منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

ضمن فعاليات الدورة 62 لمجلس حقوق الإنسان

من الشعوب الأصلية إلى سياسات اللجوء.. 120 دولة تناقش الملف الحقوقي لأستراليا

08 يونيو 2026
علم استراليا

تتسارع الاستعدادات في جنيف لصياغة الملامح النهائية للوثائق والتحضيرات المرتبطة بالدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان، والمقرر عقدها في الفترة الممتدة من الخامس عشر من يونيو إلى العاشر من يوليو من عام 2026، ومن ضمنها تقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل الخاص بأستراليا.

يبرز التقرير المداولات التي شهدتها الجلسة العاشرة للفريق خلال شهر يناير من عام 2026، حيث خضع السجل الحقوقي لكانبرا خلال هذه الجلسات لتدقيق أممي واسع النطاق، أسفر عن صياغة حزمة مكثفة من التوصيات قدمتها 120 دولة، في محاولة دولية جماعية لدفع جهود حماية الحريات وسد الفجوات التنموية والتشريعية القائمة في البلاد.

وقد تبنى الفريق العامل تقريره الرسمي بعد جولات تحاورية مكثفة يسرت أعمالها مجموعة المقرّرين الثلاثية، أو ما يُعرف بـ “الترويكا”، والتي ضمت في هذه الدورة كلاً من بنن وفيتنام ومملكة هولندا، لاعتماد تقييم شامل يرتكز على ثلاثة مصادر رئيسية تتمثل في التقرير الوطني المقدم من الحكومة الأسترالية، وتجميعة معلومات الأمم المتحدة المستندة إلى خبراء مستقلين، بالإضافة إلى ملخص إسهامات أصحاب المصلحة والمؤسسات الحقوقية المستقلة.

تدابير محلية لمواجهة التحديات

ترأست المساعدة الأولى لوزير العدل لشؤون التعاون الدولي وحقوق الإنسان، السيدة كاثرين هاي، الوفد الأسترالي رفيع المستوى، حيث قدمت عرضاً تفصيلياً يوضح التدابير المحلية المتخذة لمواجهة التحديات القائمة، معلنة في الوقت ذاته التزام بلادها بخمسة تعهدات طوعية رئيسية تركز على مكافحة التمييز بكافة أشكاله، ودعم حق الإسكان للشعوب الأصلية، والحد من مخاطر الخرف ورعاية المصابين به، فضلاً عن تحديث الاستراتيجيات الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة وتطوير آليات رعاية كبار السن.

وفي سياق متصل، تتطلع الوفود الدولية باهتمام بالغ إلى الردود الرسمية للحكومة الأسترالية على قائمة التوصيات الطويلة المعلقة، إذ تعهدت كانبرا بتقديم مواقفها النهائية في موعد لا يتجاوز انعقاد الدورة الثانية والستين للمجلس.

وتنوعت هذه المطالب الدولية لتشمل دعوات حثيثة من دول مثل تشيلي وفرنسا وباراغواي للتصديق الفوري على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، في حين ضمت دول أخرى مثل مصر و ليبيا والمكسيك وإندونيسيا أصواتها للمطالبة بالانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم لتعزيز المظلة القانونية المحلية.

ولم يقتصر الأمر على التصديق الخارجي، بل امتدت المطالبات الدولية لإحداث توازن تشريعي يضمن مواءمة القوانين المحلية مع الاتفاقيات الأممية، حيث دعت وفود النرويج وجنوب إفريقيا وصربيا وإستونيا إلى إصدار قانون اتحادي شامل لحقوق الإنسان لدمج الالتزامات الدولية وتوفير سبل انتصاف فعالة لجميع المواطنين، في حين اقترحت بعثة الدنمارك تعزيز صلاحيات اللجنة الأسترالية لحقوق الإنسان قانونياً لتشمل مراقبة شروط بروتوكول مناهضة التعذيب، وطالبت دولة فلسطين وتشاد وغامبيا بتكثيف الإجراءات التنفيذية لمكافحة العنصرية الهيكلية وخطاب الكراهية عبر الإنترنت وفي الواقع.

ضغوط لحظر الممارسات التمييزية

وعلى صعيد العدالة الجنائية وحماية الطفولة، واجهت أستراليا ضغوطاً دولية لتعديل بيئتها التشريعية وحظر الممارسات التمييزية، حيث نادت وفود ألمانيا وسويسرا والبرتغال وبلجيكا بضرورة رفع الحد الأدنى لسن المسؤولية الجنائية إلى 14 عاماً على الأقل في جميع الولايات الأسترالية تماشياً مع المعايير الدولية المعترف بها لحماية الأطفال في سن مبكرة.

وانتقدت دول عدة التمثيل غير المتناسب لأطفال الشعوب الأصلية في مراكز الاحتجاز، مطالبة بوضع معايير وطنية صارمة لمنع احتجاز الأطفال في مرافق البالغين وحظر ممارسات الحبس الانفرادي، في حين حثت كولومبيا السلطات على رفع السن الدنيا للزواج إلى 18 عاماً دون استثناء.

ولم تكن سياسات الهجرة وإجراءات اللجوء بمعزل عن هذه المداولات الساخنة، إذ تضمن التقرير دعوات صريحة من دول منها ألمانيا وفنلندا والصين لإنهاء ترتيبات معالجة طلبات اللجوء خارج الأراضي الوطنية والمعروفة بـ “المعالجة خارج الحدود”، وإغلاق مراكز الاحتجاز الواقعة قبالة السواحل لتجنب حالات الاحتجاز التعسفي المطولة، مع تأكيد الأهمية القصوى للالتزام الصارم بمبدأ عدم الإعادة القسرية وتوفير بدائل إنسانية للاحتجاز الإداري.

الرد الاسترالي

وفي المقابل، دافع الوفد الأسترالي عن موقفه موضحاً أن احتجاز المهاجرين لا يمثل عقوبة، بل هو إجراء إداري تلتجئ إليه الحكومة في حالات محددة لردع الرحلات البحرية الخطرة وغير القانونية، وتقويض شبكات تهريب البشر الدولية، مؤكداً في الوقت ذاته انفتاح بلاده على استكشاف بدائل إنسانية للاحتجاز.

وفي ختام التقرير، أكدت السلطات الأسترالية التزامها المستمر بتنفيذ خطط وطنية شاملة للقضاء على العنف ضد النساء والأطفال مدعومة بميزانيات مالية مستدامة، ولا سيما من خلال خطة العمل الوطنية الممتدة بين عامي 2026 و2036 والمخصصة لإنهاء العنف الأسري والجنسي الذي تعاني منه شعوب الأمم الأولى تحت شعار “طرقنا – طرق قوية – أصواتنا”، والتي تسعى إلى تمكين المجتمعات المحلية وسد الفجوات الاقتصادية والصحية والتعليمية بالتعاون الوثيق مع القيادات المحلية لشعوب السكان الأصليين.