منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

ترحيل آلاف الكوبيين والفنزويليين إلى المكسيك يثير مخاوف من تعريضهم للخطر

27 مايو 2026

أفادت منظمة هيومن رايتس ووتش أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رحّلت ما يقرب من 13 ألف شخص من الكوبيين والفنزويليين وجنسيات أخرى إلى المكسيك، رغم أنهم ليسوا مواطنين مكسيكيين، ما ترك كثيرين منهم عالقين في بلد غير مألوف بالنسبة لهم، وسط مخاطر عنف العصابات وصعوبة الوصول إلى السكن والرعاية الصحية والوضع القانوني المستقر.

وقالت المنظمة، في تقرير صدر اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة رحّلت بين 20 يناير 2025 و9 مارس 2026 نحو 12,977 شخصاً من رعايا دول ثالثة إلى المكسيك، من أصل 18,453 شخصاً رحّلتهم واشنطن إلى دول غير دولهم الأصلية خلال الفترة نفسها. وذكرت أن عمليات الترحيل كانت مستمرة وقت إعداد التقرير.

يركز التقرير المؤلف من 66 صفحة على الكوبيين وغيرهم من رعايا الدول الثالثة الذين رحلتهم الولايات المتحدة إلى المكسيك بين عامي 2025 و2026، وأشارت المنظمة إلى أن الكوبيين يمثلون أكبر مجموعة بين المرحلين إلى المكسيك، إذ قُدّر عددهم بنحو 4,353 شخصاً بين يناير 2025 ومارس 2026.

وبحسب هيومن رايتس ووتش، فإن كثيراً من الكوبيين المرحلين كانوا من كبار السن أو من أصحاب الحالات الصحية الخطيرة، وبعضهم عاش في الولايات المتحدة لسنوات أو عقود.

وترى المنظمة أن هذا الواقع يجعل إعادة توطينهم في المكسيك أكثر صعوبة، خاصة في ظل غياب أوراق قانونية مستقرة، ومحدودية فرص العمل، والحاجة إلى رعاية طبية عاجلة.

ترحيل إلى بلد ثالث

وتعود أهمية التقرير إلى أنه يسلط الضوء على ترحيل أشخاص إلى بلد ليس بلدهم الأصلي، في ظل صعوبة أو رفض بعض الدول، مثل كوبا وفنزويلا، استقبال المرحّلين من الولايات المتحدة، ونتيجة لذلك، يتم إرسال بعضهم إلى المكسيك أو دول أخرى بموجب ترتيبات لا تعلن تفاصيلها كاملة، بحسب المنظمة.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن المكسيك استقبلت العدد الأكبر من رعايا الدول الثالثة المرحلين من الولايات المتحدة منذ بداية ولاية ترامب الثانية، مشيرة إلى أن عمليات الترحيل الشهرية إلى المكسيك زادت بنسبة 42 بالمئة مقارنة بمتوسط الأشهر الـ27 السابقة.

كما أوضح التقرير أن 82 بالمئة من المرحلين إلى المكسيك كانوا من الرجال، وأن ما لا يقل عن 300 طفل من رعايا دول ثالثة رُحلوا إلى المكسيك.

مخاطر وخدمات محدودة

واستند التقرير إلى مقابلات ميدانية، بينها أكثر من 50 مقابلة في مدينتي تاباتشولا وفيلاهيرموسا جنوب المكسيك، حيث قال مرحلون إنهم وجدوا أنفسهم بلا مأوى مستقر، أو رعاية صحية كافية، أو مسار واضح للحصول على وضع قانوني دائم.

كما حذرت المنظمة من أن المرحلين يواجهون مخاطر إضافية في المكسيك، بينها عنف الجماعات الإجرامية، وصعوبة الاندماج في مجتمع لا يعرفونه.

وتقول هيومن رايتس ووتش، إن المكسيك نفسها تواجه أزمة حقوقية وأمنية مرتبطة بالعنف المنظم، إذ تشير صفحة المنظمة الخاصة بالمكسيك إلى مستويات مرتفعة من جرائم القتل، وأكثر من 115 ألف شخص في عداد المفقودين، إلى جانب انتهاكات منسوبة لقوات الأمن والسلطات.

انتقادات للإجراءات الأمريكية

واتهمت المنظمة إدارة ترامب بحرمان بعض المرحلين من ضمانات إجرائية كافية، ومنها المراجعة الفردية لملفاتهم وإمكانية طرح مخاوفهم من الترحيل إلى بلد قد يواجهون فيه الخطر أو العجز عن الحصول على حماية قانونية.

ودعت الولايات المتحدة إلى ضمان مراجعة فردية في إجراءات الترحيل، وإتاحة فحوصات الحماية، وضمان ظروف احتجاز إنسانية إذا كان الاحتجاز ضرورياً.

كما دعت المنظمة السلطات المكسيكية إلى توفير مأوى طارئ ورعاية صحية للمبعدين، وفتح مسار قانوني مستقر لمن لا يستطيعون العودة إلى بلدانهم الأصلية أو الحصول على حماية بوصفهم لاجئين.

سياسة ترحيل أوسع

يأتي التقرير في وقت توسع فيه إدارة ترامب تطبيق سياسة الهجرة ضمن خطة ترحيل جماعي، ما جعل فئات لم تكن مستهدفة سابقاً، ومنها كوبيون عاشوا سنوات طويلة في الولايات المتحدة، عرضة للترحيل إلى دول ثالثة.

ويعكس ذلك تحولاً في سياسة الهجرة الأمريكية من التركيز على الوافدين الجدد أو أصحاب السجلات الجنائية إلى استهداف أشخاص لديهم روابط طويلة داخل الولايات المتحدة.

ويثير التقرير تساؤلات حقوقية واسعة حول حدود تعاون الدول في ملفات الهجرة، ومسؤولية الولايات المتحدة والمكسيك تجاه أشخاص لا يستطيعون العودة إلى بلدانهم الأصلية، ولا يملكون في الوقت نفسه وضعاً قانونياً واضحاً في البلد الذي أُرسلوا إليه.