينهم نساء وأطفال، منذ أشهر، ودمرت المركبات التي نشرتها السلطات الخيام والبطانيات وأكياس النوم الخاصة بالمهاجرين.
