منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

أزمة السكن في ألمانيا.. عبء متزايد يهدد أحد الحقوق الأساسية

27 يوليو 2026
أزمة السكن في ألمانيا تهدد أحد الحقوق الإساسية
أزمة السكن في ألمانيا تهدد أحد الحقوق الإساسية

أظهر استطلاع رأي حديث أن المستأجرين في ألمانيا يواجهون ضغوطاً مالية متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الإيجار والرسوم الإضافية، وهو ما يسلط الضوء على هشاشة الحق في السكن باعتباره أحد الحقوق الأساسية.

وفقاً للاستطلاع الذي أجراه معهد “يوجوف” بتكليف من مصرف “بوست بنك”، أفاد 48.5% من بين 1109 مستأجرين بأنهم بالكاد يستطيعون تحمل تكاليف السكن.

وذكر نحو 12.2% أنهم يعيشون بما يتجاوز إمكاناتهم المالية، في حين قال 34.1% إنهم قادرون على تغطية تكاليف السكن “بشكل جيد”، وهو انخفاض ملحوظ مقارنة بعام 2023 حيث كانت النسبة 44%.

الإنفاق على السكن

أظهر الاستطلاع أن غالبية المستأجرين، نحو 60%، يخصصون 30% أو أكثر من صافي دخل الأسرة لتغطية تكاليف السكن، في حين يقدّر نحو 29.7% أن هذه النسبة تصل إلى 40% على الأقل.

ويشير أولريش شتيفان، كبير استراتيجيي الاستثمار في “دويتشه بنك”، إلى أن هذه الأرقام “توضح اتساع الفجوة بين الواقع المعيشي للمستأجرين ومالكي العقارات، وتبرز الحاجة إلى توفير مساكن بأسعار معقولة”.

وأظهر الاستطلاع أن 47.9% من المستأجرين يفضلون العيش في منزل مملوك لهم بدل الاستئجار، غير أن نقص رأس المال الشخصي يمثل أكبر عقبة أمام تحقيق هذا الهدف، في حين رأى 45.8% من المشاركين أن امتلاك مسكن يصبح غالباً ممكناً عبر الحصول على ميراث.

البعد الحقوقي والإنساني

يؤكد خبراء حقوق الإنسان أن الحق في السكن الملائم جزء لا يتجزأ من كرامة الإنسان وحقه في حياة مستقرة. ويضيفون أن ارتفاع تكاليف السكن يؤدي إلى تفاقم الهشاشة الاجتماعية ويزيد من احتمال تعرض الأسر للفقر المدقع، ويضعف قدرتها على الاستفادة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الأخرى، مثل الصحة والتعليم.

وتشير الأمم المتحدة إلى ضرورة قيام السلطات الألمانية بتنفيذ سياسات إسكانية شاملة تعزز القدرة على تحمل تكلفة السكن، ما يشمل زيادة الدعم المادي للمستأجرين محدودي الدخل، وتشجيع بناء مساكن بأسعار معقولة، وحماية حقوق المستأجرين في العقود وفرض قيود على زيادة الإيجارات المبالغ فيها.

وتحذر من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يؤدي إلى تفاقم الفجوات الاجتماعية وارتفاع معدلات التشرد، ما يمثل أزمة إنسانية وحقوقية تتطلب تدخلاً عاجلاً لضمان كرامة جميع المواطنين.