منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

خلال النصف الأول من 2026

الدولية للهجرة: أكثر من 3200 مهاجر غادروا تونس طوعاً في ستة أشهر

21 يوليو 2026
مسؤولي الهجرة الدولية يتابعون برنامج العودة الطوعية في تونس
مسؤولي الهجرة الدولية يتابعون برنامج العودة الطوعية في تونس

تواصل المنظمة الدولية للهجرة تنفيذ برنامج العودة الطوعية وإعادة الإدماج في تونس بوتيرة متصاعدة، في وقت تسعى فيه السلطات التونسية إلى تسريع عودة المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم الأصلية، وسط استمرار الضغوط المرتبطة بتزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، بالتزامن مع انتقادات حقوقية متواصلة لأوضاع المهاجرين داخل البلاد.

وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة في تونس، في بيان رسمي، أن 3296 مهاجرا عادوا طوعيا إلى بلدانهم الأصلية خلال النصف الأول من عام 2026، عبر برنامج المساعدة على العودة الطوعية وإعادة الإدماج، وذلك من خلال 187 رحلة جوية، بينها خمس رحلات مستأجرة و182 رحلة تجارية، شملت عمليات العودة إلى 32 دولة، وفق ما أكدته المنظمة.

أرقام تعكس اتساع البرنامج

أوضحت المنظمة أن غينيا تصدرت قائمة الدول التي عاد إليها المهاجرون بنسبة 26 بالمئة من إجمالي المستفيدين، تلتها ساحل العاج بنسبة 19 بالمئة، ثم الكاميرون بنسبة 9 بالمئة، بينما توزع بقية المستفيدين على عشرات الدول الأخرى.

وأضافت أن الرجال شكلوا 71 بالمئة من إجمالي العائدين، مقابل 18 بالمئة من النساء، فيما بلغت نسبة الذكور القاصرين 6 بالمئة، والإناث القاصرات 5 بالمئة، وهو ما يعكس تنوع الفئات المستفيدة من البرنامج، الذي يهدف إلى توفير عودة آمنة وطوعية للمهاجرين الراغبين في مغادرة تونس.

وأكدت المنظمة أن إجمالي المستفيدين من برنامج العودة الطوعية وإعادة الإدماج منذ عام 2023 وصل إلى 21597 مهاجرا، عادوا إلى 41 دولة، عبر 45 رحلة جوية مستأجرة و1144 رحلة تجارية، في إطار برنامج يعتمد على مبدأ العودة الطوعية واحترام كرامة المهاجرين وسلامتهم وحقوقهم، مع تقديم الدعم اللازم لإعادة إدماجهم داخل مجتمعاتهم الأصلية.

شراكات دولية

شددت المنظمة الدولية للهجرة على أن نجاح البرنامج يعتمد على التعاون المستمر مع السلطات التونسية، إلى جانب الشركاء الوطنيين والبعثات الدبلوماسية والقنصلية للدول الأصلية، فضلا عن الدعم المالي الذي تقدمه جهات مانحة، في مقدمتها الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الأوروبية، بينها النمسا وفرنسا وإيطاليا وهولندا والجمهورية التشيكية والمملكة المتحدة وسويسرا والسويد.

وترى المنظمة أن هذا التعاون يسهم في تسهيل الإجراءات الإدارية، وإصدار وثائق السفر، وتنظيم الرحلات، وضمان حصول العائدين على برامج دعم تساعدهم على بدء حياة جديدة في بلدانهم بعد العودة.

مركز العامرة

برز مركز العامرة في ولاية صفاقس خلال الأشهر الأخيرة باعتباره إحدى أهم نقاط استقبال المهاجرين الراغبين في العودة الطوعية.

وأعلن المتحدث باسم الحرس الوطني التونسي حسام الدين الجبابلي، في نهاية مايو الماضي، أن رحلة خاصة نقلت 243 مهاجرا من مواطني ساحل العاج من مطار تونس قرطاج إلى مدينة أبيدجان، بعد استكمال إجراءاتهم داخل المركز.

وأوضح الجبابلي أن تلك العملية مثلت أكبر رحلة عودة طوعية من حيث عدد المغادرين في يوم واحد منذ بدء تشغيل مركز العامرة، المعروف أيضا باسم مركز الكيلومتر 21، والذي بدأ استقبال المهاجرين منذ يوليو الماضي.

وأفادت وسائل إعلام تونسية بأن المركز يستقبل يوميا ما بين 50 و100 شخص من الراغبين في العودة، بينما تختلف مدة بقائهم وفقا لوضعهم الإداري.

ويغادر حاملو جوازات السفر خلال فترة قصيرة، في حين يحتاج من يحملون وثائق هوية أخرى إلى عدة أيام لاستكمال الإجراءات مع السلطات والبعثات الدبلوماسية.

العامرة بؤرة لأزمة الهجرة

تحوّلت منطقة العامرة خلال العامين الماضيين إلى واحدة من أبرز مناطق تجمع المهاجرين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء، بعدما دفعت الحملات الأمنية وإخلاء مساكنهم وأماكن عملهم في المدن عددا كبيرا منهم إلى الإقامة داخل مخيمات عشوائية أقيمت بين حقول الزيتون في محيط المنطقة الواقعة شمال محافظة صفاقس.

وأدى تزايد أعداد المهاجرين في تلك المنطقة إلى تصاعد الضغوط على السلطات المحلية، التي كثفت جهودها لتوسيع برامج العودة الطوعية بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، في محاولة لتقليص أعداد المقيمين داخل المخيمات.

خطة حكومية

أعلنت الحكومة التونسية في وقت سابق أنها تعتزم تسريع تنفيذ برنامج العودة الطوعية خلال عام 2026، وحددت هدفا يتمثل في الوصول إلى عشرة آلاف حالة عودة قبل نهاية العام، بحسب تصريحات وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي في مارس الماضي.

ويأتي هذا التوجه في ظل استمرار الجدل بشأن سياسات الهجرة في تونس، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الساعين إلى الوصول إلى أوروبا عبر البحر المتوسط.

انتقادات حقوقية

تواصل منظمات حقوق الإنسان التعبير عن قلقها إزاء أوضاع المهاجرين في تونس، خاصة منذ خطاب الرئيس قيس سعيد في فبراير 2023، الذي حذر فيه من تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، وتقول منظمات حقوقية إن آلاف المهاجرين فقدوا مساكنهم وأعمالهم غير النظامية خلال تلك الفترة، كما تعرض مئات منهم للتوقيف أو النقل إلى مناطق صحراوية قرب الحدود مع ليبيا والجزائر.

وأشارت منظمات إغاثة إلى وفاة نحو مئة شخص في المناطق الحدودية الصحراوية خلال تلك الفترة، بينما تؤكد السلطات التونسية أنها تتعامل مع ملف الهجرة وفق القوانين الوطنية، وتواصل التعاون مع المنظمات الدولية لتنظيم العودة الطوعية للمهاجرين الراغبين في مغادرة البلاد.

يعد برنامج المساعدة على العودة الطوعية وإعادة الإدماج، الذي تنفذه المنظمة الدولية للهجرة في عشرات الدول، أحد أبرز الآليات الدولية لإتاحة العودة الآمنة والمنظمة للمهاجرين الراغبين في الرجوع إلى بلدانهم الأصلية، ويشمل البرنامج توفير وثائق السفر، وتغطية تكاليف النقل، وتقديم مساعدات لإعادة الإدماج الاقتصادي والاجتماعي بعد الوصول.

وفي تونس، اكتسب البرنامج أهمية متزايدة منذ عام 2023 مع ارتفاع أعداد المهاجرين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء وتحول البلاد إلى إحدى أهم نقاط العبور نحو أوروبا.

 وفي المقابل، تواصل منظمات حقوق الإنسان الدعوة إلى ضمان احترام حقوق المهاجرين، وتحسين ظروف إقامتهم، والتأكد من أن قرارات العودة تتم بصورة طوعية بالكامل ومن دون أي ضغوط أو ممارسات تمس كرامتهم أو حقوقهم الأساسية.