منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

العراق يلغي القيود على حركة الصحفيين وسط دعوات لحرية العمل الإعلامي

06 أبريل 2026
مطالبات بتعزيز حرية الإعلام في العراق
مطالبات بتعزيز حرية الإعلام في العراق

أعلنت وزارة الداخلية العراقية، في بيان، اليوم الاثنين، إلغاء كتاب قيادة عمليات بغداد المتعلق بتنظيم حركة الصحفيين أثناء أداء مهامهم، مؤكدة أن التعليمات السابقة لم تعد نافذة، وأن للصحفيين حرية التنقل خلال ممارسة عملهم من دون قيود.

يأتي هذا القرار في خطوة اعتبرها متابعون تراجعاً عن إجراءات أثارت في وقت سابق جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية والحقوقية، على خلفية ما اعتُبر تضييقاً على حرية العمل الصحفي وفرض قيود على حركة المراسلين أثناء التغطيات الميدانية.

ورغم الترحيب بإلغاء الكتاب، يرى صحفيون وناشطون أن هذه الخطوة، على أهميتها، لا تكفي وحدها لمعالجة التحديات التي تواجه حرية الإعلام في العراق، مؤكدين أن البيئة المهنية لا تزال محفوفة بعراقيل وضغوط تتجاوز مسألة التنقل الميداني.

مخاوف ومفلات معقدة

ويشير عاملون في القطاع الإعلامي إلى أن عدداً من الملفات الحساسة، وعلى رأسها القضايا المتعلقة بعمل السلطة القضائية أو شبهات الفساد المرتبطة بها، لا تزال تمثل مناطق شديدة الحساسية بالنسبة للصحفيين، حيث قد يواجه من يتناولها ضغوطاً أو ملاحقات تنعكس على سلامته المهنية والشخصية.

وبحسب مراقبين، فإن النقد أو التغطية الصحفية المرتبطة بالمؤسسات القضائية يعد من أكثر المجالات تعقيداً في المشهد الإعلامي العراقي، في ظل مخاوف من أن يؤدي الاقتراب من هذه الملفات إلى تبعات قانونية أو إدارية أو حتى ضغوط غير مباشرة تحد من قدرة الصحفي على الاستمرار في عمله بحرية.

ويؤكد هؤلاء أن المشكلة لا ترتبط فقط بوجود قرارات إدارية أو تعليمات تنظيمية، بل بطبيعة المناخ العام الذي يعمل فيه الإعلام، ومدى توفر الضمانات الفعلية التي تكفل للصحفي أداء دوره الرقابي وكشف المعلومات من دون خشية من التضييق أو الاستهداف.

دعوات لإصلاحات أعمق

ويرى متابعون أن إلغاء القيود الإدارية المفروضة على حركة الصحفيين يمثل خطوة إيجابية، لكنه لا يعالج جوهر الإشكالية المتعلقة بحرية العمل الإعلامي في العراق.

ويشددون على أن المرحلة الحالية تتطلب إصلاحات أوسع، تشمل توفير حماية قانونية ومؤسسية للصحفيين، وضمان حقهم في الوصول إلى المعلومات، وتعزيز استقلالية العمل الإعلامي.

كما يطالب ناشطون بأن يقترن أي توجه رسمي لدعم حرية الصحافة بإجراءات عملية تكفل عدم تعرض الصحفيين للملاحقة أو الترهيب بسبب طبيعة الموضوعات التي يتناولونها، خاصة تلك المرتبطة بمراقبة أداء مؤسسات الدولة وكشف ملفات الفساد.

وبينما يمثل قرار وزارة الداخلية بإلغاء كتاب تنظيم حركة الصحفيين مؤشراً إيجابياً على الاستجابة للانتقادات، يبقى التحدي الأبرز، وفق مراقبين، في ترجمة هذا التوجه إلى واقع فعلي يضمن حرية الصحافة، ويمنح العاملين في المجال الإعلامي مساحة آمنة لأداء دورهم المهني بعيداً عن القيود والضغوط.