منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

حادث لويزيانا.. مجزرة أطفال تعيد طرح قضية العنف الأسري في الولايات المتحدة

21 أبريل 2026

استيقظت مدينة شريفبورت في ولاية لويزيانا على وقع صدمة دامية، بعد أن أسفر حادث إطلاق نار عن مقتل ثمانية أطفال وإصابة آخرين، في واقعة وصفتها السلطات بأنها من أسوأ حوادث العنف الأسري في تاريخ المدينة الحديث.

ووفقاً لصحيفة “واشنطن بوست”، تجمّع نحو مئتي شخص من الجيران والمسؤولين المحليين في وقفة شموع مساء اليوم التالي للحادث، حيث وقفوا تحت ظلال الأشجار القريبة من موقع الجريمة، في حين علت الدعوات بالصلاة من أجل الضحايا، ووضع حدّ للعنف الأسري الذي هزّ المجتمع المحلي.

وأطلق مسلح يُدعى شامار إلكينز، يبلغ من العمر 31 عاماً، النار على ثمانية أطفال تتراوح أعمارهم بين 3 و11 عاماً، بينهم سبعة من أبنائه، في هجوم امتد على عدة مواقع داخل شريفبورت، قبل أن ينتهي بمقتله بعد مطاردة مع الشرطة، وفق ما أكدته السلطات المحلية.

لاحقت إلكينز الشرطة بعد أن استولى على سيارة خلال فراره، قبل أن يُقتل في مواجهة مسلحة، دون أن تُحسم بشكل نهائي ملابسات مقتله، وما إذا كان برصاص الشرطة أم نتيجة انتحار.

وأفادت عائلات الضحايا أن الحادث وقع في سياق توتر أسري مرتبط بعلاقة الزوجين، حيث كانت الزوجة قد أعلنت نيتها طلب الطلاق، وكان من المقرر مثول الطرفين أمام المحكمة في اليوم التالي للحادث.

ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن أحد أقارب الجاني أنه كان قد مرّ بفترة اضطراب نفسي وضغوط حادة في علاقته بزوجته، وأشاروا إلى أنه تحدث في وقت سابق عن أفكار انتحارية، وعن شعوره بأنه غارق في “أفكار سوداوية”.

وأكد مسؤولون محليون أن الجاني خدم سابقاً في الحرس الوطني لولاية لويزيانا، وعمل لاحقاً في شركة شحن، دون أن تظهر سجلات رسمية سابقة مؤشرات واضحة على سلوك عنيف واسع النطاق.

وقال أحد أقارب العائلة إن الجاني بدا في الأسابيع الأخيرة هادئاً ظاهرياً، رغم ما كان يعيشه من ضغوط نفسية، في حين قال آخرون إنهم لم يلحظوا مؤشرات مباشرة على نية ارتكاب العنف قبل وقوعه.

العنف الأسري بوصفه أزمة

وصف مسؤولون محليون في شريفبورت الحادث بأنه جزء من أزمة أوسع تتعلق بالعنف الأسري المتصاعد، حيث اعتبر عضو في مجلس المدينة أن الظاهرة تحولت إلى “وباء” يهدد المجتمع المحلي.

وأعلن مكتب شرطة مقاطعة كادو افتتاح وحدة خاصة بالعنف الأسري قبل الحادث بأيام قليلة، في محاولة لتعزيز الاستجابة لهذا النوع من القضايا، بحسب تصريحات رسمية.

وأكد قائد الشرطة أن الحادث هزّ المدينة بشكل غير مسبوق، مشيراً إلى أن التحقيقات لا تزال جارية لفهم كافة تفاصيل ما حدث.

ونقلت صحيفة “الغارديان” عن تقرير صادر عن وزارة الصحة في لويزيانا بأن العنف الأسري يُعد قضية صحية عامة متفاقمة في الولاية، في ظل محدودية خدمات الصحة النفسية مقارنة بحجم الأزمة.

حددت السلطات هوية ثمانية أطفال قُتلوا في الحادث، تراوحت أعمارهم بين ثلاثة أعوام وأحد عشر عاماً، وجميعهم ينتمون إلى عائلات مترابطة داخل دائرة أسرية واحدة.

وأصيبت امرأتان بالغتان، إحداهما زوجة الجاني والأخرى والدة عدد من الأطفال، ونُقلتا إلى المستشفى في حالة حرجة، بحسب ما نقلته مصادر طبية وعائلية.

وفرّت بعض الضحايا أثناء الهجوم، حيث قفزت إحدى الأمهات وابنتها من سطح أحد المباني، ما أدى إلى إصابات متفاوتة، في محاولة للنجاة من إطلاق النار.

تلقّت إحدى القريبات مكالمة هاتفية مذعورة من موقع الحادث، وأبلغتها إحدى الأمهات بأن الأطفال تعرضوا لإطلاق نار مباشر، قبل أن تصل العائلة إلى المكان وتكتشف حجم الكارثة.

خلفيات نفسية واجتماعية

أفاد أقارب الجاني أنه كان قد مرّ خلال الفترة الأخيرة بحالة من التوتر النفسي الحاد، وعبّر في أكثر من مناسبة عن شعوره بالضغط النفسي وتدهور علاقته الزوجية.

وأوضح أحد أفراد العائلة أنه تحدث قبل الحادث عن رغبته في الانتحار، وأخبر مقربين منه بأنه يعيش تحت وطأة “أفكار سوداوية”، وفق ما ورد في شهادات عائلية نقلتها وسائل إعلام.

وذكر زملاء سابقون أن الجاني بدا في العادة شخصاً هادئاً، لكنه كان يظهر علامات قلق مستمر في سلوكه اليومي، دون أن يثير ذلك مخاوف مباشرة حول عنف محتمل.

استمر الجدل في الولايات المتحدة حول العنف المسلح، حيث دعت منظمات حقوقية إلى تشديد الرقابة على الأسلحة، في ظل تكرار حوادث إطلاق النار الجماعي.

وأشارت تقارير بحثية إلى أن العنف المسلح ظل أحد الأسباب الرئيسية لوفيات الأطفال في البلاد، وسط انتقادات لبطء الاستجابة التشريعية على المستوى الفيدرالي.

ونقلت “الغارديان” عن منظمات منها “ساندي هوك بروميس” بأن غالبية ضحايا حوادث إطلاق النار الجماعي من الأطفال يُقتلون في سياقات عائلية أو داخل دوائر قريبة، ما يعيد طرح سؤال الحماية داخل الأسرة.

ودعا ناشطون في مجال مكافحة العنف المسلح إلى تحرك عاجل، مؤكدين أن استمرار هذه الحوادث يعكس فجوة عميقة في السياسات الوقائية والاجتماعية داخل المجتمع الأمريكي.