منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

الفحم النظيف؟ نعم.. أما العقيدة المناخية المتطرفة للديمقراطيين فلا

06 يونيو 2026
الفحم النظيف؟ نعم.. أما العقيدة المناخية المتطرفة للديمقراطيين فلا
الفحم النظيف؟ نعم.. أما العقيدة المناخية المتطرفة للديمقراطيين فلا

تكشف الأجندة البيئية المتطرفة التي يتبناها الديمقراطيون يوماً بعد يوم عن مزيد من مظاهر التآكل والعجز.

فقد سئم سكان كاليفورنيا السياسات المناخية اليسارية المتشددة التي ترفع تكلفة كل شيء تقريباً، من الطاقة والإسكان إلى الوقود ووسائل النقل.

وكلما ازداد اليسار تمسكاً بعقيدته المناخية، ازدادت الولاية والبلاد تخلفاً عن الصين التي تبني محطات جديدة للفحم بمعدل يقارب محطتين أسبوعياً.

الفحم يوفر مصدراً آمناً ورخيصاً وموثوقاً للطاقة، وهذه حقيقة تدركها بكين جيداً، حتى وإن كان الحاكم غافين نيوسوم ورفاقه الديمقراطيون يرفضون الاعتراف بها.

لذلك كان من المشجع أن نرى الرئيس دونالد ترامب يتدخل هذا الأسبوع، متجاوزاً الضجيج الأيديولوجي، ليعلن دعمه لمشروعات البنية التحتية المرتبطة بالفحم النظيف.

فبموجب أمر تنفيذي استند إلى قوانين الدفاع الوطني، سيتدفق نحو 700 مليون دولار إلى مشروعات الفحم في 13 ولاية، منها كاليفورنيا.

وسيُخصص نحو 75 مليون دولار لإنشاء محطة لتصدير الفحم في أوكلاند، ما يتيح شحن ملايين الأطنان من الفحم الأمريكي سنوياً إلى الأسواق الآسيوية اعتباراً من عام 2028.

إن مقاربة ترامب تبدو منطقية؛ فهي تعزز فرص العمل والازدهار الاقتصادي، والأهم من ذلك أنها تدعم سياسة طاقة تضع الولايات المتحدة أولاً.

وتعني هذه السياسة ضمان توافر إمدادات الطاقة المحلية، ما يحول دون تعريض الأمن القومي للخطر نتيجة الاعتماد على الموردين الأجانب.

بطبيعة الحال، يشعر أنصار اليسار بالغضب. فهؤلاء أمضوا سنوات طويلة في محاربة الفحم، ومن ذلك مشروع محطة أوكلاند، وليس من المستغرب أن يروا في هذه الخطوة تحدياً مباشراً لأجندتهم.

وكما كان متوقعاً، سارع نيوسوم إلى التعبير عن اعتراضه عبر سلسلة من المنشورات على منصة “إكس”.

وفي أحد هذه المنشورات كتب: “لم يكن تدمير ديمقراطيتنا كافياً بالنسبة لترامب، والآن يدمر كوكبنا أيضاً. مرحباً بكم في العصر الحجري!”

لكن هل ما زال هناك من يصدق هذا النوع من المبالغات المستهلكة؟

إذا كان الفحم النظيف والموثوق والميسور التكلفة، والذي يعزز الأمن القومي، يمثل العودة إلى العصر الحجري، فنحن لا نرى مشكلة في ذلك.

فهذا يبقى أفضل بكثير من “عصر نيوسوم”، حيث تهيمن السياسات البيئية المتطرفة على كل شيء.

في ظل النظام المناخي الذي فرضه اليسار في كاليفورنيا، أصبحت التكاليف باهظة بصورة لا يمكن تجاهلها: بنزين يقترب سعره من ستة دولارات للغالون مقارنة بمتوسط وطني يدور حول أربعة دولارات، وفواتير كهرباء متصاعدة، وأسعار مساكن تحلق في مستويات قياسية زادتها متطلبات البناء المرتبطة بالطاقة الخضراء سوءاً. والقائمة تطول.

وفي المقابل، فإن المكاسب الحقيقية لهذه السياسات لا تذهب إلى سكان كاليفورنيا، بل إلى السياسيين الديمقراطيين الذين يتباهون بشعاراتهم البيئية ويستثمرونها انتخابياً، وإلى حلفائهم الذين يستفيدون من برامج الإنفاق الأخضر الممولة من أموال دافعي الضرائب.

وطالما كان من غير المنطقي الاعتقاد بأن كاليفورنيا أو الولايات المتحدة تستطيع ببساطة إغلاق قطاعات النفط والفحم والغاز الطبيعي، بل وحتى الطاقة النووية، ثم الانتقال بسلاسة إلى الاعتماد الكامل على طاقة الرياح والشمس وكأن الأمر يتم بضغطة زر.

لا أحد ينكر أن مصادر الطاقة المتجددة لها مكانها ضمن مزيج الطاقة. لكن الرياح قد تهدأ، والشمس قد تغيب، ومن السذاجة الاعتقاد بأن العالم المتعطش للطاقة بات على وشك التخلي عن الوقود الأحفوري.

يدرك نيوسوم هذه الحقيقة، أو يفترض به أن يدركها، ومع ذلك، واصل شيطنة الغاز والفحم والنفط، وشن هجمات متكررة على شركة شيفرون وغيرها من منتجي الطاقة، وأسهم فعلياً في تقليص جزء كبير من إنتاج النفط في كاليفورنيا، ما جعل الولاية أكثر عرضة لنقص الإمدادات وتعطل سلاسل التوريد وارتفاع الأسعار ومشكلات أخرى عديدة.

إنه سجل ثقيل ومخيب يصعب حمله إلى أي حملة رئاسية محتملة في عام 2028.

أما الخبر السار، فهو أنه مع استعداد نيوسوم لمغادرة مقر الحاكم، قد تغادر معه أيضاً أسوأ مظاهر الجنون الأخضر التي طبعت هذه المرحلة.

*نقلاً عن نيويورك بوست