منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

أخرجوا المفوضين الأيديولوجيين من السيطرة على ويكيبيديا

24 يونيو 2026
رسم توضيحي لتطبيق موقع ويكيبيديا الموسوعة الحرة، باريس، فرنسا، 24 يناير 2025
رسم توضيحي لتطبيق موقع ويكيبيديا الموسوعة الحرة، باريس، فرنسا، 24 يناير 2025

الانحياز اليساري داخل ويكيبيديا أصبح عميقاً إلى درجة أن أحد المشرفين المجهولين على الموسوعة الإلكترونية الحرة التي يُفترض أنها تقوم على إسهامات الجمهور، نجح مؤخراً في حظر أحد مؤسسي الموقع أنفسهم لمجرد أنه أشار إلى هذا الانحياز اليساري.

فبحظر لاري سانغر الذي ابتكر اسم “ويكيبيديا” قبل نحو 25 عاماً، أثبت الموقع بنفسه صحة ما يقوله الرجل. فـ”ويكيبيديا المستيقظة” أو “ووكيبيديا” باتت خاضعة لهيمنة مجموعة من الناشطين الأيديولوجيين ذوي الحساسية المفرطة الذين يتبنون مواقف جامدة بشأن قضايا مثل النوع الاجتماعي وفلسطين وكوفيد-19 والتغير المناخي، ويسارعون إلى قمع أي رأي يخرج عن الإجماع الذي يفرضونه.

الفكرة الأساسية التي قامت عليها ويكيبيديا هي أن التحرير المفتوح سيصحح تلقائياً أي انحياز قد يظهر لدى بعض المسهمين الأفراد، لكن ما حدث في الواقع هو العكس تماماً.

فقد نجحت مجموعات منظمة من المحررين المتشددين -وربما المدعومين من جهات حكومية في بعض الحالات- في السيطرة على آلية التحرير، خصوصاً فيما يتعلق بإسرائيل وحربها ضد حركة حماس.

ويؤكد سانغر أن 62 مشرفاً، معظمهم يعملون بأسماء مستعارة، يمتلكون صلاحيات واسعة تشمل تجميد الصفحات ومنع المحررين، ويمارسون سلطة شبه استبدادية على الموضوعات التي يهتمون بها.

وأحد هؤلاء المشرفين الذي يستخدم اسم “TarnishedPath” قاد الحملة التي انتهت بحظر سانغر نفسه.

والمشرف ذاته فرض تجميداً على التعديلات المتعلقة بالمقال الخاص بالصهيونية، والذي يراه كثيرون منحازاً بصورة فاضحة، كما دعم محاولات لتصوير الكاتبة والناشطة النسوية جي كي رولينغ على أنها معادية للمتحولين جنسياً، ووصف فرضية تسرب فيروس كورونا من مختبر ووهان بأنها “نظرية مؤامرة” و”حملة تشويه سياسية”.

ولا يتوقف الانحياز عند هذا الحد.

فويكيبيديا تحتفظ بقائمة للمصادر المقبولة عند الاستشهاد بالمراجع، وهناك يظهر التحيز بصورة واضحة أمام الجميع.

فوسائل إعلام ذات توجهات يسارية مثل CNN و”نيويورك تايمز” وBBC تُصنف باعتبارها مصادر “موثوقة”، وحتى مركز “ساوثرن بوفرتي لو سنتر” الذي يتهمه منتقدوه بالتحيز الأيديولوجي.

في المقابل، يتم تصنيف وسائل إعلام أخرى مثل “نيويورك بوست” و”نيوزماكس” و”The Federalist” على أنها “غير موثوقة بشكل عام”.

والأكثر غرابة أن منظمة “يورو-ميد مونيتور”، وكذلك صحيفة “تشاينا ديلي” الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني، تُصنفان في المنطقة الوسطى باعتبارهما مصادر يمكن الاعتماد عليها أحياناً.

وكأن الرسالة هي أن الحزب الشيوعي الصيني قد يتلاعب بالحقائق أحياناً، لكنه في أحيان أخرى مصدر موثوق تماماً!

في الواقع، أصبحت ويكيبيديا انعكاساً مصغراً لما يجري في اقتصاد المعرفة المعاصر، حيث تسعى مجموعات متشددة إلى تقديم آرائها بشأن النوع الاجتماعي والعنصرية والتغير المناخي وغيرها من القضايا على أنها حقائق علمية نهائية لا تقبل النقاش أو الجدل.

إن محاولة اليسار رسم الحدود المسموح بها للنقاش السياسي والثقافي تمثل نزعة سلطوية واضحة.

وإذا كانت هناك خطوة أولى مطلوبة لإعادة الحقيقة والتعددية إلى النقاش العام، فإن فتح ويكيبيديا أمام الآراء المختلفة وكسر حالة “غرفة الصدى” التي تعيش فيها سيكون بداية جيدة.

نقلاً عن نيويورك بوست

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print