منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

بينها الاحتجاز والتهديد.. تقرير حقوقي يرصد انتهاكات ضد الصحفيين في تركيا خلال مايو

03 يونيو 2026
مخاوف متزايدة على حرية الإعلام في تركيا
مخاوف متزايدة على حرية الإعلام في تركيا

كشف تقرير شهري صادر عن جمعية صحفيي دجلة والفرات استمرار الانتهاكات ضد الصحفيين والمؤسسات الإعلامية في تركيا خلال شهر مايو، في مؤشر جديد على تصاعد القيود المفروضة على العمل الصحفي وحرية تداول المعلومات.

وأظهر التقرير، الصادر اليوم الأربعاء، أن الصحفيين في تركيا ما زالوا يواجهون أشكالا متعددة من الاستهداف، تشمل الاعتداءات المباشرة، والاحتجاز، والتهديد، ومنع التغطية الميدانية، والملاحقات القضائية، إلى جانب الرقابة على الإعلام الرقمي وفرض عقوبات إدارية على مؤسسات البث.

ويعكس التقرير، بحسب الجمعية، استمرار نهج يقيّد حرية الصحافة ويؤثر في حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات، خاصة عندما يتحول العمل الصحفي أو نشر الأخبار إلى سبب للملاحقة أو المنع أو العقاب.

استهداف صحفيين ومؤسسات

أشار التقرير إلى تعرض عدد من الصحفيين للاستهداف المباشر بسبب موادهم الصحفية، وذكر أن الصحفية ساريا توبراك، مراسلة صحيفة “بير غون”، كانت من بين المستهدفين بعد هجوم إعلامي عليها على خلفية تقريرها المتعلق بأوغورجان أتشيكوز، المشتبه به في قضية كلستان دوكو.

كما توقف التقرير عند اعتقال يليز أياز، مالكة صحيفة “أيدين بوست”، بسبب خبر نُشر في ولاية أيدين، معتبرا أن هذه الواقعة تكشف مجددا كيف يجري توظيف قانون مكافحة التضليل الإعلامي كأداة للضغط على الصحفيين.

ووثق التقرير خلال شهر مايو تعرض صحفي واحد ومؤسسة إعلامية واحدة لاعتداء مباشر، إلى جانب استهداف صحفيين اثنين على الأقل، كما سجل التقرير احتجاز خمسة صحفيين، واعتقال صحفي واحد، وتلقي ثلاثة صحفيين تهديدات، فضلا عن منع ستة صحفيين أو أكثر من أداء عملهم أثناء تغطية أحداث ميدانية.

وأشار التقرير إلى أن ثلاثة من هذه الانتهاكات وقعت خلال فعاليات ميدانية، ما يعكس استمرار الصعوبات التي تواجه الصحفيين أثناء ممارسة عملهم في الأماكن العامة وتغطية القضايا ذات الطابع السياسي أو الاجتماعي.

منع الصحفيين وعرقلة التغطيات

وفي سياق القضايا العامة، أشار التقرير إلى منع الصحفيين من دخول قاعة المحكمة خلال محاكمة أيهان شينغولر، مدير مؤسسة خدمة القرآن، المتهم بالاعتداء الجنسي، وذلك في قضية هاكان توسون.

ووثّق التقرير عرقلة عمل الصحفيين الذين كانوا يغطون مداهمة الشرطة لمقر حزب الشعب الجمهوري، وتعرضهم لمضايقات لفظية أثناء أداء عملهم.

واعتبرت الجمعية أن هذه الممارسات تمثل انتهاكا واضحا لحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات، خاصة عندما تتعلق التغطيات بقضايا عامة أو محاكمات أو أحداث سياسية تحظى باهتمام الرأي العام.

ملاحقات قضائية وأحكام بالسجن

ولفت التقرير إلى استمرار الملاحقات القضائية ضد الصحفيين بسبب أنشطتهم المهنية، مشيرا إلى محاكمة خمسة صحفيين خلال مايو، وسُجل رفع دعوى قضائية جديدة ضد صحفي واحد، بينما لا يزال 28 صحفيا يواجهون المحاكمة في 18 قضية مختلفة.

وذكر التقرير أن الصحفي ريحان حاجي أوغلو حُكم عليه بالسجن أربع سنوات وشهرين، في حين فُرضت غرامات مالية على صحفيين آخرين، وبحسب التقرير، بلغ عدد الصحفيين المسجونين في تركيا حتى 3 يونيو، 27 صحفياً.

وسلّط التقرير الضوء أيضا على استمرار ظروف العمل غير المستقرة في قطاع الإعلام، مشيرا إلى فصل أربعة صحفيين على الأقل خلال شهر مايو.

واعتبر التقرير أن استقالات عدد من الصحفيين العاملين في قناة “هالك تي في”، احتجاجا على ظروف العمل وأسلوب الإدارة، كانت من أبرز قضايا العمل وحرية الصحافة خلال الشهر.

وفي سياق الضغوط الإدارية، أشار التقرير إلى فرض المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون عقوبات على ثمانية برامج إذاعية وتلفزيونية مختلفة خلال مايو، معتبرا أن هذه العقوبات تكشف استمرار الضغط الإداري على مؤسسات البث.

رقابة وحجب للمحتوى

أكد التقرير استمرار الرقابة في المجال الرقمي، موضحا أنه تم حجب موقع إلكتروني واحد على الأقل خلال مايو، إضافة إلى تقييد الوصول إلى تسع مقالات إخبارية، ووثق التقرير فرض قيود أو قرارات حذف على 193 منشورا في منصات التواصل الاجتماعي.

وأشار إلى أن إغلاق الحسابين التركي والكردي لوكالتي “ميزوبوتاميا” و“جين نيوز” يبيّن مجددا أن التدخلات الحكومية في حرية الصحافة أصبحت ممنهجة.

وقالت الجمعية في تقريرها: “نؤكد في كل مناسبة أن التعامل مع حرية الصحافة هو نفسه التعامل مع الديمقراطية، ونعتبر ممارسات الرقابة في الإعلام الرقمي دليلا على إصرار الحكومة على سياساتها المناهضة للديمقراطية، ونرفضها رفضا قاطعا”.

حرية الصحافة تحت ضغط

يخلص التقرير إلى أن الصحفيين في تركيا ما زالوا يعملون في بيئة محفوفة بالضغوط الأمنية والقضائية والإدارية، حيث لا تقتصر الانتهاكات على الاحتجاز والمحاكمات، بل تمتد إلى منع التغطية، والتهديد، والعقوبات الإدارية، والفصل من العمل، والرقابة على المحتوى الرقمي.

وتكشف هذه المؤشرات أن أزمة حرية الصحافة في تركيا لا ترتبط بحوادث منفصلة، بل بمنظومة متكاملة من القيود التي تؤثر في استقلالية العمل الإعلامي، وتحد من قدرة الصحفيين على أداء دورهم، وتضعف حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.