منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

بيانات ألمانية تكشف ارتفاع الهجرة غير النظامية وتوسع عمليات الترحيل

23 مايو 2026
ترحيل مهاجرين من ألمانيا
ترحيل مهاجرين من ألمانيا

كشفت بيانات صادرة عن البرلمان الألماني ارتفاع أعداد المهاجرين غير النظاميين الذين دخلوا البلاد خلال عام 2025، في وقت تواصل فيه الحكومة الألمانية تشديد إجراءات مراقبة الحدود وتسريع عمليات الترحيل، وسط تصاعد الجدل السياسي بشأن سياسات الهجرة واللجوء.

وأظهرت البيانات الرسمية التي نشرها البرلمان الألماني أن نحو 96 ألفاً و950 مهاجراً وصلوا إلى ألمانيا خلال العام الجاري، بينهم ما يقارب 70 ألف مهاجر دخلوا بطرق غير نظامية، وتصدر الأوكرانيون قائمة الوافدين، تلاهم الأفغان ثم السوريون والأتراك، في حين جاء الجزائريون في مقدمة المهاجرين القادمين من دول شمال إفريقيا، يليهم المغاربة ثم التونسيون.

تشديد إجراءات الترحيل

وبالتزامن مع ارتفاع أعداد الوافدين، كثفت السلطات الألمانية عمليات الترحيل بحق المهاجرين الذين رُفضت طلبات لجوئهم أو فقدوا حق الإقامة القانونية، ووفقاً للبيانات ذاتها، رحلت ألمانيا خلال عام 2025 نحو 22 ألفاً و787 مهاجراً، في حين تعذر تنفيذ قرارات الترحيل بحق 134 شخصاً بسبب أوضاعهم الصحية.

ومنذ مايو 2025، وسعت ألمانيا الرقابة لتشمل جميع حدودها البرية، مع منح الشرطة الاتحادية صلاحيات أوسع لإعادة طالبي اللجوء مباشرة، وتشير بيانات وزارة الداخلية الألمانية إلى إعادة نحو 1340 شخصاً من الحدود بين تولي الوزير الحالي منصبه ونهاية أبريل 2026، في حين استمرت حالات الرفض الشهرية بين 2000 و3000 حالة.

وتعكس هذه الإجراءات توجه الحكومة الألمانية نحو تبني سياسات أكثر صرامة في التعامل مع ملف الهجرة، خاصة في ظل الضغوط السياسية والشعبية المتزايدة المرتبطة بتداعيات اللجوء وتكاليف الإيواء والخدمات الاجتماعية.

ويأتي نشر هذه الأرقام في وقت يشهد فيه المشهد السياسي الألماني تصاعداً ملحوظاً في الجدل حول الهجرة، مع تزايد نفوذ حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الذي يطالب منذ سنوات بتشديد سياسات اللجوء وإغلاق الحدود أمام الهجرة غير النظامية.

ويستثمر الحزب اليميني المخاوف المرتبطة بالهجرة في حملاته السياسية، مستنداً إلى تصاعد المخاوف لدى قطاعات من الرأي العام بشأن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والأمنية المرتبطة بارتفاع أعداد الوافدين، في حين تدافع أحزاب أخرى عن ضرورة الحفاظ على الالتزامات الإنسانية والقانونية تجاه اللاجئين.

ضغوط متزايدة على الحكومة

وتواجه الحكومة الألمانية تحديات متزايدة في إدارة ملف الهجرة، خاصة مع استمرار تدفق اللاجئين من مناطق النزاعات والحروب، إلى جانب الضغوط الأوروبية الرامية إلى تشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

كما تسعى برلين إلى تحقيق توازن بين احتياجات سوق العمل الذي يعاني نقصاً في العمالة بعدد من القطاعات، وبين المطالب السياسية الداعية إلى فرض قيود كبرى على الهجرة واللجوء، وهو ما يجعل هذا الملف واحداً من أكثر القضايا حساسية في الساحة السياسية الألمانية.

شهدت ألمانيا خلال السنوات الماضية موجات هجرة واسعة، خاصة بعد أزمة اللاجئين التي اندلعت عام 2015 مع تدفق مئات الآلاف من الفارين من الحروب والصراعات، وفي مقدمتهم السوريون والأفغان، وتعد ألمانيا من أكثر الدول الأوروبية استقبالاً للاجئين، حيث تبنت سياسات استقبال واسعة خلال فترات سابقة، قبل أن تتجه تدريجياً نحو تشديد إجراءات اللجوء والهجرة نتيجة الضغوط السياسية الداخلية وتصاعد نفوذ الأحزاب اليمينية، كما أدى اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية منذ عام 2022 إلى استقبال ألمانيا أعداداً كبيرة من اللاجئين الأوكرانيين، ما زاد من الضغوط على البنية الاجتماعية والخدمات الحكومية، وأعاد ملف الهجرة إلى صدارة النقاشات السياسية داخل البلاد والاتحاد الأوروبي.