منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مشاريع القرارات والتصويت عليها.. أبرز القضايا الدولية في ختام الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان

07 أكتوبر 2026
لقطة من جلسة حقوق الإنسان
لقطة من جلسة حقوق الإنسان

اختتم مجلس حقوق الإنسان دورته الثالثة والستين في جنيف، التي انعقدت من 7 سبتمبر إلى 7 أكتوبر 2026، وشهدت اعتماد مجموعة من القرارات والمقررات، إلى جانب استكمال عدد من الاستحقاقات المؤسسية للمجلس.

وفيما يتعلق بالقضايا الدولية العامة، برزت خلال الجلسات مواقف متباينة بشأن الاستعراض الدوري الشامل، والولاية المتعلقة بالسودان، والتدابير القسرية الانفرادية، واستخدام المرتزقة، والألغام المضادة للأفراد، فضلًا عن عدد من القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان والتنمية والتعاون الدولي.

مشروع القرار 44.. استمرار عدم تعاون نيكاراغوا مع الاستعراض الدوري الشامل

ناقش المجلس مشروع القرار 44 بشأن مواصلة عدم تعاون نيكاراغوا مع الاستعراض الدوري الشامل، والذي يهدف إلى منح الدولة مزيدًا من الوقت لاستكمال تعاونها مع آلية الاستعراض، وتأجيل النظر في مخرجات استعراضها إلى الدورة الخامسة والستين للمجلس.

وأكدت كولومبيا أن الاستعراض الدوري الشامل يمثل إحدى الآليات الأساسية لمجلس حقوق الإنسان، باعتباره إطارًا تشارك من خلاله جميع الدول على قدم المساواة في استعراض أوضاع حقوق الإنسان لديها. وأعربت عن تأييدها لمشروع القرار، داعية نيكاراغوا إلى استئناف تعاونها مع الآلية.

وأشارت كولومبيا كذلك إلى أن استمرار عدم التعاون يثير تساؤلات بشأن عالمية الاستعراض الدوري الشامل، وربطت موقفها بما وصفته بتراجع الحريات وقيود على الصحفيين والمجتمعات الدينية والمشاركة السياسية وإغلاق منظمات غير حكومية.

من جانبها، أكدت تشيلي أن الاستعراض الدوري الشامل يقوم على مبدأ المساواة بين جميع الدول، مشددة على عدم وجود دولة فوق هذه الآلية. ورحبت بمنح نيكاراغوا فترة إضافية لاستكمال استعراضها والرد على التوصيات التي تلقتها.

أما كوبا، فأكدت التزامها بالاستعراض الدوري الشامل، واعتبرته آلية قائمة على الحوار والتعاون وغير التمييز. وفي الوقت نفسه، انتقدت ما وصفته بالتدخل في الشؤون الداخلية والتدابير القسرية الانفرادية، معتبرة أن معالجة ملف نيكاراغوا ينبغي أن تراعي مبدأ التعاون مع الدولة قيد الاستعراض.

وفي ختام المناقشات، اعتمد المجلس مشروع القرار 44 دون اعتراض، أي بالتوافق، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام استئناف نيكاراغوا تعاونها مع الاستعراض الدوري الشامل.

السودان.. انقسام بشأن الولاية الخاصة

وفي ملف السودان، برز خلاف حول القرار المتعلق بالولاية الخاصة بالوضع الحقوقي والإنساني في البلاد. وكانت القائمة الرسمية لمشاريع القرارات في الدورة قد أظهرت اعتماد مشروع القرار A/HRC/63/L.2 بشأن الاستجابة للأزمة الحقوقية والإنسانية الناجمة عن النزاع المسلح المستمر في السودان، بالتصويت 28 دولة مقابل 10، مع امتناع 9 دول.

وسجلت إريتريا نأيها عن القرار، مجددة تحفظاتها على الولاية، ومعتبرة أنها لم تحقق، من وجهة نظرها، إسهامًا حقيقيًا في تحسين أوضاع الشعب السوداني، في ظل ما أشارت إليه من تعاون السودان مع عدد من آليات الأمم المتحدة.

كما أعلن السودان رفضه للقرارات التي اعتمدت بالتصويت، ومن بينها القرار الخاص به، مؤكدًا أن معالجة الأزمة ينبغي أن تراعي موقف الدولة المعنية وأن تركز على الحوار والتعاون.

وفي المقابل، أكد السودان دعمه لعدد من القرارات والولايات المتعلقة بقضايا دولية وحقوقية أخرى، بينها الحق في التنمية، ومكافحة استخدام المرتزقة، والفئات الضعيفة، والوصول إلى الغذاء، والمياه والصرف الصحي، والتقنيات الجديدة وحقوق الإنسان.

لقطة من جلسة حقوق الإنسان

الاتحاد الروسي.. تحفظات على القرارات الخاصة بعدد من الدول

وسجل الاتحاد الروسي اعتراضاته على عدد من القرارات التي اعتبرها مسيسة، بما في ذلك القرارات المتعلقة بوضع حقوق الإنسان في روسيا والولاية الخاصة بها، وكذلك القرار المتعلق بجورجيا.

كما أعلن رفضه لتسييس أوضاع حقوق الإنسان في بوروندي وفنزويلا والسودان، في موقف ركز على ضرورة عدم استخدام آليات المجلس بصورة انتقائية.

وشملت تحفظات موسكو كذلك عددًا من المصطلحات الواردة في قرارات الدورة، خصوصًا المصطلحات المتعلقة بالجندر والحقوق الجنسية والإنجابية، إلى جانب إشارات مرتبطة بالمدافعين عن حقوق الإنسان والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

الألغام المضادة للأفراد.. قضية إنسانية عابرة للحدود

ومن القضايا الدولية التي حظيت باهتمام خلال الدورة مشروع القرار المتعلق بأثر الألغام المضادة للأفراد على التمتع الكامل بحقوق الإنسان ومساعدة الضحايا.

ورحبت أذربيجان باعتماد القرار، مشيرة إلى مشاركتها في رعايته وتقديم تعديلات عليه، ومؤكدة أن آثار الألغام لا تقتصر على الضحايا المباشرين، وإنما تمتد إلى أسرهم ومجتمعاتهم.

ويعكس إدراج القضية ضمن أعمال المجلس ارتباط الألغام المضادة للأفراد بالحق في الحياة والسلامة الجسدية والتنمية والعودة الآمنة للسكان، ولا سيما في الدول والمناطق المتأثرة بالنزاعات المسلحة.

الحق في التنمية والتدابير القسرية والمرتزقة

وتضمنت الدورة كذلك قرارات ذات طابع دولي عام بشأن الحق في التنمية، والتدابير القسرية الانفرادية، واستخدام المرتزقة. وتظهر وثائق المجلس أن مشروع القرار المتعلق بالحق في التنمية اعتمد بالتصويت 28 مقابل 14، مع امتناع 5 دول، فيما اعتمد مشروع القرار الخاص بولاية المقرر الخاص المعني بالتأثير السلبي للتدابير القسرية الانفرادية بالتصويت 27 مقابل 16، مع امتناع 4 دول. كما اعتمد مشروع القرار الخاص باستخدام المرتزقة بالتصويت26 مقابل 17، مع امتناع 3 دول..

وتعكس هذه القرارات استمرار الخلافات داخل المجلس بشأن كيفية التوفيق بين حماية حقوق الإنسان من جهة، ومبادئ السيادة وعدم التدخل والعلاقات الدولية من جهة أخرى، مع اختلاف مواقف الدول حول طبيعة الأدوات الدولية الملائمة لمعالجة هذه الملفات.

ختام الدورة.. 44 اجتماعًا و34 قرارًا ومقررًا

وفي ختام الدورة الثالثة والستين، أقر المجلس تقرير أعماله، بعد عرض حصيلة الأسابيع الخمسة التي استمرت خلالها الاجتماعات في جنيف.

وشملت أعمال الدورة 44 اجتماعًا على مدار 22 يومًا، و39 حوارًا تفاعليًا، و19 حوارًا مع المكلفين بولايات خاصة، إلى جانب مناقشات عامة وحلقات نقاش وإحاطات من المفوض السامي أو مكتبه.

كما اعتمد المجلس 34 قرارًا ومقررًا، ومخرجات الاستعراض الدوري الشامل لـ14 دولة، وانتخب ستة أعضاء في اللجنة الاستشارية، وعين عددًا من أصحاب الولايات في إطار الإجراءات الخاصة.

وباعتماد تقرير الدورة الثالثة والستين، اختتم المجلس أعماله بعد أسابيع من النقاشات التي عكست استمرار التباين بين الدول حول عدد من الملفات الحقوقية الدولية، خصوصًا ما يتعلق بآليات المساءلة، والسيادة، والتعاون الدولي، والقرارات الخاصة بأوضاع حقوق الإنسان في عدد من الدول.