هيئة تحرير
نادراً ما خرجت عبارة «وداعاً غير مأسوف عليكم» بهذه السهولة.. بصراحة، أجد في قرارات إدارة ترامب بطرد أجانب يتمتعون بحريات الولايات المتحدة في حين يهتفون لأعدائها، أمراً مُرضياً إلى حدّ كبير.
خلال الأسابيع الماضية، تابعتُ -كما فعلت صحيفتنا- تقارير مكثفة عن مواطنين إيرانيين، معظمهم من أقارب نخب النظام في طهران، يعيشون حياة مترفة داخل الولايات المتحدة. بالنسبة للأمريكيين، هذا أمر مستفز، بل وقد يشكّل خطراً على الأمن القومي.
وزير الخارجية ماركو روبيو يبدو أنه يدرك ذلك جيداً، وقد بدأ بالفعل في سحب بطاقات الإقامة من أجانب على صلة بأعداء الولايات المتحدة، وهذا في رأيي قرار صائب.
وزارة الخارجية أعلنت، يوم السبت، عن عمليات طرد إضافية مرتقبة، بعد توقيف سيد عيسى هاشمي، نجل شخصية دعائية تُعرف بلقب «ماري الصارخة» بسبب خطابها العدائي الفج ضد أمريكا.
والدته، معصومة ابتكار، كانت من أبرز المروجين للمسلحين الذين احتجزوا 52 أمريكياً رهائن داخل السفارة الأمريكية في طهران عام 1979 لمدة 444 يوماً.
والآن تعيش عائلتها برفاهية في أحضان «الشيطان الأكبر» الذي طالما هاجمته؟ لا، هذا غير مقبول.
من يهاجمون أمريكا، ويؤيدون أعداءها، ويتحالفون مع قوى تسعى لتدمير الغرب، لا مكان لهم على الأراضي الأمريكية.. لهذا أرى أن سحب الإقامات من أقارب شخصيات إيرانية معادية خطوة في محلها، ومنهم ابنة شقيقة وقريبة لقائد فيلق القدس الراحل قاسم سليماني، وثلاثة أعضاء من الحرس الثوري الإيراني، وابنة مستشار الأمن القومي الإيراني السابق.
ولنأخذ مثلاً، حالة قريبة سليماني، حيث تتهم السلطات الأمريكية حميدة سليماني أفشار بنشر دعاية إيرانية، وتأييد هجمات ضد القوات الأمريكية، والإشادة بالمرشد الأعلى، ووصف أمريكا بـ«الشيطان الأكبر» وكل ذلك من داخل لوس أنجلوس.
أليس في ذلك قدر صارخ من التناقض؟ إذا كانوا يؤمنون حقاً بأن الولايات المتحدة «شيطان أكبر»، فلماذا يختارون العيش فيها؟.
هذه الازدواجية ليست جديدة، بل تتكرر منذ سنوات، لكنها، حتى وإن لم تكن مستجدة، لا تقل إثارة للاشمئزاز.
كما أن حياة هؤلاء المترفة في أمريكا تمثل إهانة للأمريكيين من أصل إيراني، وللشعب الإيراني نفسه الذي يعاني من نظام قمعي أنهكه لعقود.
في ديسمبر ويناير الماضيين قُتل آلاف الإيرانيين لأنهم طالبوا بالحرية وتغيير النظام، وكثير من الإيرانيين الأمريكيين خاصة في «طهرانجلِس» غرب لوس أنجلوس لديهم أقارب ما زالوا يعيشون تحت وطأة هذا القمع.
من يدعمون نظاماً كهذا لا مكان لهم هنا، ومن هذه الزاوية، أرى أن طردهم خطوة مستحقة.
نقلاً عن نيويورك بوست..
