منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

الهجرة السرية من الجزائر إلى أوروبا تتفاقم وأوامر الترحيل تسجل أرقاماً قياسية

14 مايو 2026
الهجرة غير الشرعية
الهجرة غير الشرعية

كشفت بيانات أوروبية حديثة تصاعداً لافتاً في أعداد الجزائريين الموجودين في وضعية إقامة غير نظامية داخل دول الاتحاد الأوروبي، في مؤشر جديد يعكس تنامي ظاهرة الهجرة السرية عبر البحر الأبيض المتوسط، واستمرار تدفق المهاجرين من السواحل الجزائرية نحو الضفة الشمالية رغم تشديد الرقابة الأوروبية على الحدود البحرية.

وبحسب أرقام رسمية نشرها مكتب الإحصاء الأوروبي “يوروستات” لعام 2025، تصدر الجزائريون قائمة الجنسيات الأكثر وجوداً بشكل غير قانوني داخل الاتحاد الأوروبي، بعدما بلغ عددهم نحو 70 ألفاً و905 أشخاص، متقدمين بفارق كبير على الأفغان الذين حلوا في المرتبة الثانية بـ42 ألفاً و635 شخصاً، في حين جاء المغاربة ثالثاً بنحو 39 ألفاً و30 حالة.

تصاعد أوامر الترحيل

وأظهرت البيانات الأوروبية أن الجزائريين تصدروا أيضاً قائمة الجنسيات التي صدرت بحقها أوامر مغادرة أو ترحيل من أراضي الاتحاد الأوروبي خلال العام الماضي، حيث تلقى 45 ألفاً و725 جزائرياً قرارات رسمية بالمغادرة، في وقت تواصل فيه الحكومات الأوروبية تشديد سياساتها تجاه الهجرة غير النظامية القادمة من منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط.

ويرتبط هذا التشدد الأوروبي بتزايد الضغوط السياسية الداخلية داخل عدد من الدول الأوروبية، خاصة في ظل تصاعد الخطابات المطالبة بالحد من تدفقات المهاجرين وتشديد مراقبة الحدود، إلى جانب تنامي المخاوف المرتبطة بشبكات تهريب البشر والهجرة غير المنظمة.

مسارات بحرية خطرة

وتشير تقارير أوروبية وأمنية إلى ارتفاع ملحوظ في محاولات العبور السري انطلاقاً من الجزائر نحو إسبانيا وجزر البليار، سواء عبر قوارب خشبية تقليدية أو زوارق سريعة تستخدمها شبكات تهريب المهاجرين.

وخلال السنوات الأخيرة، تحول بعض المدن الساحلية الجزائرية إلى نقاط انطلاق رئيسية لرحلات الهجرة السرية، خاصة مع تشديد الرقابة على مسارات الهجرة الأخرى في وسط البحر المتوسط. وتستغل شبكات التهريب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها عدد من الشباب لإغرائهم بخوض رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر أملاً في الوصول إلى أوروبا.

وتؤكد منظمات دولية معنية بالهجرة أن طريق غرب المتوسط بات من أكثر المسارات نشاطاً بالنسبة للمهاجرين القادمين من شمال إفريقيا، رغم ارتفاع أعداد الوفيات وحوادث الغرق المرتبطة بمحاولات العبور غير النظامية.

أبعاد اجتماعية واقتصادية

تصدر الجزائر لهذه المؤشرات الأوروبية يعكس حجم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع أعداداً متزايدة من الشباب إلى التفكير في الهجرة السرية، خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة وتراجع فرص العمل واتساع الفجوة الاجتماعية.

ظاهرة الحريك (الهجرة السرية عبر البحر) لم تعد مرتبطة فقط بالفئات الفقيرة أو محدودة الدخل، بل أصبحت تشمل شرائح مختلفة من الشباب، منهم خريجو جامعات وحرفيون وأصحاب مهن يبحثون عن فرص معيشية فضلى واستقرار اقتصادي خارج البلاد.

وفي المقابل، تؤكد السلطات الجزائرية باستمرار أنها تبذل جهوداً لمواجهة شبكات تهريب البشر والحد من الهجرة غير النظامية، عبر تعزيز الرقابة الأمنية على السواحل وتكثيف حملات التوعية بمخاطر الهجرة السرية، إلى جانب برامج حكومية موجهة لدعم التشغيل وتحسين الأوضاع الاجتماعية.

تشديد أوروبي متواصل

وتأتي هذه الأرقام في وقت تواصل فيه دول الاتحاد الأوروبي تشديد سياسات الهجرة واللجوء، من خلال توسيع إجراءات مراقبة الحدود وتسريع عمليات الترحيل وإبرام اتفاقيات تعاون مع دول جنوب المتوسط للحد من تدفقات المهاجرين.

كما شهدت عدة دول أوروبية خلال السنوات الأخيرة صعود أحزاب وتيارات سياسية تتبنى خطاباً متشدداً تجاه الهجرة، وتدعو إلى فرض قيود كبرى على دخول المهاجرين غير النظاميين، وهو ما انعكس على السياسات الأوروبية المتعلقة باللجوء والإقامة.

استمرار ارتفاع أعداد المهاجرين غير النظاميين القادمين من الجزائر ودول شمال إفريقيا يضع السلطات الأوروبية أمام تحديات أمنية وإنسانية متزايدة، خاصة في ظل تكرار حوادث الغرق وازدياد نشاط شبكات الاتجار بالبشر.

وتشكل الهجرة غير النظامية عبر البحر الأبيض المتوسط واحدة من أبرز القضايا التي تواجه أوروبا ودول شمال إفريقيا منذ سنوات، حيث يسلك آلاف المهاجرين طرقاً بحرية خطرة للوصول إلى السواحل الأوروبية هربا من الأزمات الاقتصادية أو بحثاً عن فرص فضلى للحياة والعمل. وتعد الجزائر من الدول التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تصاعداً في ظاهرة الحريك، وهو المصطلح الشعبي المستخدم لوصف الهجرة السرية عبر البحر، ومع تشديد الرقابة على بعض المسارات التقليدية في وسط المتوسط، اتجهت أعداد متزايدة من المهاجرين نحو المسارات الغربية انطلاقاً من السواحل الجزائرية باتجاه إسبانيا، وتؤكد منظمات دولية أن شبكات تهريب البشر تستغل أوضاع البطالة والإحباط الاجتماعي لدى الشباب لتوسيع نشاطها، في حين تحاول الحكومات الأوروبية تكثيف التعاون الأمني مع دول المصدر والعبور للحد من تدفقات الهجرة غير النظامية.