منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

قبل كأس العالم 2026.. منظمات حقوقية تدعو زوار البطولة للحذر في الولايات المتحدة

24 أبريل 2026
قلق حقوقي في الولايات المتحدة قبل كأس العالم 2026
قلق حقوقي في الولايات المتحدة قبل كأس العالم 2026

في تطور يعكس تصاعد القلق الحقوقي المرتبط باستضافة الولايات المتحدة لكأس العالم 2026، أصدرت أكثر من 120 منظمة مجتمع مدني وحقوقية أمريكية، بينها الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU)، تحذيرًا من السفر دعا المشجعين واللاعبين والصحفيين والزوار إلى توخي الحذر عند التوجه إلى الولايات المتحدة خلال البطولة.

وجاء التحذير على خلفية ما وصفته هذه المنظمات بتدهور وضع حقوق الإنسان في البلاد، وغياب “إجراءات ذات معنى وضمانات ملموسة” من الحكومة الأمريكية أو المدن المستضيفة أو الاتحاد الدولي لكرة القدم.

التحذير الحقوقي لم يقتصر على لغة سياسية عامة، بل عدّد بوضوح ما اعتبره مخاطر مباشرة قد تواجه الزوار، من بينها الرفض التعسفي للدخول، والاعتقال، والاحتجاز، والترحيل، حتى لبعض غير الأمريكيين الذين يملكون تأشيرات أو تصاريح سفر مسبقة، إلى جانب الفحص التدخلي لحسابات التواصل الاجتماعي والأجهزة الإلكترونية، ومخاطر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة داخل مراكز احتجاز الهجرة التابعة لـICE.

كما أشار التحذير إلى التنميط العرقي، وقمع الاحتجاجات، واتساع المراقبة، معتبرًا أن هذه المخاطر تمس الجميع، لكنها تطول بشكل خاص المهاجرين والأقليات العرقية والإثنية.

مدن مستضيفة مقلقة

وقالت المنظمات إن مصدر القلق لا ينفصل عن كون مباريات البطولة ستقام في 11 مدينة أمريكية قالت إنها شهدت أصلًا حملات هجرة وإنفاذ مشددة في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب.

ولفت التحذير إلى أن أثر هذه السياسات يختلف من مدينة إلى أخرى، لكنه قد يخلق بيئة غير آمنة لقطاعات واسعة من الزوار، خصوصًا مع تأكيد سلطات الهجرة هذا العام أن عناصرها سيكون لهم دور في المنظومة الأمنية للبطولة.

كما ذكّر التحالف الحقوقي بحوادث سابقة في مدن مثل لوس أنجلوس وشيكاغو ومينيابوليس قالت تقارير حقوقية إنها ارتبطت بادعاءات عن التوقيف القائم على الأصل أو المظهر وقمع الاحتجاجات.

دعوة موجهة إلى فيفا

وجّهت المنظمات تحذيرها أيضًا إلى فيفا، مطالبةً الاتحاد الدولي باستخدام نفوذه للضغط على السلطات الأمريكية من أجل توفير ضمانات حقوقية حقيقية للزوار، وكذلك للعاملين والسكان المحليين في المدن المستضيفة.

وكانت تحالفات حقوقية قد سبقت هذا التحذير، ففي مارس 2026 دعت منظمات رياضية وحقوقية فيفا إلى ضمان أن تكون البطولة شاملة وآمنة، محذرة من أن سياسات الهجرة الأمريكية وقيود التأشيرات قد تقوض القيم التي تقول البطولة إنها تمثلها.

ومن جهته، رد الاتحاد الدولي لكرة القدم بالتشديد على أنه “ملتزم باحترام جميع حقوق الإنسان المعترف بها دوليًا” وأنه “سيسعى جاهدًا لتعزيز حماية هذه الحقوق”. وأشار متحدث باسم فيفا إلى أن هذا الالتزام منصوص عليه في سياسات الاتحاد ووثائقه التنظيمية.

لكن المنظمات الحقوقية ترى أن هذا الرد لا يكفي، وأن المطلوب ليس التذكير بالمبادئ فقط، بل خطة تنفيذية واضحة تضمن حماية الزوار من التعسف على الحدود، ومن الانتهاكات المرتبطة بإنفاذ قوانين الهجرة، ومن التضييق على حرية التعبير والتغطية الصحفية.

التأشيرات والقيود

يأتي هذا الجدل في وقت تحاول فيه الإدارة الأمريكية تسريع الإجراءات القنصلية استعدادًا للبطولة، فقد أعلنت واشنطن في نوفمبر 2025 أنها ستمنح أولوية في مواعيد التأشيرات لحاملي التذاكر الصالحة لمباريات كأس العالم، في إطار نظام خاص لتقليص فترات الانتظار، مع زيادة عدد الموظفين القنصليين.

إلا أن هذه التسهيلات لا تعني ضمان الحصول على التأشيرة أو الدخول الفعلي، إذ يؤكد التحذير الحقوقي أن التأشيرة أو تصريح السفر المسبق لا يضمنان القبول عند منفذ الدخول في ظل السلطة الواسعة الممنوحة لعناصر الجمارك وحماية الحدود.

كما أشارت تقارير حديثة إلى أن حظر السفر الأمريكي على مواطني 19 دولة زاد حالة عدم اليقين حول قدرة بعض الجماهير والزوار على الوصول أصلًا إلى البطولة.

أرقام للبطولة وقلق حقوقي

تبدأ البطولة في 11 يونيو 2026 وتستمر حتى 19 يوليو 2026، وتُقام في 16 مدينة في أمريكا الشمالية، منها 11 مدينة في الولايات المتحدة.

وتشير تقديرات فيفا والمنظمات الحقوقية إلى أن الحدث قد يستقطب ما بين 5 و10 ملايين زائر دولي، ما يجعله واحدًا من أضخم التجمعات الرياضية في العالم.

ولهذا ترى المنظمات الموقعة أن أي قصور في الضمانات الحقوقية لن يكون حادثًا محدودًا، بل قضية تمس أعدادًا ضخمة من البشر، من المشجعين والصحفيين إلى العمال والأسر والزوار العاديين.

ويأتي التحذير الجديد بعد أشهر من انتقادات مشابهة كانت قد وُجهت إلى فيفا بسبب ما اعتبرته منظمات حقوقية إخفاقًا في الوفاء بوعود إقامة بطولة آمنة وشاملة.

وأشار تقرير لوكالة رويترز إلى أن هذه الجماعات تعتبر أن الاتحاد الدولي لم يقدم حتى الآن ضمانات كافية بشأن حقوق الزوار والعمال والسكان في المدن الأمريكية المستضيفة.

وفي المقابل، رفضت أوساط من قطاع السياحة الأمريكي هذا التحذير، واعتبرته مبالغًا فيه ومؤذيًا اقتصاديًا، مؤكدة أن الولايات المتحدة استقبلت 67 مليون مسافر دولي العام الماضي، لكن هذا الرد لم يبدد مخاوف أصحاب التحذير، الذين يرون أن القضية ليست في عدد الداخلين، بل في نوع المخاطر التي قد تواجه من يُنظر إليهم باعتبارهم أكثر هشاشة أو أقل حماية داخل النظام الحالي.