منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

احتجاجات في المكسيك تندد بتقاعس السلطات عن كشف مصير المفقودين

12 يونيو 2026
أقارب أشخاص مفقودين يتظاهرون بالقرب من ملعب أزتيكا
أقارب أشخاص مفقودين يتظاهرون بالقرب من ملعب أزتيكا

شهدت العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي احتجاجات واسعة نظمتها عائلات المفقودين، تزامناً مع افتتاح كأس العالم لكرة القدم. وسعى المحتجون إلى تسليط الضوء على معاناتهم المستمرة، والمطالبة بتحرك حكومي أكثر فاعلية لكشف مصير ذويهم.

وبحسب وكالة رويترز، شارك مئات من أقارب المفقودين في التظاهرات التي أقيمت الخميس. واستغل المحتجون الزخم الإعلامي المصاحب للحدث الرياضي العالمي لحشد الدعم المحلي والدولي لقضيتهم. ويقدر عدد المفقودين في المكسيك بنحو 135 ألف شخص.

حضور من مختلف الولايات

وصل المشاركون إلى العاصمة قادمين من عدة ولايات عبر حافلات جماعية. وشاركوا في وقفة بالشموع قبل تنظيم مسيرة نحو استاد مكسيكو سيتي الذي استضاف المباراة الافتتاحية للبطولة.

وقال هيكتور أجيلا، منسق مجموعة بارقة أمل للبحث عن المفقودين، إن العائلات تواجه معاناة متواصلة بسبب الإجراءات البيروقراطية المعقدة. وأوضح أنه لا يزال يبحث عن ابنه المفقود منذ عام 2023.

انتقادات للإنفاق الحكومي

أكد أجيلا أن المحتجين لا يعارضون إقامة كأس العالم أو حضور الجماهير. لكنه انتقد تخصيص مبالغ كبيرة للفعاليات الرياضية، في حين تشعر عائلات المفقودين بالتجاهل والإهمال.

من جانبها، قالت ألكسندرا كامبا التي تبحث عن شقيقها منذ أكثر من عام، إن طلب المساعدة من مؤسسات الدولة أصبح بلا جدوى. وأضافت أن التغييرات المتكررة في فرق المتابعة القانونية تؤدي إلى تعطيل القضايا دون نتائج ملموسة.

توتر أمني خلال الاحتجاجات

بدأت الفعاليات بشكل سلمي، حيث ارتدى المشاركون قمصاناً تحمل صور المفقودين. كما ارتدى بعضهم قمصان المنتخب المكسيكي تعبيراً عن ارتباط قضيتهم بالمناسبة الرياضية.

لكن الأوضاع شهدت توتراً لاحقاً بعد إزالة بعض الحواجز الأمنية. ووقعت اشتباكات محدودة مع قوات الأمن التي نشرت أعداداً كبيرة من عناصر مكافحة الشغب قرب الاستاد.

موقف الحكومة

تحمل الحكومة المكسيكية عصابات المخدرات مسؤولية جانب كبير من حالات الاختفاء القسري. وتؤكد أن العديد من الضحايا فُقدوا خلال موجة العنف المرتبطة بالحرب على المخدرات.

كما تشدد السلطات على أن العثور على المفقودين يمثل أولوية وطنية. وتؤكد استمرار الجهود الرسمية للبحث عن الضحايا وكشف مصيرهم.

انتقادات حقوقية متواصلة

يرى المتظاهرون أن ضعف الدعم الحكومي والمشكلات المؤسسية يعوقان التقدم في هذا الملف. ويقولون إن عائلات كثيرة اضطرت إلى تنفيذ عمليات بحث ميدانية بنفسها في مناطق شديدة الخطورة.

وأشار نشطاء إلى أن بعض المشاركين في عمليات البحث تعرضوا للقتل أثناء عملهم. كما يؤكدون أن العدد الكبير للقضايا غير المحسومة يعكس حجم أزمة العنف في البلاد.

رسائل احتجاجية لافتة

حرص النشطاء على إيصال رسائلهم إلى الجماهير والزوار القادمين لحضور البطولة. وعلقوا آلاف صور المفقودين على الدوارات وخطوط النقل المؤدية إلى الاستاد.

كما كتبوا شعارات احتجاجية على الجدران ومحطات الحافلات. ومن أبرز تلك الرسائل سؤال يعبر عن معاناة العائلات بشأن موعد عودة أبنائها المفقودين.

أمل في دعم دولي

عند نصب ملاك الاستقلال الشهير، امتزجت أجواء الاحتفال بالمشاهد الاحتجاجية. وبينما كان السياح يلتقطون الصور، واصل المحتجون عرض صور المفقودين ورسائلهم.

وأكدت ألكسندرا كامبا أن العائلات تشعر بأنها تُركت لمواجهة مصيرها وحدها. وأعربت عن أملها في أن تسهم هذه التحركات في جذب اهتمام دولي أكبر بقضيتهم.

تعد قضية المفقودين من كبريات الأزمات الإنسانية في المكسيك خلال العقود الأخيرة. وارتبطت معظم حالات الاختفاء بتصاعد نشاط عصابات المخدرات والجريمة المنظمة. وتشير بيانات رسمية إلى تسجيل أكثر من 135 ألف حالة اختفاء. وتواصل عائلات الضحايا تنظيم حملات بحث واحتجاجات دورية للمطالبة بكشف مصير أبنائها. كما تواجه السلطات ضغوطاً متزايدة لتحسين آليات التحقيق وتسريع عمليات البحث وتقديم الدعم للعائلات المتضررة.