منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

يفاقم القيود والفقر..تصاعدُ النزاع على حدود أفغانستان وباكستان يضاعف معاناة النساء

14 أبريل 2026
جنود في المنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان
جنود في المنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان

تشهد المناطق الحدودية بين أفغانستان وباكستان تصاعداً في التحديات الإنسانية، حيث تنعكس حالة عدم الاستقرار بشكل مباشر على حياة النساء والفتيات، في ظل تراجع الخدمات الأساسية وتزايد القيود المفروضة على الحركة، ما يضعهن في مواجهة يومية مع ظروف قاسية ومتغيرة.

حذر تقرير حديث صادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة المعنية بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة من أن تصاعد العمليات العسكرية بين أفغانستان وباكستان منذ أواخر فبراير 2026 أدى إلى ضغوط متعددة الأبعاد على النساء في المناطق الحدودية، وأكدت الهيئة أن هذه الضغوط أثرت بشكل غير متناسب في النساء وعوّقت وصولهن إلى الخدمات الحيوية.

قيود تعوق الاستجابة وتعطل الحركة

استند التقرير إلى بيانات أولية جمعتها منظمات نسائية وناشطات إنسانيات إلى جانب مجموعة استشارية نسائية أفغانية، لكنه أشار إلى أن القيود الأمنية المفروضة على المناطق المتضررة حالت دون إجراء تقييم شامل ودقيق لحجم الأزمة.

وأوضح التقرير أن العمليات العسكرية التي تضمنت غارات جوية وقصفاً واشتباكات برية في شرق أفغانستان أدت إلى إغلاق الطرق وتقييد حركة المدنيين بشكل حاد، ما ضاعف من معاناة النساء اللواتي يواجهن أساساً قيوداً هيكلية تحد من تنقلهن وفرص عملهن.

تراجع حاد في المساعدات

وسجل التقرير تراجعاً ملحوظاً في قدرة النساء في مناطق الصراع على الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية والغذاء والمياه، نتيجة انعدام الأمن وإغلاق طرق الإمداد، الأمر الذي أدى إلى تعطيل عمليات توزيع المساعدات وترك العديد من الأسر في أوضاع إنسانية حرجة.

وأشار التقرير إلى تصاعد خطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، موضحاً أن الأزمات غالباً ما تؤدي إلى زيادة معدلات الزواج المبكر والإساءة وأشكال أخرى من العنف ضد النساء، خاصة في الأسر التي تعيلها نساء في ظل غياب الحماية والدعم.

أزمة اقتصادية تضرب النساء

وسلط الضوء أيضاً على التداعيات الاقتصادية للنزاع، حيث أدى فقدان مصادر الدخل ومحدودية فرص العمل إلى زيادة تعرض النساء للفقر، ودفع بعض الأسر إلى اللجوء إلى وسائل تكيف سلبية مثل عمالة الأطفال أو تزويج الفتيات في سن مبكرة وسيلة للبقاء.

وفي الوقت ذاته تواجه المنظمات النسائية المحلية والناشطات قيوداً أمنية حادة ونقصاً في الموارد، ما يحد من قدرتهن على الاستجابة الفعالة للاحتياجات المتزايدة، في حين أكد التقرير أن البيانات المتاحة لا تزال غير مكتملة بسبب استمرار النزاع وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة.

تحذير من تفاقم الأزمة

واختتمت الهيئة الأممية تحذيراتها بالإشارة إلى أن استمرار القتال قد يؤدي إلى تعميق الأبعاد الإنسانية والجندرية للأزمة، مؤكدة أن الواقع الفعلي لمعاناة النساء والفتيات قد يكون أشد خطورة مما تم توثيقه حتى الآن.

تعد المناطق الحدودية بين أفغانستان وباكستان من أكثر المناطق هشاشة على المستوى الأمني والإنساني، إذ تشهد تاريخياً توترات متكررة ونشاطاً لجماعات مسلحة، ما ينعكس سلباً على استقرار السكان المدنيين، وتعاني النساء في هذه المناطق من قيود اجتماعية واقتصادية مزمنة، تفاقمت خلال السنوات الأخيرة مع تراجع فرص التعليم والعمل، إضافة إلى محدودية الوصول إلى الخدمات الصحية والإنسانية، ومع تصاعد النزاعات، تصبح النساء والفتيات الفئة الأكثر عرضة للمخاطر، سواء من حيث العنف أو الفقر أو انعدام الأمن الغذائي، ما يجعل الاستجابة الإنسانية المراعية للنوع الاجتماعي ضرورة ملحة في أي تدخل دولي أو محلي.