أفادت شبكة حقوق الإنسان في كردستان بأن جميع السجناء المحتجزين في جناح “إرشاد” الأمني في سجن أورمية المركزي، وعددهم نحو 49 سجينًا، امتنعوا عن تناول وجبة الغداء احتجاجًا على ما وصفوه بالرائحة الكريهة وسوء جودة الطعام.
وبحسب بيان للشبكة الحقوقية، اليوم الأربعاء، جاء الامتناع في إطار تحرك جماعي ضد تدهور الأوضاع المعيشية داخل السجن، بعد شكاوى متكررة من تراجع مستوى الوجبات خلال الأشهر الماضية، في وقت تقول فيه مصادر حقوقية إن بعض الوجبات، ولا سيما العشاء، أصبحت في حالات عدة غير صالحة عمليًا للأكل بسبب رداءة الجودة.
وبات السجناء يعتمدون بشكل متزايد على شراء الطعام من متاجر السجن لتعويض نقص الوجبات أو تدني جودتها، غير أن هذه المتاجر تبيع السلع بأسعار مرتفعة تفوق الأسعار خارج السجن، ما يزيد الضغط على المعتقلين وعائلاتهم، خصوصًا من يواجهون أصلًا أوضاعًا مالية صعبة.
خفض حصص الطعام
ووثقت منظمة “هرانا” الحقوقية في مارس الماضي شكاوى مشابهة من سجون إيرانية أخرى، مشيرة إلى خفض حصص الطعام إلى النصف في بعض المرافق، وإجبار كثير من السجناء على شراء احتياجاتهم الغذائية من المتاجر الداخلية بأسعار أعلى بنحو 40% من الخارج.
وتمنح هذه الواقعة بُعدًا حقوقيًا مباشرًا، إذ تنص قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء “قواعد نيلسون مانديلا” على أن توفر إدارات السجون لكل سجين غذاءً كافيًا من حيث القيمة الغذائية والجودة والسلامة، بما يحفظ الصحة والقوة، مع إتاحة مياه الشرب كلما احتاج إليها.
وبذلك، فإن أي تراجع مزمن في جودة الطعام أو صلاحيته، إذا ثبت، لا يعد مجرد خلل خدمي، بل مساسًا بمعيار دولي أساسي من معايير المعاملة الإنسانية للمحتجزين.
اعتقالات تعسفية وقمع
تأتي احتجاجات أورمية في سياق أوسع من الانتقادات الموجهة إلى أوضاع الاحتجاز في إيران، حيث قالت هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي لعام 2026 إن السلطات واصلت في 2025 حملات الاعتقال التعسفي والقمع الواسع.
بينما وثّقت منظمات حقوقية إيرانية تدهورًا في أوضاع السجون من حيث الغذاء والمياه والرعاية الطبية والخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق، لا تبدو أزمة الطعام داخل السجون مسألة معيشية هامشية، بل جزءًا من صورة أوسع تتعلق بظروف الاحتجاز وحقوق السجناء الأساسية.
