بات نظام العدالة الجنائية في نيويورك بحاجة ماسة إلى تدخل السلطات الفيدرالية، بعدما تحوّل بعض المدعين العامين إلى مظلة تحمي المهاجرين غير الشرعيين من الملاحقة الحقيقية فقط لتجنيبهم الترحيل، حتى لو كان الثمن تعريض المواطنين الملتزمين بالقانون للخطر.
مساعدة النائب العام الأمريكي هارميت ديلون أدركت خطورة ما يحدث، وبدأت بالفعل التحرك ضد هذه السياسات، عبر فتح تحقيق مع المدعي العام لمقاطعة فيرفاكس بولاية فرجينيا ستيف ديسكانو، المدعوم من جورج سوروس.
سبب التحقيق واضح؛ فديسكانو أصدر تعليمات مباشرة للمدعين التابعين له تطالبهم بمراعاة “العواقب المتعلقة بالهجرة” عند توجيه التهم أو إبرام صفقات الإقرار بالذنب أو اقتراح العقوبات. أي ببساطة: التعامل مع المهاجر غير الشرعي بتساهل أكبر من المواطن الأمريكي إذا ارتكب الاثنان الجريمة نفسها.
هذا المنطق العبثي يعد ترحيل المهاجر غير الشرعي “عقوبة إضافية غير عادلة”، في حين أن الحقيقة أنه نتيجة طبيعية لارتكاب مخالفة أخرى أساساً، سواء بالدخول غير القانوني إلى البلاد أو تجاوز مدة الإقامة المسموح بها.
سياسات “التساهل مع غير الشرعيين” هذه تتجاهل بشكل صارخ مبدأ المساواة أمام القانون الذي يكفله الدستور الأمريكي، كما تبدو انتهاكاً واضحاً لقانون الحقوق المدنية الذي يمنع أي جهة تتلقى تمويلاً فيدرالياً من التمييز على أساس الأصل القومي أو العرق.
والأخطر أن نتائج هذه السياسات ليست نظرية، بل دموية أحياناً. فمكتب ديسكانو أسقط التهم عن المهاجر غير الشرعي مارفن موراليس أورتيز، ليخرج حراً، ثم يرتكب جريمة قتل خلال أقل من 24 ساعة.
وما يحدث في فرجينيا ليس استثناءً، بل بات نموذجاً متكرراً في نيويورك أيضاً.
في مانهاتن حصلت المتحولة جنسياً غير الشرعية نيكول ألكسندرا كونتريراس-سواريز، المتهمة باغتصاب طفل يبلغ 14 عاماً داخل حمام متجر صغير، على حكم بالسجن لمدة ستة أشهر فقط من مكتب المدعي العام ألفين براغ، رغم بشاعة الجريمة.
وفي واقعة أخرى، حصل ستة مهاجرين اعتدوا بعنف على شرطي في ميدان تايمز سكوير على صفقات قضائية مخففة بصورة مثيرة للسخرية، رغم أن أحدهم كان قد أُعيد اعتقاله بعد أيام فقط من الإفراج عنه بكفالة.
كما نال مهاجران غير شرعيين مرتبطان بعصابة “ترين دي أراغوا” الفنزويلية أحكاماً مخففة بعد ضبطهما في مداهمة مخدرات بمنطقة وودسايد، بقرار من مكتب المدعية العامة لمقاطعة كوينز ميليندا كاتز.
الحقيقة أن الديمقراطيين في نيويورك يتبنون هذا النهج منذ سنوات. ففي عام 2018، طالب المدعي العام لمنطقة بروكلين إريك غونزاليس المدعين بالسعي إلى تسويات “محايدة للهجرة”، أي تهم لا تؤدي إلى ترحيل المتهمين غير الشرعيين.
وفي العام نفسه، قررت أعلى محكمة في الولاية منح المهاجرين غير الشرعيين حق المحاكمة أمام هيئة محلفين في قضايا كان المواطن الأمريكي سيُحاكم فيها أمام قاضٍ فقط.
ثم جاء قانون “يوم واحد لحماية سكان نيويورك” عام 2020، ليخفض الحد الأقصى لبعض الجنح إلى أقل من عام، فقط حتى لا تؤدي الإدانة إلى الترحيل.
ولا أحد هنا يتحدث عن أشخاص “جريمتهم الوحيدة” أنهم دخلوا البلاد بشكل غير قانوني، بل عن أشخاص ارتكبوا جرائم إضافية، منها جرائم عنف واعتداءات خطيرة.
الغالبية الساحقة من سكان نيويورك تؤيد ترحيل المهاجرين غير الشرعيين المتورطين في جرائم عنيفة، فالأمر بدهي ولا يحتاج نقاشاً مطولاً. لكن الطبقة السياسية المحلية باتت تتعامل وكأن حماية المجرمين أهم من حماية الأبرياء.
لهذا تحتاج نيويورك اليوم إلى تدخل فيدرالي حاسم يعيد الأمور إلى نصابها. على وزارة العدل الأمريكية أن تتحرك فوراً، وأن تفتح تحقيقات واسعة في قرارات الادعاء التي تمنح امتيازات خاصة للمهاجرين غير الشرعيين.
يجب فحص مراسلات ألفين براغ المتعلقة بقرارات توجيه الاتهام، واستدعاء إريك غونزاليس أمام الكونغرس بسبب سياسات تبدو مخالفة لقانون الحقوق المدنية.
كما ينبغي للمحاكم الفيدرالية إلغاء القوانين التي تفرغ مبدأ المساواة أمام القانون من مضمونه، ووضع جميع السياسيين الذين يعتقدون أن مهمتهم الأولى هي حماية المجرمين من عواقب أفعالهم تحت المجهر.
نقلاً عن نيويورك بوست
