منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

بعد قيود التقشف.. ألمانيا تعيد فتح دورات الاندماج أمام مهاجرين مؤهلين لسوق العمل

23 يوليو 2026
ألمانيا تعيد فتح دورات الاندماج لدعم المهاجرين
ألمانيا تعيد فتح دورات الاندماج لدعم المهاجرين

قررت الحكومة الألمانية تخفيف القيود المفروضة على المشاركة في دورات الاندماج، بعد أن أدى قرار سابق إلى حرمان فئات واسعة من المهاجرين واللاجئين من الالتحاق بهذه البرامج، التي تعد أداة أساسية لتعلم اللغة وتعزيز الاندماج في المجتمع وسوق العمل.

وبموجب القواعد الجديدة التي تدخل حيز التنفيذ بدءاً من الأول من أغسطس المقبل، سيتمكن اللاجئون الأوكرانيون وغيرهم من الأجانب الذين لديهم فرص للاندماج في سوق العمل من المشاركة طوعياً في دورات الاندماج الحكومية، بشرط توفر أماكن شاغرة، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية، اليوم الخميس.

وقالت مفوضة الحكومة الألمانية لشؤون الاندماج ناتالي بافليك إن الاتفاق الجديد يمثل “إشارة مهمة”، مؤكدة أن نجاح القرار يعتمد على تطبيق القواعد الجديدة بصورة فعالة على أرض الواقع.

أولوية لمن يمكنهم الاندماج

جاء القرار بعد تعديل المرسوم السادس الخاص بتعليمات دورات الاندماج، حيث أكدت الحكومة أن الطلب على هذه الدورات ظل مرتفعاً منذ عام 2022، بالتزامن مع بدء الحرب الروسية على أوكرانيا وتدفق أعداد كبيرة من اللاجئين إلى ألمانيا.

ووفق القرار الجديد، ستعطى الأولوية للأشخاص المتوقع أن يصبحوا مؤهلين لسوق العمل، ويشمل ذلك الأجانب المقيمين في ألمانيا، ومواطني دول الاتحاد الأوروبي، والألمان الذين لا يمتلكون مستوى كافياً في اللغة الألمانية، إضافة إلى أفراد أسرهم.

وكانت وزارة الداخلية الألمانية قد فرضت في فبراير الماضي حظراً شاملاً على المشاركة الطوعية في دورات الاندماج، ضمن إجراءات مرتبطة بخفض الإنفاق، وهو ما أثار انتقادات من جهات معنية بملف الهجرة والاندماج.

تأثير التقشف على الاندماج

ترى مفوضة الاندماج ناتالي بافليك أن استمرار تقليص تمويل دورات الاندماج قد يضر بقدرة ألمانيا على دمج المهاجرين واللاجئين، خاصة في ظل حاجة سوق العمل إلى مزيد من العمالة المؤهلة.

وطالبت بتمويل طويل الأمد لهذه البرامج، مع تطوير محتواها لتكون أكثر ارتباطاً بالحياة اليومية للمشاركين، وأكثر ملاءمة للظروف الأسرية والمسارات المهنية.

وكانت بافليك قد حذّرت سابقاً من أن التخفيضات الكبيرة في البنية التحتية لدورات الاندماج قد تؤدي إلى إضعاف إحدى الأدوات الرئيسية لمساعدة المهاجرين على الاندماج الاقتصادي والاجتماعي.

الاندماج كأداة اقتصادية واجتماعية

تضع ألمانيا الاندماج اللغوي والمهني ضمن السياسات الأساسية لتسهيل دخول المهاجرين إلى سوق العمل، في وقت تواجه فيه تحديات ديموغرافية ونقصاً في عدد من القطاعات المهنية.

ويثير تقليص برامج الاندماج نقاشاً حول التوازن بين خفض الإنفاق العام والحفاظ على الاستثمارات التي تساعد المهاجرين على الاعتماد على أنفسهم والمشاركة في الاقتصاد والمجتمع.

ويؤكد القرار الجديد أن الحكومة الألمانية تحاول الموازنة بين سياسات التقشف المالي والحاجة إلى استمرار برامج الاندماج، باعتبارها جزءاً من إدارة ملف الهجرة وليس مجرد خدمة اجتماعية.