منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

الشركات الأمريكية تحتجز ردّ رسوم ترامب الجمركية وتُضر بالمستهلكين

24 يوليو 2026
الرئيس ترامب يحمل مخططاً بيانياً أثناء إلقائه كلمة حول الرسوم الجمركية المتبادلة خلال فعالية أقيمت في حديقة الورود بالبيت الأبيض، في 2 أبريل 2025.
الرئيس ترامب يحمل مخططاً بيانياً أثناء إلقائه كلمة حول الرسوم الجمركية المتبادلة خلال فعالية أقيمت في حديقة الورود بالبيت الأبيض، في 2 أبريل 2025.

ماثيو لين

حتى بالنسبة لاقتصاد بحجم الاقتصاد الأمريكي، فإن مبلغ 70 مليار دولار يظل رقماً ضخماً لا يمكن تجاهله.

فبعد أن قضت المحكمة العليا بعدم قانونية الجولة الأولى من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، بدأت سلطات الجمارك بالفعل في رد الأموال التي حصلتها، حيث أصدرت شيكات استرداد بلغت قيمتها نحو 70 مليار دولار.

لكن المشكلة الحقيقية تكمن في أن هذه الأموال لم تنعكس على الإطلاق في صورة انخفاض للأسعار التي يدفعها المستهلكون.

ما يحدث في الواقع هو أن الشركات الأمريكية الكبرى تحتفظ بهذه الأموال لنفسها، بينما تخاطر في الوقت نفسه باستفزاز الرئيس ترامب ودفعه إلى اتخاذ إجراءات انتقامية جديدة.

يصعب أن نتذكر سياسة اقتصادية نُفذت بهذا القدر من الارتباك كما حدث مع الرسوم الجمركية التي أعلنها ترامب في ما سُمّي بـ”يوم التحرير” في أبريل من العام الماضي.

فالرسوم فُرضت، ثم عُدلت، ثم جرى تعليقها، ثم أُعيد فرضها مجدداً، قبل أن تقرر المحاكم أن البيت الأبيض تجاوز صلاحياته القانونية، لتلجأ الإدارة بعد ذلك إلى مبررات قانونية جديدة لمواصلة فرض الضرائب على الواردات.

والنتيجة كانت حالة من الارتباك غير المسبوق لدى الشركات والمستثمرين، إضافة إلى اضطرار الحكومة لإعادة جزء كبير من الأموال التي سبق أن جمعتها.

ففي شهر يونيو وحده، أعادت السلطات نحو 49 مليار دولار، بينما وصل إجمالي المبالغ المستردة حتى الآن إلى 70 مليار دولار، مع توقعات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة.

إنها أموال ضخمة بكل المقاييس.

الأسعار لا تنخفض

السؤال البديهي هو: أين ذهبت هذه الأموال؟

من الناحية الاقتصادية، كان من المفترض أن تعود إلى الاقتصاد الأمريكي بإحدى طريقتين.

إما أن تتحول إلى أرباح استثنائية للشركات التي استردتها، وإما أن تنتقل إلى المستهلكين عبر خفض الأسعار.

لكن ما تكشفه البيانات حتى الآن هو أن أثر هذه الأموال يكاد يكون غائباً تماماً عن الأسواق.

فمعدل التضخم في الولايات المتحدة لا يزال يدور حول 3.5%، وهو مستوى أعلى مما يرغب فيه الاحتياطي الفيدرالي.

والأسعار، بكل وضوح، لا تتراجع.

ولهذا ليس من المستغرب أن يستغل الديمقراطيون، بل وحتى بعض الشعبويين من اليمين، هذه الأرقام لاتهام الشركات بالجشع.

فالشركات الكبرى استخدمت الرسوم الجمركية سابقاً ذريعة لرفع الأسعار، لكنها بعد إلغاء تلك الرسوم ترفض إعادة المكاسب التي حققتها إلى المستهلكين.

أما المبررات التي تطرحها الشركات فلا تبدو مقنعة.

إحدى الحجج الأكثر تداولاً هي أن التضخم التهم هوامش الأرباح، وبالتالي لم يعد هناك مجال لخفض الأسعار رغم استرداد الأموال.

لكن هذه الحجة لا تصمد أمام الأرقام.

فالتضخم في الولايات المتحدة هذا العام ظل عند مستويات معتدلة نسبياً، ولا يقارن بالقفزات الكبيرة التي شهدها عامي 2021 و2022.

كما أن أسعار النفط، التي تدور حول 80 دولاراً للبرميل، ليست استثنائية إذا ما قورنت بمستوياتها التاريخية بعد احتساب التضخم.

لذلك، إذا أرادت الشركات إقناع الناس بأن الضغوط على التكاليف التهمت أموال الاسترداد قبل أن تصل إلى المستهلك، فعليها أن تقدم تفسيراً أكثر إقناعاً، لأن الأرقام الحالية لا تدعم هذا الادعاء.

نقلاً عن نيويورك بوست