منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

حرية الرأي في العصر الرقمي.. توافق دولي ومخاوف من تحديات التكنولوجيا والتضليل الإعلامي

06 يوليو 2026
تحديات العصر الرقمي تثير مخاوف حقوقية
تحديات العصر الرقمي تثير مخاوف حقوقية

ناقش مجلس حقوق الإنسان في دورته الـ 62 المنعقدة في جنيف، مشروع القرار 12/1 بشأن حرية الرأي والتعبير في العصر الرقمي، والذي قدمته كندا بالتعاون مع هولندا وفيجي وسويسرا، في سياق دولي متصاعد يشهد تحديات متزايدة مرتبطة بالتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي والتضليل الإعلامي والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

وأكد مقدمو مشروع القرار أن حرية الرأي والتعبير تمثل حقاً أساسياً وركيزة للحكم الرشيد والمجتمعات الديمقراطية، وشرطاً أساسياً للتمتع ببقية حقوق الإنسان.

وأشاروا إلى أن التحديات المعاصرة، خصوصاً في العصر الرقمي، تتطلب استجابة دولية متوازنة، تأخذ في الاعتبار حماية الحقوق دون الإخلال بالأمن الرقمي أو حرية التعبير.

شدد مشروع القرار على أهمية دعم الإعلام المسؤول، وتعزيز محو الأمية الإعلامية، وبناء قدرات الدول، لا سيما في البلدان النامية، لمواجهة تدفقات المعلومات المضللة.

الذكاء الاصطناعي في صدارة التحديات

سلّطت عدة دول الضوء على المخاطر المتزايدة المرتبطة بالتضليل الإعلامي وخطاب الكراهية والتلاعب بالمعلومات، خاصة مع توسع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأكدت الدول أن هذه الظواهر لا تؤثر فقط على النقاش العام، بل تمتد لتقويض الثقة في المؤسسات العامة، وإضعاف المشاركة الديمقراطية، وزيادة الاستقطاب الاجتماعي.

وتم التشديد على أن مواجهة التضليل الإعلامي يجب أن تتم في إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما يضمن عدم استخدام هذه الجهود كذريعة لتقييد حرية الصحافة أو إسكات المعارضين.

حماية النساء في الفضاء الرقمي

أبرزت المداخلات أن الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان يواجهون تهديدات متزايدة، بما في ذلك العنف والترهيب والقمع العابر للحدود.

وتم التأكيد على تصاعد العنف القائم على النوع الاجتماعي في الفضاء الرقمي، والذي يستهدف بشكل خاص النساء والفتيات، ويؤدي إلى الحد من مشاركتهن في الحياة العامة وخلق بيئة من الرقابة الذاتية.

وأشارت دول عدة إلى أهمية تضمين هذه الأبعاد في القرار، باعتبارها جزءاً من حماية شاملة لحرية التعبير دون تمييز.

تباين بين التأييد والتحفظات

حظي مشروع القرار بتأييد واسع من دول عدة، بينها الاتحاد الأوروبي، المملكة المتحدة، اليابان، كوريا الجنوبية، وآيسلندا، التي شددت على أهمية تعزيز حرية التعبير ومواجهة التحديات الرقمية.

وفي المقابل، عبّرت بعض الدول عن تحفظات، من بينها مصر التي دعت إلى مزيد من التوازن في معالجة النصوص المتعلقة بالقيود على حرية التعبير، وباكستان التي أشارت إلى ضرورة مراعاة الفهم المتوازن للفقرة الثالثة من المادة 19 من العهد الدولي.

وشددت كوبا على أهمية دور الدول في تنظيم تدفق المعلومات، مع التحذير من هيمنة الشركات الرقمية الكبرى على الفضاء الإعلامي.

إجماع دولي رغم اختلاف الأولويات

رغم التباين في بعض المواقف، اتجهت غالبية الدول إلى دعم مشروع القرار والانضمام إلى توافق الآراء، مع التأكيد على أهمية استمرار عمل مجلس حقوق الإنسان في معالجة قضايا حرية التعبير في سياق التحولات الرقمية المتسارعة.

ويعكس القرار إجماعاً دولياً على أن حرية الرأي والتعبير تواجه تحديات جديدة معقدة، تتطلب تعاوناً دولياً، وضمانات قانونية، وسياسات متوازنة تحمي الحقوق دون المساس بحرية الفضاء العام.

ويؤكد القرار 12/1 أن حرية الرأي والتعبير لم تعد قضية تقليدية، بل أصبحت ملفاً معقداً يتقاطع مع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتضليل الإعلامي والعنف الرقمي، ما يجعل حمايتها مسؤولية مشتركة بين الدول والمجتمع الدولي وشركات التكنولوجيا، في إطار احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print