منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

عرض 20 ألف دمية في واشنطن للتذكير بالأطفال الأوكرانيين المنقولين لروسيا

24 أبريل 2026
دمى على شكل دببة معلقة على جدار في واشنطن
دمى على شكل دببة معلقة على جدار في واشنطن

تحوّل جزء من المتنزه الوطني قرب مبنى الكابيتول في واشنطن إلى مساحة احتجاج رمزية بعدما عُلّقت 20 ألف دمية دب على سياج طويل، في فعالية هدفت إلى لفت الانتباه إلى الأطفال الأوكرانيين الذين تقول كييف إن روسيا رحّلتهم أو نقلتهم قسرًا منذ بدء الهجوم في 2022.

وشارك في الوقفة ناشطون أوكرانيون وأميركيون ومسؤولون ومشرعون، رافعين شعار “أعيدوهم إلى ديارهم”، في محاولة لإبقاء القضية حاضرة في النقاش السياسي والإنساني داخل الولايات المتحدة.

وخلال التجمع، عبّر مشاركون أوكرانيون عن غضبهم من استمرار الملف من دون حل، مؤكدين أن كل دمية تمثل طفلًا خسر أسرته أو بيئته أو هويته تحت وطأة الحرب.

ووفق ABC News، جاءت الوقفة لتذكير المشرعين الأميركيين والإدارة الأميركية بأن قضية الأطفال يجب أن تبقى جزءًا من أي مسار دبلوماسي أو تفاوضي يتعلق بالحرب.

كما أوضحت الجهة المنظمة، Razom for Ukraine، أن أحد أهداف الفعالية هو حث واشنطن على جعل عودة الأطفال أولوية في جميع الاتصالات الدبلوماسية.

نقل قسري للأطفال

الرقم الذي استندت إليه الفعالية ليس تقديرًا عابرًا، بل يرتبط مباشرة بالرواية الأوكرانية الرسمية، فمبادرة Bring Kids Back UA، المدعومة من الرئاسة الأوكرانية، تقول إن هناك سجلات لحالات ترحيل ونقل قسري لأطفال أوكرانيين ما زالوا تحت السيطرة الروسية أو في أراضٍ محتلة مؤقتًا.

كما شددت الرئاسة الأوكرانية في بيان صدر في أغسطس 2025 على أن نحو 20 ألف طفل أوكراني تعرّضوا للترحيل القسري، ووصفت ذلك بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي.

وفي مقابل هذا الرقم الكبير، تقول أوكرانيا إن عدد الأطفال الذين عادوا لا يزال محدودًا، ففي اجتماع دولي عقد في باريس نهاية 2025، أعلنت السيدة الأولى الأوكرانية أن 1,859 طفلًا تمكنوا من العودة إلى أوكرانيا من الترحيل أو النقل القسري أو من الأراضي المحتلة مؤقتًا.

ويعني ذلك أن الفجوة لا تزال واسعة بين عدد الأطفال الذين تقول كييف إنهم أُبعدوا عن أوكرانيا وبين عدد من أمكن إعادتهم فعليًا حتى الآن.

اتهامات بتغيير الهوية

الخطاب الذي رافق الوقفة لم يركّز فقط على فكرة “الخطف”، بل على ما تصفه أوكرانيا ومؤيدوها بأنه محاولة لمحو الهوية.

وتقول منصة Bring Kids Back إن كثيرًا من الأطفال الذين نُقلوا إلى روسيا أو إلى مناطق واقعة تحت سيطرتها خضعوا لمنح الجنسية الروسية أو لإجراءات تبنٍّ أو لإعادة تأهيل أيديولوجي وبرامج “عسكرية-وطنية”، بما يقطع صلتهم بلغتهم وثقافتهم وأسرهم وبلدهم الأصلي.

وتعتبر كييف أن هذه السياسة ليست نتيجة جانبية للحرب، بل هي جزء من استراتيجية منظمة لاقتلاع الأطفال من بيئتهم الوطنية.

هذا الملف لم يبقَ في الإطار السياسي أو الإنساني فقط، بل دخل بقوة إلى مسار العدالة الدولية، ففي 17 مارس 2023، أصدر قضاة المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي توقيف بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومفوّضة حقوق الطفل الروسية ماريا لفوفا-بيلوفا، على خلفية ما وصفته المحكمة بأنه جريمة حرب تتمثل في الترحيل غير القانوني للأطفال ونقلهم غير القانوني من الأراضي المحتلة في أوكرانيا إلى روسيا.

وأكدت المحكمة آنذاك أن هناك “أسسًا معقولة” للاعتقاد بمسؤوليتهما الجنائية الفردية عن هذه الأفعال.

موسكو ترفض الاتهامات

في المقابل، ترفض روسيا هذا التوصيف، وتقول إنها لم تختطف الأطفال بل أجلتهم من مناطق القتال لحمايتهم، لكن أوكرانيا ومنظمات داعمة لها تعتبر أن هذا التبرير لا يصمد أمام الوقائع المرتبطة بتغيير الوثائق والهوية، أو نقل الأطفال إلى بيئات جديدة من دون موافقة ذويهم أو من دون ضمان عودتهم.

ولهذا تواصل كييف ومعها حلفاؤها الضغط من أجل ربط أي حديث عن التسوية أو السلام بملف إعادة الأطفال، باعتباره قضية إنسانية وقانونية لا يمكن تجاوزها.

وعكست الفعالية في واشنطن أيضًا أن القضية أصبحت جزءًا من النقاش السياسي الأميركي نفسه، فقد شارك فيها مشرعون من الحزبين، وحرص المتحدثون على تقديم الملف بوصفه انتهاكًا لحقوق الإنسان وجريمة حرب وربما عنصرًا من عناصر محو جماعة وطنية عبر أطفالها.

وأشارت ABC News إلى أن السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترامب كانت قد أعلنت في وقت سابق من أبريل/نيسان 2026 أنها ساعدت في تسهيل جولة رابعة من عمليات لمّ الشمل، في دلالة على أن الملف بات حاضرًا أيضًا في الاتصالات السياسية على مستويات رفيعة.

ضغط مستمر من كييف

من جانبها، جعلت أوكرانيا هذا الملف أولوية دبلوماسية ثابتة، وتشير بيانات الرئاسة الأوكرانية إلى أن الائتلاف الدولي لإعادة الأطفال الأوكرانيين يضم الآن 42 دولة إضافة إلى الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا والجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

كما تواصل كييف العمل على تطوير سجل موسع لتوثيق الأطفال المرحّلين أو المنقولين قسرًا، في محاولة لتحويل القضية من أرقام عامة إلى قاعدة بيانات دقيقة تساعد في التتبع والإعادة والمساءلة القانونية.

ورغم الطابع الرمزي للدمى المعلقة في واشنطن، فإن الرسالة التي أراد المنظمون إيصالها كانت مباشرة: الحرب لا تُقاس فقط بالمدن المدمرة والجنود القتلى، بل أيضًا بالأطفال الذين يُنتزعون من أوطانهم.

لذلك جاءت الدببة العشرون ألفًا لتجسيد رقم تتعامل معه كييف بوصفه واحدًا من أكثر وجوه الحرب قسوة، في وقت تقول فيه إن إعادة هؤلاء الأطفال ليست مسألة تفاوض ثانوية، بل هي شرط إنساني أساسي لأي حديث عن العدالة أو السلام.