شهدت مخيمات اللاجئين الروهينغا في منطقة أوخيا التابعة لإقليم كوكس بازار جنوب شرق بنغلاديش ليلة مأساوية بعدما تسببت الأمطار الغزيرة في سلسلة من الانهيارات الأرضية التي أودت بحياة تسعة أشخاص على الأقل، بينهم نساء وأطفال، كما أسفرت عن إصابة عدد آخر.
وجاءت هذه الحوادث في وقت تواجه فيه المخيمات أوضاعا إنسانية معقدة بسبب الكثافة السكانية الكبيرة وهشاشة البنية التحتية، الأمر الذي يزيد من خطورة الكوارث الطبيعية خلال موسم الأمطار.
وأفادت صحيفة “دكا تريبيون” بأن الأمطار الغزيرة التي هطلت خلال الساعات الماضية تسببت في انهيارات أرضية متفرقة داخل مخيمات الروهينغا وفي مناطق قريبة من مدينة كوكس بازار، حيث تضررت منازل أقيم معظمها على سفوح التلال أو بالقرب منها، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة خلال ساعات الليل الأولى.
حادث مأساوي في أوخيا
وقع أحد أخطر الحوادث في الساعات الأولى من صباح الاثنين عندما انهارت كتلة ترابية من تل مجاور فوق منزل أحد اللاجئين في منطقة أوخيا، وأسفر الانهيار عن وفاة رب الأسرة، البالغ من العمر أربعة وأربعين عاما، وزوجته، البالغة من العمر تسعة وثلاثين عاما، وطفلهما الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره، بعدما حاصرتهم الأتربة داخل المنزل.
وأكد مسؤول محطة الدفاع المدني وإدارة الإطفاء في أوخيا، دولار تريبورا، أن فرق الإنقاذ تحركت فور تلقي البلاغ، وبدأت عمليات البحث بين الأنقاض رغم صعوبة الظروف الجوية.
وأضاف أن رجال الإطفاء تمكنوا من انتشال جثامين الضحايا الثلاثة، كما أنقذوا شخصين أصيبا بجروح متفاوتة، ثم نقلتهما الفرق المختصة إلى المرافق الطبية لتلقي العلاج.
انهيارات متتابعة داخل المخيمات
لم تتوقف المأساة عند هذا الحادث، إذ شهدت مخيمات اللاجئين الروهينغا انهيارات أرضية أخرى خلال الليلة نفسها، ففي مخيم كوتوبالونج، الذي يعد أكبر تجمع للاجئين الروهينغا في العالم، انهار جزء من منحدر جبلي على أحد القطاعات السكنية قرابة الساعة الواحدة وخمس وأربعين دقيقة بعد منتصف الليل، ما أدى إلى وفاة طفل يبلغ من العمر سبعة أعوام.
وبعد أقل من ساعتين، تلقت إدارة مخيم بالوخالي بلاغا جديدا عن انهيار أرضي ضرب أحد القطاعات السكنية داخل المخيم. وأسفر الحادث عن وفاة أربعة أشخاص، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى إصابة شخص آخر، بينما واصلت فرق الإنقاذ عمليات البحث والتأكد من عدم وجود ضحايا آخرين تحت الأنقاض.
ضحية أخرى في كوكس بازار
امتدت آثار الأحوال الجوية القاسية إلى خارج المخيمات، حيث شهدت منطقة تشاتار جونا في بلدة كوكس بازار انهيارا أرضيا منفصلا أدى إلى وفاة شخص آخر، لترتفع حصيلة الضحايا إلى تسعة قتلى على الأقل خلال ساعات قليلة، في وقت تواصل فيه السلطات المحلية متابعة الأوضاع الميدانية مع استمرار هطول الأمطار.
مخاطر متزايدة خلال موسم الأمطار
تواجه مخيمات اللاجئين الروهينغا تحديات كبيرة مع حلول موسم الرياح الموسمية كل عام، إذ يؤدي هطول الأمطار الغزيرة إلى تشبع التربة بالمياه، ما يزيد من احتمالات انهيار التلال والمنحدرات التي تنتشر فوقها آلاف المساكن المؤقتة.
وتزداد المخاطر بسبب اعتماد كثير من الأسر على مساكن شُيِّدت بمواد خفيفة لا تتحمل الكوارث الطبيعية، فضلا عن ضيق المساحات وصعوبة تنفيذ عمليات الإخلاء السريع في المناطق المكتظة بالسكان.
وتواصل فرق الدفاع المدني والسلطات المحلية مراقبة المناطق الأكثر عرضة للخطر، كما تعمل على تقييم الأضرار وتقديم المساعدة للأسر المتضررة، بالتزامن مع تحذيرات من استمرار هطول الأمطار خلال الأيام المقبلة، وهو ما يرفع مستوى القلق من وقوع انهيارات جديدة في عدد من المخيمات.
جهود الإنقاذ والتعامل مع الأزمة
تسابق فرق الإنقاذ الوقت للوصول إلى المناطق المتضررة، رغم التحديات التي تفرضها الطرق الطينية والانحدارات الحادة داخل المخيمات، كما تعمل الجهات المختصة على توفير الرعاية الطبية للمصابين وتأمين أماكن أكثر أمانا للعائلات التي أصبحت منازلها مهددة أو دمرتها الانهيارات الأرضية.
ويرى العاملون في المجال الإنساني أن الحد من آثار هذه الكوارث يتطلب تنفيذ إجراءات وقائية تشمل تعزيز تدعيم المنحدرات، وتحسين أنظمة تصريف مياه الأمطار، وتوسيع خطط الإخلاء السريع، إلى جانب توفير مساكن أكثر قدرة على مواجهة الظروف المناخية القاسية التي تتكرر سنويا في المنطقة.
تستضيف منطقة كوكس بازار في جنوب شرق بنغلاديش أكثر من مليون لاجئ من أقلية الروهينغا الذين فرّ معظمهم من ولاية راخين في ميانمار منذ عام 2017، ويعيش اللاجئون في مخيمات شديدة الاكتظاظ أقيمت على تلال ومنحدرات تعرضت خلال السنوات الماضية لعمليات إزالة واسعة للأشجار من أجل إنشاء المساكن، وهو ما أدى إلى زيادة هشاشة التربة وارتفاع احتمالات الانهيارات الأرضية خلال موسم الأمطار.
وتشهد المنطقة كل عام حوادث مشابهة تتسبب في سقوط ضحايا وإلحاق أضرار واسعة بالمخيمات، الأمر الذي يدفع السلطات البنغلاديشية والمنظمات الإنسانية إلى تكثيف جهودها لتعزيز إجراءات الوقاية والاستجابة السريعة للحد من الخسائر البشرية وحماية السكان الأكثر عرضة للخطر.
