شهدت العاصمة اللبنانية بيروت، فجر اليوم الخميس، واحدة من أكثر الليالي دموية منذ اتساع رقعة الحرب في المنطقة، بعدما استهدفت غارة إسرائيلية منطقة الرملة البيضاء الساحلية، التي تحولت في الأسابيع الأخيرة إلى ملاذ لعائلات نزحت من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في بيان لها، أن الغارة أسفرت عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 31 آخرين، بعدما كانت حصيلة أولية تشير إلى سقوط 7 قتلى و21 جريحاً.
وقعت الضربة قرابة الساعة الثالثة فجراً، دون إنذار مسبق، في منطقة كان مئات النازحين يفترشون فيها الأرصفة أو يقيمون خياماً مؤقتة على طول الكورنيش البحري، بعد فرارهم من مناطق القصف في جنوب البلاد والضاحية الجنوبية.
نازحون على الشاطئ
تحولت منطقة الرملة البيضاء، وهي الشاطئ العام الوحيد في بيروت، خلال الأيام الماضية إلى نقطة تجمع لعائلات نزحت من مناطق القتال.
وتشير شهادات سكان وتقارير إعلامية إلى أن كثيراً من هؤلاء النازحين كانوا ينامون في العراء أو في خيام بسيطة على الرمال، بعدما اضطروا إلى مغادرة منازلهم عقب أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي شملت مناطق واسعة من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت.
ووثقت مقاطع مصورة تداولها سكان محليون لحظات تصاعد الدخان من موقع الضربة، بينما هرعت فرق الإسعاف والدفاع المدني إلى المكان لانتشال المصابين ونقلهم إلى المستشفيات القريبة.
وبحسب تقارير إعلامية دولية، فإن الهجوم أصاب منطقة مأهولة بالنازحين، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين كانوا يبحثون عن ملاذ آمن بعيداً عن خطوط المواجهة.
ليلة عنيفة في بيروت
لم تقتصر الهجمات على الرملة البيضاء، إذ شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت سلسلة غارات عنيفة خلال الليلة نفسها.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه شن موجة واسعة من الضربات استهدفت ما وصفها بمواقع تابعة لـ”حزب الله”، بما في ذلك منشآت استخباراتية ومقار مرتبطة بوحدة الرضوان.
ووفق مصادر محلية، استهدفت الغارات 10 مبانٍ خلال نحو نصف ساعة فقط، في واحدة من أعنف موجات القصف التي شهدتها العاصمة اللبنانية منذ بداية التصعيد العسكري.
كما طالت الغارات بلدة عرمون جنوب بيروت، حيث أدى قصف آخر إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة طفل.
أزمة إنسانية تتفاقم
يأتي هذا التصعيد في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية في لبنان مع اتساع رقعة النزوح الداخلي، هربا من القصف والاشتباكات.
ووفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية، فقد ارتفعت حصيلة القتلى منذ 2 مارس إلى 634 قتيلاً و1586 جريحاً نتيجة الغارات والاشتباكات المتواصلة.
كما تجاوز عدد النازحين المسجلين في البلاد 800 ألف شخص، في واحدة من أكبر موجات النزوح التي يشهدها لبنان منذ عقود.
وتشير تقارير إنسانية إلى أن كثيراً من هؤلاء النازحين يعيشون في ظروف قاسية، حيث يقيم بعضهم في مدارس ومراكز إيواء مؤقتة، بينما يضطر آخرون إلى النوم في الشوارع أو على الشواطئ العامة لعدم توفر أماكن كافية للإيواء.
مخاوف من اتساع الحرب
تأتي هذه التطورات في سياق تصعيد إقليمي واسع مرتبط بالحرب الدائرة في المنطقة، وتشير تقارير إلى أن المواجهة العسكرية بين إسرائيل وحلفائها من جهة وإيران وحلفائها من جهة أخرى امتدت إلى عدة جبهات في الشرق الأوسط، ما يثير مخاوف متزايدة من تحول النزاع إلى حرب إقليمية مفتوحة.
وفي ظل استمرار الضربات المتبادلة، يحذر مراقبون من أن المدنيين، ولا سيما النازحين، يدفعون الثمن الأكبر للصراع، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لوقف التصعيد وحماية السكان المدنيين.
