منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

إعداد فريق الدراسات والأبحاث بمنصة صفر

الذكاء الاصطناعي يفتح جبهة جديدة للعنف والتمييز ضد النساء والفتيات

25 يونيو 2026
العنف والتمييز الرقمي ضد النساء والفتيات
العنف والتمييز الرقمي ضد النساء والفتيات

حذّرت دول ومنظمات أممية وحقوقية خلال جلسة مجلس حقوق الإنسان من أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية باتت تفتح جبهة جديدة للعنف والتمييز ضد النساء والفتيات، ما لم تخضع لأطر تنظيمية قائمة على حقوق الإنسان والمساواة وعدم التمييز.

ورغم أن الجلسة خُصصت أساساً للاحتفال باليوم الدولي للمرأة في الدبلوماسية، فإن النقاش الرقمي فرض نفسه بقوة، بعدما ربطت عدة مداخلات بين التحول التكنولوجي ومستقبل مشاركة النساء في العمل والقيادة وصنع القرار.

التحيزات الجندرية

وأكدت بلجيكا وليختنشتاين وسويسرا وأيرلندا وهولندا والنمسا ورومانيا وعدد من الدول أن الذكاء الاصطناعي قد يعيد إنتاج التحيزات الجندرية القائمة، وأن الأنظمة الخوارزمية غير المنضبطة قد تعمّق التمييز في مجالات العمل والتعليم والخدمات والمشاركة العامة.

كما حذّرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من أن النساء والفتيات ما زلن يواجهن صعوبات في الوصول إلى الإنترنت والحواسيب والتقنيات المتقدمة، وأن الفجوة الرقمية من منظور جندري قد تحرمهن من فرص العمل المستقبلية ومن القدرة على التأثير في التكنولوجيا التي تعيد تشكيل الاقتصاد والسياسة.

وتناولت مداخلات عدة العنف الجنساني الميسر بالتكنولوجيا، بما في ذلك التشهير، التحرش، الابتزاز، الملاحقة الرقمية، والمحتوى المزيف المسيء، مؤكدة أن هذه الممارسات لا تستهدف النساء كأفراد فقط، بل تؤثر على مشاركتهن في الحياة العامة، وتدفع بعضهن إلى الانسحاب من الفضاء الرقمي والسياسي.

تعزيز المساءلة وحظر الاستخدامات الضارة

وشددت ممثلة اليونيسف داخل مجلس حقوق الإنسان على ضرورة إدماج حقوق الطفل في حوكمة الذكاء الاصطناعي، مع إيلاء اهتمام خاص للمخاطر التي تواجه الفتيات والمراهقات، داعية إلى حماية بيانات الأطفال وتعزيز المساءلة وحظر الاستخدامات الضارة للتقنيات الرقمية بحقهم.

أما صندوق الأمم المتحدة للسكان فأكد أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في توسيع وصول النساء والفتيات إلى المعلومات والخدمات، لكنه قد يتحول أيضاً إلى عامل لتعميق الفجوات القائمة إذا لم يُستخدم بصورة مسؤولة وآمنة.

وقدّم الاتحاد الدولي للاتصالات قراءة أكثر ارتباطاً بسوق العمل، مشيراً إلى أن النساء لا يزلن أقل تمثيلاً في الوظائف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبحث التقني، وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً حول من يصمم هذه الأنظمة، وما القيم التي تعكسها، ومن يتحمل آثارها.

وأجمعت المداخلات على أن معالجة هذه التحديات تتطلب مساءلة المنصات الرقمية ومطوري أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتعزيز القوانين الوطنية، وضمان وصول النساء إلى العدالة، وإشراكهن في تصميم التكنولوجيا وحوكمتها.

وتشير هذه النقاشات إلى أن مستقبل الدبلوماسية والعمل وصنع القرار لم يعد منفصلاً عن الفضاء الرقمي، فالمرأة التي تُقصى من التكنولوجيا اليوم قد تُقصى من وظائف وقرارات الغد، والمرأة التي تتعرض للعنف الرقمي قد تُدفع إلى مغادرة المجال العام قبل أن تصل إلى مواقع القيادة.

وبذلك، وضعت الجلسة الذكاء الاصطناعي في قلب النقاش الحقوقي حول المرأة، لا باعتباره أداة تقنية محايدة، بل باعتباره مجالاً جديداً تتحدد فيه موازين القوة والتمثيل والمساواة.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print