حذرت الأمم المتحدة من تزايد عمليات ترحيل اللاجئين والمهاجرين الأفغان من دول الجوار وعدد من الدول الأوروبية، مؤكدة أن أفغانستان لا تزال غير آمنة للعائدين في ظل استمرار الانتهاكات الحقوقية وتدهور الأوضاع الإنسانية تحت حكم حركة طالبان.
وقال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان، ريتشارد بينيت، إن وتيرة ترحيل الأفغان من باكستان وإيران وتركيا وبعض الدول الأوروبية شهدت تصاعداً خلال الأشهر الأخيرة، محذراً من أن العائدين يواجهون مخاطر المضايقة والاعتقال والتعذيب والجوع.
وأضاف بينيت، في منشور عبر منصة “إكس”، أن “أفغانستان ليست دولة آمنة”، داعياً الحكومات إلى احترام التزاماتها الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وعدم المضي في سياسات الإعادة القسرية.
تحذيرات أممية
وفي السياق ذاته، شدد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك على ضرورة وقف عمليات الترحيل إلى أفغانستان، معتبراً أن القوانين الأوروبية الجديدة المتعلقة بالهجرة واللجوء “مثيرة للقلق”.
وقال تورك، في بيان صادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، إن إعادة اللاجئين الأفغان إلى بلد يخضع لسيطرة طالبان تعرضهم لـ”خطر جسيم”، وتمثل انتهاكاً للقانون الدولي الخاص باللاجئين وحقوق الإنسان.
وأكد أن النساء والأطفال والرجال الذين غادروا أفغانستان هرباً من العنف أو الاضطهاد يُجبرون اليوم على العودة رغم استمرار المخاطر الأمنية والإنسانية، ما يجعلهم عرضة لانتهاكات خطيرة فور إعادتهم.
مبدأ عدم الإعادة القسرية
وأوضح تورك أن عمليات الترحيل القسري تتعارض مع مبدأ “عدم الإعادة القسرية”، وهو أحد المبادئ الأساسية في القانون الدولي، والذي يمنع إعادة أي شخص إلى دولة قد يواجه فيها خطر الاضطهاد أو التعذيب أو التهديد لحياته.
كما انتقد المتحدث باسم مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عمليات ترحيل المهاجرين الأفغان، مؤكداً أن هذه السياسات تفاقم الأزمة الإنسانية وتزيد من هشاشة أوضاع العائدين.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تواصل فيه منظمات حقوقية وأممية توثيق تدهور أوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان منذ عودة طالبان إلى الحكم، خاصة ما يتعلق بحقوق النساء والفتيات، وحرية التعبير، والانتهاكات المرتبطة بالاعتقال التعسفي والتضييق على النشطاء والمعارضين.
ولم تصدر حتى الآن أي تعليقات رسمية من جانب حركة طالبان أو من الحكومات التي تنفذ عمليات ترحيل بحق اللاجئين الأفغان، رغم تصاعد التحذيرات الدولية من تداعيات هذه السياسات على حياة العائدين وسلامتهم.
