منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

تنظيم عابر للحدود.. اختفاء 12 مهاجراً يقود لتفكيك شبكة تهريب بين الجزائر وإسبانيا

12 يوليو 2026
تفكيك شبكة تهرب المهاجرين بين الجزائر وإسبانيا
تفكيك شبكة تهرب المهاجرين بين الجزائر وإسبانيا

أفضى تحقيق أمني إسباني، انطلق عقب اختفاء 12 مهاجراً في عرض البحر، إلى تفكيك شبكة إجرامية عابرة للحدود متخصصة في تهريب المهاجرين بين الجزائر وإسبانيا.

وكشفت التحريات أن الشبكة نجحت في نقل نحو 400 شخص عبر هذا المسار البحري بشكل غير قانوني، قبل أن تنتهي العملية بتوقيف 20 شخصاً يشتبه في انتمائهم إلى التنظيم الذي تبين أيضاً تورطه في الاتجار بالمخدرات.

وبحسب المعطيات التي أعلنتها السلطات الإسبانية، بدأت التحقيقات إثر حادث غرق في عرض البحر أسفر عن اختفاء 12 مهاجراً، وهو ما دفع المحققين إلى تتبع الوسائل اللوجستية التي استخدمت في الرحلة، لتتكشف تدريجياً معالم شبكة منظمة كانت تنشط في تهريب المهاجرين عبر البحر الأبيض المتوسط.

نشاط على سواحل إسبانيا

أظهرت التحقيقات أن قيادة الشبكة كانت تتم من بلجيكا، رغم أن أنشطتها الميدانية تركزت على السواحل الإسبانية، حيث كانت تستقطب مهاجرين جزائريين مقابل مبالغ مالية مرتفعة، قبل نقلهم على متن زوارق سريعة باتجاه شبه الجزيرة الإيبيرية.

ووصفت السلطات هذه الرحلات بأنها شديدة الخطورة، بسبب الاكتظاظ وسوء الأحوال الجوية، ما كان يعرض حياة الركاب لخطر دائم، خاصة في ظل استخدام قوارب لا تتناسب مع طبيعة الرحلة البحرية أو عدد الأشخاص الموجودين على متنها.

ولم يقتصر نشاط الشبكة على تهريب المهاجرين، إذ كشفت عمليات التفتيش أن التنظيم استغل المسارات البحرية نفسها في تهريب المخدرات إلى أوروبا، في عمليات قدرت قيمتها الإجمالية بنحو أربعة ملايين يورو.

مخدرات وأسلحة وهواتف

خلال المداهمات، ضبطت قوات الأمن الإسبانية كميات كبيرة من المخدرات، كما صادرت سلاحين ناريين كانا بحوزة اثنين من قادة الشبكة، أحدهما موضوع بلاغ سرقة، إلى جانب بندقية عُثر عليها داخل القاعدة التي كانت تستخدمها الشبكة في إسبانيا.

وأسفرت العملية أيضاً عن حجز 35 هاتفاً محمولاً ومبلغ نقدي قدره 12 ألفاً و430 يورو، في حين تتواصل التحقيقات للكشف عن امتدادات الشبكة وشركائها المحتملين في عدد من الدول الأوروبية.

وتشير هذه المعطيات إلى ترابط متزايد بين شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالمخدرات، حيث تستغل بعض التنظيمات الإجرامية المسارات البحرية نفسها لتحقيق أرباح مزدوجة، من خلال نقل الأشخاص والبضائع غير المشروعة عبر البحر المتوسط.

نقطة انطلاق رئيسية

تأتي هذه القضية في سياق تحول لافت شهدته مسارات الهجرة غير النظامية في غرب البحر الأبيض المتوسط خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبحت السواحل الجزائرية إحدى أبرز نقاط الانطلاق نحو السواحل الإسبانية، خاصة باتجاه البر الإسباني وجزر البليار.

وتربط تقارير هذا التحول بتشديد إجراءات المراقبة على مسارات أخرى، إلى جانب عوامل منها محدودية التنسيق الأمني بين الجزائر وإسبانيا، وهو ما دفع شبكات التهريب إلى إعادة توجيه أنشطتها نحو السواحل الجزائرية، ولا سيما وهران وعنابة ومستغانم.

وتشير معطيات إعلامية ودراسات متخصصة إلى أن الجزائريين يتصدرون جنسيات المهاجرين غير النظاميين الذين يصلون إلى إسبانيا عبر هذا المسار، إلى جانب أعداد متزايدة من المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء.

تهريب البشر مأساة إنسانية

تعكس القضية حجم المخاطر التي تحيط برحلات الهجرة غير النظامية عبر المتوسط، حيث يقع المهاجرون بين استغلال الشبكات الإجرامية وخطر الغرق والاختفاء في البحر.

وتكشف التحقيقات أن التعامل مع هذه الظاهرة لم يعد يقتصر على مكافحة الهجرة غير النظامية فقط، بل بات يرتبط أيضاً بمواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، خاصة عندما تتداخل عمليات تهريب البشر مع الاتجار بالمخدرات والسلاح.

وفي ظل استمرار التحقيقات، تبرز الحاجة إلى تعزيز التعاون الأمني والقضائي بين الدول المعنية، إلى جانب تبني مقاربة إنسانية تحمي أرواح المهاجرين وتلاحق الشبكات التي تستغل حاجتهم ورغبتهم في الوصول إلى أوروبا.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print