منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

الانتشار الواسع للعنف ضد النساء في الروايات الشعبية يجب أن يثير قلقنا

27 يوليو 2026
في أسبوعٍ تصدّرت فيه سبعٌ من الروايات العشر الأكثر مبيعًا قائمةَ الكتب التي تتناول جريمة قتل امرأة، كانت سبعٌ من هؤلاء الكاتبات العشر نساءً
في أسبوعٍ تصدّرت فيه سبعٌ من الروايات العشر الأكثر مبيعًا قائمةَ الكتب التي تتناول جريمة قتل امرأة، كانت سبعٌ من هؤلاء الكاتبات العشر نساءً

ويندي جونز

إن قتل النساء يبيع الكتب.. في الأسبوع الذي قُتلت فيه السياسية آن ويديكومب بوحشية داخل منزلها، تضمنت سبع روايات من أصل عشر في قائمة صحيفة صنداي تايمز للروايات الورقية الأكثر مبيعاً جريمة قتل امرأة، في حين تضمنت رواية أخرى شخصية نسائية رئيسية تعرضت لتعذيب شديد.

وفي روايتي الرجل الممهور لروبرت جالبريث وصديق العائلة لكلير دوغلاس، تُقتل شخصيتان نسائيتان في كل رواية.

دعونا نحسب الأرقام.. من أصل 115705 نسخة من الروايات الأكثر مبيعاً بيعت في ذلك الأسبوع، تدور 86760 نسخة حول نساء يُقتلن بطريقة أو بأخرى.

ومن قبيل المصادفة الغريبة، فإن هذا الرقم يقترب من 83 ألف امرأة، وهو العدد الذي تقدر الأمم المتحدة أنه يُقتل عمداً على أيدي رجال حول العالم كل عام في جرائم قتل النساء.

وتضم قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في ذلك الأسبوع تشكيلة واسعة من أساليب القتل الإبداعية: بسكويت بالزنجبيل مسموم، وضرب حتى الموت، وسيارة مفخخة، وقطع للرأس، والدفع من فوق جرف في موقع محلي معروف بحالات الانتحار.

ولا بد من الإقرار بأن رواية الثروة المستحيلة، وهي أحدث أجزاء سلسلة روايات الجريمة الهادئة نادي القتل يوم الخميس لريتشارد عثمان، والتي باعت حتى الآن أكثر من 430 ألف نسخة، تتضمن شخصية نسائية تقتل نفسها عن طريق الخطأ، لذا فهي ليست تماماً مثالاً على “قتل النساء المريح”، لكنها تظل رواية أخرى تستخدم امرأة ميتة بوصفها أداة لتحريك الحبكة.

وما يثير الصدمة في هذا الأمر، إلى جانب ما هو واضح، هو أننا اعتدنا عليه.. يبدو أن عصرنا مهووس بهذا الأمر على نحو خاص.

كتب شكسبير نحو 37 مسرحية تضم أكثر من 1000 شخصية، تشكل النساء منها 16%، أي 155 شخصية، وبينهن خمس نساء يقتلهن رجال، اثنتان منهن، ديدمونة وإيميليا، في مسرحية عطيل.

أما تشارلز ديكنز، فتضم أعماله نحو 1000 شخصية أيضاً، ولم تُقتل على يد رجل سوى بطلة رئيسية واحدة هي -مع التحذير من كشف أحداث الرواية- نانسي في رواية أوليفر تويست.

لماذا يمر العنف ضد النساء في الروايات الشعبية من دون أن يلاحظه أحد؟ 

لنتخيل حالة مماثلة، تخيلوا لو أن قائمة الكتب الأكثر مبيعاً الأسبوع المقبل تضمنت عشر روايات تدور جميعها حول الموضوع نفسه، الذكاء الاصطناعي مثلاً، أو البيئة، أو السياسة الأمريكية.. لكنا لاحظنا هذا الهوس، وتساءلنا عن سبب انشغالنا به، وناقشناه على نطاق واسع، ومع ذلك، هناك موضوع واحد يشغلنا أسبوعاً بعد أسبوع، ولا يبدو أننا نهتم به.

ولو كانت هناك قائمة تضم تسع روايات من أصل عشر تتمحور حول قتل رجال سود -وهو أمر غير مقبول تماماً أيضاً- لرأينا بصورة أوضح هذا الميل المنحرف الذي يشوب ما نقرأه.

وتشير الحجج المضادة إلى أن النساء غالباً هن من يكتبن هذه الكتب، وهذا صحيح، فقد كانت سبعة أسماء من بين مؤلفي الروايات العشر الأكثر مبيعاً في ذلك الأسبوع لنساء، ومنهن روبرت جالبريث، وهو الاسم المستعار للكاتبة جي كي رولينغ.

كما أن النساء هن أيضاً من يقرأن هذه الروايات، فنحو 80% من الكتب الروائية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا تشتريها نساء، والاستنتاج الضمني هو أنه لأن النساء يكتبن هذه الروايات ويستهلكنها، فلا بد أنهن يستمتعن بها.

ومن باب الدفاع عن الكُتاب، فإن أي جريمة قتل توفر بالفعل مادة ثرية للحبكة، لما تتضمنه من دماء محتملة، وأسلحة، وأسرار، وشرطة، وقانون، وعقاب، وفي كثير من الحالات، علاقات جنسية.

ولماذا لا يرغب الناشرون في نشر مثل هذه الكتب ما دامت تحقق هذا القدر من المبيعات؟ لكن القضية أكثر تعقيداً من ذلك.

ولإعادة صياغة مقولة لمارغريت أتوود: “الرجال يخشون أن تضحك النساء عليهم، أما النساء فيخشين أن يقتلهن الرجال.”

وأرى أن القلق والحاجة إلى مواجهة أسوأ مخاوفنا داخل عالم “لنتظاهر” الذي تصنعه الروايات، هما على الأرجح جزء من السبب الذي يدفع النساء إلى قراءة مثل هذه الكتب.

فالأمر لا يتعلق بمجرد استهانة طائشة بالنفس أو استمتاع منفلت.

ما الذي يفعله هذا الحضور الطاغي للعنف ضد النساء، بصورة خفية، بإحساس النساء بالأمان اليوم؟

أنا لا أدعو إلى تحقيق مساواة يكون فيها عدد الرجال المقتولين في الروايات أكبر، فذلك سيكون أسوأ أشكال الانحدار.

كما أنني لا أدعو إلى لعبة تبادل الاتهامات، إنما أقترح أنه إذا كنا سنظل مأخوذين بالرغبة في قراءة روايات تُقتل فيها النساء، فعلينا على الأقل أن نصبح واعين بما أصبحنا مهووسين به.

نقلاً عن فايننشيال تايمز