منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

دليل جديد على أن التقدميين يتساهلون مع الجريمة

26 مايو 2026
لم يتمكن ضباط الشرطة في أوستن بولاية تكساس من إيقاف موجة الجرائم بسبب قيام السياسيين المحليين بإلغاء كاميرات قراءة لوحات السيارات
لم يتمكن ضباط الشرطة في أوستن بولاية تكساس من إيقاف موجة الجرائم بسبب قيام السياسيين المحليين بإلغاء كاميرات قراءة لوحات السيارات

ما حدث في مدينة أوستن بولاية تكساس يحمل دلالات تتجاوز حدود المدينة نفسها، ويقدم درساً واضحاً لكل مدينة تهيمن عليها السياسات اليسارية.

ففي العام الماضي، احتفل مسؤولو أوستن بإلغاء كاميرات قراءة لوحات السيارات، باعتبار ذلك انتصاراً للخصوصية والحقوق المدنية.

لكنهم التزموا الصمت منذ أن شهدت المدينة موجة جنونية من الجرائم نفذها ثلاثة مراهقين خلال 30 ساعة فقط، تضمنت 12 عملية إطلاق نار وسرقة خمس سيارات.

ولم تتوقف هذه السلسلة إلا بعدما انتقل الجناة إلى مدينة مجاورة ما زالت تستخدم تقنيات قراءة لوحات السيارات، ما سمح للشرطة بتعقبهم والقبض عليهم سريعاً.

بمعنى آخر، فإن التخلص من الكاميرات لم يفعل شيئاً سوى منح المجرمين فرصة للهروب من الشرطة، وهو تحديداً ما صُممت هذه التكنولوجيا لمنعه.

أي أداة تساعد أجهزة إنفاذ القانون تثير انزعاج اليسار الأمريكي الذي يكرر دائماً أنها “غير قائمة على البيانات” أو أنها لا تحقق “سلامة عامة حقيقية” وهي الذرائع نفسها التي استخدمها مجلس مدينة أوستن للتخلص من الكاميرات.

مع أن قراءة لوحات السيارات آلياً لتحديد مواقع السيارات المسروقة فوراً تمثل نموذجاً مثالياً لما يسمى “الشرطة المعتمدة على البيانات”.

لكن القضية الحقيقية مختلفة تماماً، فعضوة مجلس مدينة أوستن، ناتاشا هاربر-ماديسون، بررت موقفها: “لا أريد أن أكون جزءاً من نظام قد يتسبب في أذى بشكل غير مقصود”.

لكن السؤال: أذى لمن؟ صحيح أن المدافعين المتشددين عن الحريات المدنية يحذرون من احتمال إساءة الحكومات استخدام هذه التكنولوجيا، لكن أي أداة يمكن إساءة استخدامها.

والحل المنطقي ليس حظر التكنولوجيا بالكامل، بل وضع قيود وقواعد واضحة لاستخدامها، أما المشكلة الحقيقية بالنسبة لليسار، فهي أن هذه التكنولوجيا فعالة أكثر مما ينبغي، فهي تقلل سرقات السيارات، وتساعد الشرطة على القبض على المجرمين بسرعة.

وهنا يظهر الاتهام التقليدي الجاهز: “العنصرية”، فالاتحاد الأمريكي للحريات المدنية في نيويورك يشتكي من أن “منظومة المراقبة التابعة لشرطة نيويورك تهدد حقوق السكان غير البيض بصورة غير متناسبة”.

مع أن هذه التكنولوجيا لا تركز أصلاً على عرق المشتبه بهم، لكن لأن نسباً كبيرة من الجرائم يرتكبها سود ولاتينيون، فإن اليسار المهووس بمفهوم “العدالة العرقية” بات ينظر إلى تطبيق القانون نفسه باعتباره سلوكاً عنصرياً رغم أن ضحايا الجرائم ينتمون أيضاً بصورة غير متناسبة إلى الأقليات نفسها.

صحيح أن بعض المحافظين ذوي التوجه الليبرالي، مثل النائب الجمهوري سكوت بيري، يعارضون أيضاً كاميرات قراءة اللوحات انطلاقاً من مخاوف تتعلق بالخصوصية، وهم مستعدون لتحمل معدلات جريمة عليا مقابل حماية تلك الحقوق.

لكن تعطيل أدوات مكافحة الجريمة أصبح هوساً يسارياً بالدرجة الأولى، خصوصاً عندما يتم تغليفه بادعاءات زائفة حول “العنصرية”.

أما حماية الناس من القتل أو السرقة، فلم تعد على ما يبدو أولوية لدى التقدميين المعاصرين.

*نقلاً عن نيويورك بوست