منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

بعد سنوات التهجير.. العائدون إلى عفرين يصطدمون بخراب المنازل وتجريف البساتين

10 مايو 2026
نازح سوري يتفقد منزله وأرضه بعد عودته
نازح سوري يتفقد منزله وأرضه بعد عودته

عاد مهجّرو مدينة عفرين إلى قراهم وبلداتهم بعد سنوات طويلة من التهجير القسري، ليجدوا واقعاً مأساوياً خلّفته سنوات النزوح والانتهاكات التي طالت منازلهم وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية، في مشهد يعكس حجم الأضرار التي تعرضت لها المنطقة منذ عام 2018.

ووصلت الدفعة الرابعة من مهجّري عفرين، أمس السبت، إلى مدينتهم وقراهم، بعد سنوات من التهجير الذي بدأ في 18 مارس 2018، وسط حالة من الصدمة والحزن بين الأهالي العائدين بسبب حجم الدمار الذي لحق بمنازلهم وممتلكاتهم.

دمار واسع في القرى

وأظهرت القرى التابعة لناحية شرا آثار تخريب كبيرة طالت عشرات المنازل التي أصبحت غير صالحة للسكن، نتيجة عمليات التدمير والنهب التي تعرضت لها خلال السنوات الماضية، كما بدت المنازل خالية من محتوياتها، بعد سرقة الأبواب والنوافذ وتكسير الجدران والأرضيات، الأمر الذي زاد من معاناة العائلات العائدة التي كانت تأمل استعادة جزء من حياتها السابقة في سوريا قبل النزاع.

نهب وتخريب للممتلكات

وأظهرت المشاهد المصورة حجم الأضرار التي لحقت بالممتلكات الخاصة، حيث تعرض العديد من المنازل للتخريب الكامل، في حين اختفت محتويات بعضها بشكل تام، كما اشتكى الأهالي من الأوضاع الإنسانية الصعبة التي تواجههم مع غياب مقومات الحياة الأساسية وتضرر البنية التحتية في عدد من القرى.

استهداف الأراضي الزراعية

ولم تقتصر الأضرار على المنازل فقط، بل امتدت إلى الأراضي الزراعية وبساتين الزيتون التي تشكل المصدر الرئيسي لدخل السكان في المنطقة، وتعرضت أعداد كبيرة من أشجار الزيتون للقطع والتخريب، ما تسبب بخسائر اقتصادية كبيرة للأهالي الذين يعتمدون على الزراعة بوصفها مورداً أساسياً للعيش.

شهدت منطقة عفرين الواقعة شمال غربي سوريا موجات نزوح واسعة منذ عام 2018 عقب العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة، ما أدى إلى تهجير آلاف السكان من قراهم وبلداتهم، وخلال السنوات الماضية، وتحدثت تقارير حقوقية وإنسانية عن انتهاكات متعددة طالت ممتلكات المدنيين، شملت الاستيلاء على المنازل والأراضي الزراعية وقطع الأشجار وعمليات النهب والتخريب، في وقت ما تزال فيه المنطقة تواجه تحديات إنسانية وخدمية كبيرة مع بدء عودة بعض العائلات إلى مناطقها الأصلية.

أزمة النزوح في سوريا

تُعد أزمة النزوح في سوريا واحدة من كبريات الأزمات الإنسانية في العالم خلال العقود الأخيرة، إذ تسببت سنوات الحرب والصراع المستمر منذ عام 2011 في نزوح وتشريد ملايين السوريين داخل البلاد وخارجها، واضطر عدد كبير من السكان إلى مغادرة مدنهم وقراهم نتيجة العمليات العسكرية والقصف وتدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية، في حين لجأت عائلات أخرى إلى مناطق أكثر أمناً داخل سوريا أو إلى دول الجوار مثل تركيا ولبنان والأردن والعراق، إضافة إلى موجات لجوء واسعة نحو أوروبا.

وتواجه العائلات النازحة أوضاعاً إنسانية معقدة، في ظل تراجع الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، إلى جانب صعوبة تأمين السكن والرعاية الصحية والتعليم، كما تعاني مناطق واسعة من البلاد من دمار كبير في البنية التحتية والمنازل والمرافق العامة، ما يعرقل عودة كثير من السكان إلى مناطقهم الأصلية، خاصة في المدن والبلدات التي شهدت معارك عنيفة أو تغيرات ميدانية خلال سنوات الحرب.

وفي السنوات الأخيرة، برزت تحديات إضافية أمام ملف عودة النازحين، تتعلق بغياب الاستقرار الكامل في بعض المناطق، واستمرار المخاوف الأمنية، إضافة إلى الأعباء الاقتصادية الثقيلة التي تمنع آلاف العائلات من إعادة ترميم منازلها أو استعادة مصادر رزقها، خصوصاً في المناطق الزراعية التي تعرضت أراضيها للتخريب أو الإهمال، كما تؤكد منظمات أممية وحقوقية أن الوصول إلى حل سياسي شامل وتحسين الظروف المعيشية والخدمية يمثلان عاملين أساسيين لضمان عودة آمنة ومستقرة للنازحين واللاجئين السوريين.