منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

ألمانيا تتصدر قائمة الدول المستقبلة

64.2 مليون مهاجر في أوروبا وسط تغيرات ديموغرافية وتحديات توزيع متزايدة

22 أبريل 2026
مهاجرون في أوروبا
مهاجرون في أوروبا

سجل عدد المهاجرين المقيمين في الاتحاد الأوروبي ارتفاعاً غير مسبوق، ليبلغ 64.2 مليون شخص خلال عام 2025، في مؤشر يعكس تحولات ديموغرافية واقتصادية عميقة تشهدها القارة خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب تقرير صادر عن مركز البحوث والتحليلات حول الهجرة التابع لمؤسسة روكوول برلين، استناداً إلى بيانات مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي “يوروستات” والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد ارتفع العدد بنحو 2.1 مليون مقارنة بعام 2024، في حين كان إجمالي المهاجرين لا يتجاوز 40 مليون شخص في عام 2010.

ألمانيا تتصدر ونمو في إسبانيا

حافظت ألمانيا على موقعها بوصفها أكبر دولة مستقبلة للمهاجرين داخل الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عدد المقيمين المولودين خارجها نحو 18 مليون شخص، يشكل من هم في سن العمل نسبة 72 بالمئة منهم، ما يعكس الدور الحيوي للمهاجرين في دعم سوق العمل.

سجلت إسبانيا أسرع معدلات النمو في أعداد المهاجرين خلال الفترة الأخيرة، إذ ارتفع عدد المولودين خارجها بنحو 700 ألف شخص ليصل إلى 9.5 مليون، في دلالة على تزايد جاذبيتها بوصفها وجهة للهجرة.

تفاوت في نسب التوزيع

يكشف توزيع المهاجرين داخل الاتحاد الأوروبي عن فجوة واضحة بين الدول من حيث الكثافة النسبية، إذ لا يرتبط عدد المهاجرين فقط بالحجم السكاني، بل يتأثر بعوامل اقتصادية وجغرافية وسياسات الهجرة الوطنية، وتشير بيانات يوروستات إلى أن دولاً صغيرة مثل مالطا وقبرص ولوكسمبورج تسجل أعلى معدلات الهجرة مقارنة بعدد السكان، حيث بلغت معدلات الوافدين في مالطا نحو 60 مهاجراً لكل ألف نسمة، مقابل 42 في قبرص و38 في لوكسمبورج، وهي نسب تفوق بكثير المعدلات في الدول الكبرى مثل فرنسا أو إيطاليا التي لا تتجاوز بضعة مهاجرين لكل ألف نسمة.

ويعكس هذا التفاوت طبيعة هذه الدول، إذ تعتمد اقتصاداتها بشكل أكبر على العمالة الوافدة، كما أن صغر حجم السكان يجعل أي تدفق بشري يبدو أكبر نسبياً، كما تلعب عوامل مثل الموقع الجغرافي، خاصة في دول المتوسط، دوراً في جذب المهاجرين، سواء للعمل أو بوصفها نقاط عبور، وفي المقابل تبقى دول كبرى مثل ألمانيا وفرنسا وجهات رئيسية من حيث الأعداد المطلقة، لكنها أقل حدة من حيث النسبة إلى عدد السكان.

تركز طلبات اللجوء

على صعيد اللجوء، تظهر البيانات الأوروبية اتجاهاً واضحاً نحو تمركز الطلبات في عدد محدود من الدول، حيث تستحوذ أربع دول رئيسية هي إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا على ما يقارب ثلاثة أرباع إجمالي الطلبات داخل الاتحاد الأوروبي.

وخلال عام 2025 بلغ عدد طلبات اللجوء المقدمة لأول مرة نحو 669 ألف طلب، مع تصدر إسبانيا القائمة بحوالي 141 ألف طلب تمثل 21 بالمئة من الإجمالي، تلتها إيطاليا بنحو 126 ألفاً، ثم فرنسا وألمانيا بنسب متقاربة تقارب 17 بالمئة لكل منهما.

ورغم هذا التركّز في الأعداد المطلقة، فإن الصورة تختلف عند النظر إلى المعدلات بالنسبة لعدد السكان، إذ تسجل دول مثل اليونان وقبرص أعلى معدلات ضغط لجوء، حيث تصل إلى عدة طلبات لكل ألف نسمة، وهو ما يفوق بكثير المعدلات في الدول الكبرى.

ويعكس هذا التوزيع غير المتوازن عوامل متعددة، منها الموقع الجغرافي للدول المطلة على البحر المتوسط، وسياسات الاستقبال، وشبكات الهجرة القائمة، إضافة إلى القدرات الاقتصادية والإدارية لكل دولة، ما يجعل ملف اللجوء أحد أكثر القضايا تعقيداً داخل الاتحاد الأوروبي.

شهدت أوروبا خلال العقدين الماضيين موجات متتالية من الهجرة مدفوعة بعوامل متعددة، أبرزها النزاعات المسلحة في مناطق مثل الشرق الأوسط وإفريقيا، إلى جانب الأزمات الاقتصادية والتغيرات المناخية، ومع تزايد شيخوخة السكان في العديد من الدول الأوروبية، أصبحت الهجرة أحد العوامل الأساسية لتعويض نقص القوى العاملة ودعم أنظمة الضمان الاجتماعي، وفي المقابل، تثير هذه الزيادة تحديات سياسية واجتماعية، حيث تختلف مواقف الدول بين تشديد سياسات الهجرة أو تبني استراتيجيات دمج أكثر مرونة، ما يجعل ملف الهجرة من أكثر القضايا حساسية وتأثيراً في مستقبل الاتحاد.