فاطمة لحميدي
في البداية وُضعنا في مركز احتجاز خارجي في ناورو، وحتى الآن، تعيش عائلتي في أستراليا بتأشيرات إقامة مؤقتة، مع حالة من عدم اليقين الدائم بشأن مستقبلنا.
عندما سمعت هذا الأسبوع أن أستراليا منحت تأشيرات إنسانية لفريق كرة القدم النسائي الإيراني، انتابني شعوران متناقضان تمامًا: شعرت بالفخر والسعادة لأجلهن؛ لأني أعرف مدى صعوبة الحياة بالنسبة للنساء في إيران، إنهن يستحققن الأمان والحماية.
لكن في الوقت نفسه فطر هذا الخبر قلبي، فبينما يُمنح بعض النساء الإيرانيات الحماية، لا تزال أخريات مثلي ينتظرن، رغم الحرب الدائرة في بلادنا.
وصلتُ إلى أستراليا عام 2013 مع زوجي وابننا الذي كان يبلغ من العمر عامًا واحدًا، هربنا من إيران لأنها لم تكن آمنة لنا.
في ظل النظام الإيراني، تُهمل حقوق الإنسان، وتعيش النساء تحت وطأة المضايقات والخوف الدائمين، ومثل كثيرين غيرنا قدمنا إلى أستراليا معتقدين أنها بلد يحترم الحرية والأمان والعدالة.
لكن الحكومة الأسترالية أرسلت عائلتي إلى ناورو بموجب سياسة المعالجة الخارجية، غيّر هذا القرار مجرى حياتنا، تم إجلاؤنا طبيًا لاحقًا إلى أستراليا مع مئات آخرين كانوا يعانون في ناورو، ومع ذلك قيل لنا إنه لا يمكننا البقاء هنا بشكل دائم رغم أننا لاجئون.
بنيتُ حياتي في أستراليا بالعمل في مجال رعاية المسنين، وربيتُ عائلتي هنا، لكن على مدى 13 عامًا، كانت حياتنا محصورة في الانتظار: انتظار الإجابات، انتظار الاستقرار، انتظار معرفة ما إذا كان سيُسمح لنا يومًا ما بالانتماء الحقيقي إلى البلد الذي نسميه الآن وطنًا.
حصل العديد ممن وصلوا إلى أستراليا في نفس وقتنا تقريبًا على تأشيرات إقامة دائمة وأصبحوا مواطنين أستراليين، مضت حياتهم قدمًا، في حين لا يزال حوالي 750 شخصًا عالقين في حالة من عدم اليقين، وكثير منهم عائلات إيرانية مثل عائلتي.
بموجب قوانين الهجرة الأسترالية، نُصنَّف على أننا “عابرون” يُمنعون من التقدم بطلب للحصول على أي تأشيرة إقامة دائمة، لكن الحياة التي بنيتها في أستراليا ليست عابرة.
وُلد ابني الأصغر هنا، وفي عيد ميلاده العاشر، حصل على الجنسية الأسترالية، وهو يفتخر بكونه أستراليًا، أما ابني الأكبر، فكان رضيعًا عندما هربنا من إيران، وهو الآن في سن المراهقة.
يدرس كلا طفليّ هنا، ويمارسان الرياضة، ولديهما دائرة أصدقاء مقربة، أحلامهما ومستقبلهما في أستراليا.
أعمل في مجال رعاية المسنين، حيث أعتني بكبار السن الأستراليين الذين يحتاجون إلى الرعاية والدعم، ويعمل زوجي في تنسيق الحدائق، حيث يساعد في تصميم وصيانة المساحات التي يعيش فيها الناس ويربون أسرهم، نعمل بجد لأننا نرغب في الإسهام في المجتمع الذي منحنا الأمان.
لكننا عالقون في حالة من عدم اليقين الدائم، نعيش في ظل عدم يقين مستمر بشأن المستقبل، لا ندري إن كنا سنُجبر يومًا ما على مغادرة وطننا، علينا التقدم بطلب للحصول على تأشيرة مؤقتة كل بضعة أشهر، وتؤدي التأخيرات في الإجراءات والمعوقات الإدارية إلى فترات لا نستطيع فيها العمل أو الحصول على الرعاية الصحية.
في كل عام أفقد جزءًا من نفسي في هذا الوضع المُعلق.. لم أرَ والديّ أو إخوتي في إيران منذ 13 عامًا، وبدون تأشيرة إقامة دائمة، إذا غادرت أستراليا، فلن أتمكن من العودة.
هذا الأسبوع فقط أصدرت الحكومة الأسترالية قوانين جديدة تُصعّب على عائلتي زيارتنا في أستراليا، والآن -حتى لو مُنحوا تأشيرة سياحية- يُمكن للحكومة منعهم من القدوم إلى هنا لمجرد كونهم إيرانيين.
منذ تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، لم أتمكن من التواصل مع أفراد عائلتي في إيران، يسألني أبنائي باستمرار متى سيتمكنون أخيرًا من لقاء أجدادهم.. لا أعرف ماذا أقول لهم.
قصة عائلتي تتكرر في جميع أنحاء أستراليا، هناك عائلات لاجئة أخرى لآباء وأبناؤهم مواطنون أستراليون، أو لأشخاص أزواجهم يحملون الجنسية.. الغالبية العظمى منا، ومنها عائلتي، مُعترف بنا بوصفنا لاجئين، وقد بنينا جميعًا بيوتًا في أستراليا.
عندما عرضت الحكومة الأسترالية الحماية والأمان على فريق كرة القدم النسائي الإيراني مطلع هذا الأسبوع، لمحتُ لمحةً من أستراليا التي كنتُ أرجو أن أجدها حين هربتُ من إيران.
بعد ثلاثة عشر عامًا، آمل أن تُمنح الحماية نفسها أخيرًا لعائلتي وجميع اللاجئين الإيرانيين الذين ما زالوا ينتظرون.
فاطمة لحميدي، لاجئة إيرانية تعيش في أستراليا.
نقلا عن الغارديان
