منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

الفيضانات في الصومال تؤدي إلى نزوح أكثر من مليون شخص

30 نوفمبر 2023

نزح أكثر من مليون شخص بسبب الفيضانات الناجمة عن الأمطار الغزيرة التي تشهدها الصومال منذ أسابيع، على ما أعلن الرئيس الصومالي مساء الأربعاء.

ويشهد القرن الإفريقي أمطارا غزيرة وفيضانات مرتبطة بظاهرة إل نينيو المناخية التي أودت بحياة العشرات وتسببت في نزوح واسع النطاق، خصوصا في الصومال، حيث دمرت الأمطار الغزيرة جسورا وأغرقت مناطق سكنية، بحسب ما ذكرت وكالة فرانس برس.

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مساء الأربعاء: “بلادنا تمر بمرحلة حرجة وسكاننا تأثروا بالفيضانات في كل مكان”، مشيرا إلى أن الفيضانات أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص ومقتل 101 شخص في الصومال الذي يبلغ عدد سكانه نحو 17 مليون نسمة.

كذلك، حذّر الرئيس الصومالي من انتشار أمراض بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي تعرضت لها البلاد وتسببت في تراكم المياه.

وأعلنت السلطات في العاصمة الصومالية مقديشو حالة طوارئ في 12 نوفمبر الجاري في مواجهة حجم الكارثة التي ضربت البلاد.

وتعد منطقة القرن الإفريقي إحدى المناطق الأكثر عرضة لتداعيات التغير المناخ، كما أن الظواهر المناخية القصوى أصبحت أكثر تواترا وشدة.

كذلك، قتل 120 شخصا بسبب الفيضانات في كينيا و57 شخصا آخرين في إثيوبيا.

وقالت منظمة “أكشن اغينست هانغر” غير الحكومية في بيان لها مساء الأربعاء: “إنه وضع كارثي، المناطق التي كانت تكافح من أجل التعافي من التبعات الاقتصادية والبيئية الناجمة عن موجة جفاف طويلة أصبحت الآن تتضرر بالفيضانات أيضا”.

وخرجت المنطقة لتوها من أسوأ موجة جفاف تشهدها منذ أربعين عاما، بعد مواسم مطيرة فاشلة قضت على المحاصيل والماشية.

ويتوقع أن تستمر ظاهرة إل نينيو التي ترتبط عادة بارتفاع درجات الحرارة وموجات جفاف في بعض المناطق وأمطار غزيرة في مناطق أخرى، حتى أبريل.

التغيرات المناخية

شهدت الأرض مؤخرا مجموعة من الظواهر المناخية الشديدة، مثل الفيضانات وموجات الحر والجفاف الشديد وارتفاع نسبة التصحر، والأعاصير، وحرائق الغابات، كل هذا بسبب ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية بنحو 1.1 درجة مئوية منذ بداية عصر الصناعة، ويتوقع أن تستمر درجات الحرارة في الارتفاع ما لم تعمل الحكومات على مستوى العالم من أجل خفض شديد للانبعاثات.

وتحذر الدراسات العالمية من ظاهرة التغير المناخي وارتفاع درجة حرارة الكوكب، لما لها من تأثير مباشر على هطول الأمطار الغزيرة والسيول والفيضانات والجفاف والأعاصير والتصحر وانتشار الأوبئة والأمراض وكذلك على الحياة البرية وحركة الهجرة والأنشطة البشرية.

وأكد خبراء في مجال البيئة خطورة حرائق الغابات والتي يترتب عليها فقدان أكبر مصنع لإنتاج الأكسجين بالعالم مقابل ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون، ما ينذر بتصاعد ظاهرة الاحتباس الحراري.

تحذير أممي

وفي السياق، حذَّر الأمين العام للأمم المتحدة، ​أنطونيو غوتيريش​، من أن “نصف البشرية يقع في منطقة الخطر، من جراء ​الفيضانات​ والجفاف الشديد والعواصف وحرائق الغابات​”، مؤكداً أنه “لا يوجد بلد محصن”.

ويؤكد التقرير الأخير الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ الضرورة الملحة لمعالجة الآثار المكثفة لتغير المناخ وضمان التكيف والمرونة لدى الفئات الأكثر ضعفاً.

ووفقا لبيانات مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، فإن عدد الكوارث قد تضاعف تقريبًا منذ عام 2000، بينما تضاعفت الخسائر الاقتصادية الناتجة بمعدل ثلاثة أضعاف، ويرجع ذلك أساسًا إلى تغير المناخ، وإذا لم يتم اتخاذ أي إجراء لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والملوثات الصناعية، فقد تكون هناك زيادة بنسبة 40% في عدد الكوارث بحلول عام 2030.

في نهاية يوليو الماضي، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من الوضع الذي يمر به كوكب الأرض، قائلا: “تغير المناخ هنا مرعب،وهذه فقط البداية.. لقد انتهى عصر الاحتباس الحراري، لقد حان عصر (الغليان العالمي)”.